رياح ديمقراطية بمقاييس أميركية تجتاح الوطن العربي
آخر تحديث: 2003/4/16 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/14 هـ
اغلاق
خبر عاجل :إصابة عشرات الفلسطينيين في مواجهات مع قوات الاحتلال في مناطق متفرقة بالقدس
آخر تحديث: 2003/4/16 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/14 هـ

رياح ديمقراطية بمقاييس أميركية تجتاح الوطن العربي

مشهد من الانتخابات النيابية السورية الشهر الماضي

رانيا الزعبي*

يبدو أن الأحداث السياسية العاصفة التي اجتاحت العالم منذ الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 وصولا إلى الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق لن تمر دون أن تتسبب بهبوب رياح التغيير الديمقراطية على العديد من دول الوطن العربي، وإلا فإن القادم أعظم، ومن لا يدخل من الأنظمة العربية الإصلاحات السياسية والديمقراطية على آليات حكمه بما يتوافق مع الديمقراطية التي تريدها أميركا للوطن العربي من تلقاء نفسه فأميركا مستعدة لإحداث التغييرات المطلوبة، وما الذي يمنعها وقواتها موجودة إما في أراضي دول عربية وعلى حدود دول يبدو أن فوهات البنادق الأميركية تتجه إليها.

ولرصد الانعكاسات السياسية للأحداث السياسية العالمية الأخيرة على الأوضاع الداخلية في أقطار الوطن العربي لا بد من تسليط الأضواء على بعض التغييرات التي طرأت على الساحة السياسية الداخلية لعدد من هذه الدول.

سوريا
فسوريا التي تحولت وقبل أن تضع الحرب الأميركية على العراق أوزارها لهدف للتهديدات الأميركية، يبدو أنها من أكثر الدول العربية المطالبة أميركيا بإحداث إصلاحات سياسية داخلية. وكذلك التخلي عن العديد من السياسات الخارجية التي يتبناها حزب البعث الحاكم في دمشق وتتعارض مع المصالح الأميركية، ولعل موضوع السلام مع إسرائيل واحتضان سوريا لحركات المقاومة الفلسطينية التي أدرجتها واشنطن على قوائم الإرهاب والدعم الذي تقدمه لحزب الله والتواجد السوري في لبنان هي من أهم القضايا المطلوب من القيادة السورية إعادة النظر فيها سريعا، وإلا فإن قانون محاسبة سوريا لازال جاهزا في أدراج الكونغرس الأميركي كما أن واشنطن لن تعدم الحيلة التي تبرر اتخاذها لإجراءات ضد سوريا، وقد لا تكلف نفسها عناء البحث عن أي تصرف تود اتخاذه ضد سوريا كما فعلت تماما مع العراق، عندما أدارت ظهرها لإرادة المجتمع الدولي، وأصرت على تنفيذ هجومها العسكري.

وفي بداية الشهر الماضي انتخب السوريون أول مجلس تشريعي لهم في عهد الرئيس بشار الأسد، إلا أن الائتلاف الحاكم في سوريا تمكن من الفوز بأغلبية مقاعد البرلمان، بعد أن حصل على 167 مقعدا من أصل 250، وقد قاطعت هذه الانتخابات أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي المعارضة وأبرزها الحزب الشيوعي/ المكتب السياسي وحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، ويتوقع المراقبون أن يساعد مجلس الشعب المنتخب الجديد في تسريع عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي التي وضع أساسها الرئيس بشار الأسد في مطلع ولايته، حيث أدخل بشار منذ توليه الحكم خلفا لوالده إصلاحات اقتصادية طالما انتظرها السوريون، كما سمح بقدر من الحرية السياسية، ويرى مراقبون أن سوريا أصبحت مطالبة وبعد انهيار حزب البعث في بغداد بتقديم تنازلات كبيرة، وذلك لإزاحة أفواه البنادق الأميركية الموجهة إليها.

بحرينية تدلي بصوتها خلال الانتخابات النيابية (أرشيف)

البحرين
وكذلك تمكن البحرينيون ولأول مرة منذ العام 1975 من المشاركة في انتخابات تشريعية، وجاءت هذه الانتخابات في إطار الإصلاحات السياسية التي أعلنها أمير البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، قبل أن تتحول البحرين إلى مملكة دستورية وينصب هو عليها.

ولعل مما عكر صفو هذه الانتخابات هو مقاطعة قوى المعارضة الإسلامية الشيعية لها احتجاجا على التعديلات الدستورية التي جاءت بمرسوم أميري، وتغير بمقتضاها شكل الدولة من إمارة إلى مملكة، وهو نفس السبب الذي دفع قوى المعارضة للمضي قدما مع مشروع الإصلاحات السياسية الذي باركوه في البداية، كما أن هذه التعديلات دعت إلى تشكيل سلطة تشريعية من مجلسين بدلا من مجلس واحد. وقد أدت مقاطعة المعارضة الشيعية للانتخابات التشريعية لدخول السنة بقوة إلى مجلس النواب الجديد.

المغرب
وقد جاءت الانتخابات البرلمانية التي جرت في المغرب في سبتمبر/ أيلول الماضي بمثابة اختبار لمساعي العاهل المغربي الملك محمد السادس الحذرة باتجاه المزيد من الديمقراطية، ويرى مراقبون أن الوضع مختلف بين الملك الحالي ووالده الراحل فمع أن كليهما كان داعيا إلى إجراء انتخابات نزيهة ومحايدة، فإن المراقبين يميلون إلى الاعتقاد بأن الملك الحالي يعني فعليا ما يقول.

ولعل نتيجة الانتخابات البرلمانية تؤكد إلى حد بعيد جدية العاهل المغربي بشأن الديمقراطية في بلاده، حيث حصد الاتحاد الاشتراكي للقوى الشعبية بقيادة رئيس القوى السياسية عبد الرحمن اليوسفي 49 مقعدا من أصل 325، جاء بعده حزب العدالة والتنمية الإسلامي والتجمع الوطني بواقع 41 مقعدا لكل منهما، ومع أن حزب العدالة والتنمية انتقد عملية الاقتراع وتحدث عن مخالفات عديدة تخللتها، إلا أنه أكد أن هذه المخالفات لم تؤثر كثيرا على نتائج الانتخابات.

ويشيد المراقبون بالتقدم الذي حققه الإسلاميون هذه المرة، بعد أن كانوا يشغلون في المجلس المنتهية ولايته 14 مقعدا فقط.

غزالي عثمان

جزر القمر
وبحصوله على نسبة 100% من الأصوات في الانتخابات التي جرت في أبريل/ نيسان الماضي أصبح الرئيس غزالي عثمان أول رئيس للاتحاد الجديد الذي يضم جزر الأرخبيل.

وقد شهدت هذه الانتخابات إقبالا ضعيفا، رغم أن الفائز فيها سيصبح أول رئيس لاتحاد جزر القمر الذي يهدف لإعادة توحيد جزر القمر الكبرى وموهيلي وأنجوان. وجاءت هذه الانتخابات كإحدى ثمار الاتفاقية الموقعة في فبراير/ شباط 2001، الهادفة إلى إنهاء سنوات من الاضطرابات السياسية في الجزر الثلاث التي أدت لإعلان جزيرة أنجوان انفصالها من جانب واحد عام 1997، ووقوع انقلاب عسكري أوصل غزالي إلى السلطة عام 1999.

بقي أن نقول إن الحياة البرلمانية العربية لم ترق إلى التأثير الكامل في تداول السلطة، ومازال دورها يقتصر على الرقابة والتشريع وتقديم المشورة والرأي، وهي وإن كانت بوضعها الحالي تساهم في تطوير الحياة السياسية وحفظ الحقوق العامة والرقابة على الحكومات، فإنها لم تكن مرجعية لتداول السلطة كما يفترض أن تكون، والغريب أن التجارب القليلة التي كانت الانتخابات البرلمانية فيها هي المرجعية في اختيار الحكومة هي حالات تاريخية قديمة.

وتبدو الانتخابات النيابية تتطور باتجاه احتكار السلطة والنفوذ وتعزيز الفردية والعسكرية بزينة برلمانية، ومضى المسار البرلماني عكس ما يفترض، إذ بدلا من أن تتطور الحياة السياسية نحو التعددية والتداول السلمي فإنها اتجهت إلى الفردية وتوارث السلطة.
_______________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: