دمشق تعلن استعدادها للتعاون مع واشنطن
آخر تحديث: 2003/4/16 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/4/16 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/15 هـ

دمشق تعلن استعدادها للتعاون مع واشنطن

سوريون في تظاهرة ضد القصف الأميركي على العراق (رويترز)

أعربت دمشق عن استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة من أجل مصلحة العراقيين، بيد أنها أوضحت أنها لن تغلق مكاتب الجماعات الفلسطينية كما تطلب واشنطن منذ فترة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية السورية بثينة شعبان إن "الرئيس الأميركي جورج بوش قال إنه يريد تعاونا من جانب سوريا"، وأضافت أن "سوريا ستتعاون دائما في الأشياء التي تخدم مصلحة الشعب العراقي". وأعربت عن ترحيب بلادها بأي زيارة يقوم بها وزير الخارجية الأميركي كولن باول.

وواصلت الولايات المتحدة حملتها الإعلامية المتصاعدة ضد سوريا جاء أحدثها في اتهام دمشق بإيواء قياديين عراقيين سابقين لعبوا دورا في محاولة اغتيال الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش.

ونفى مسؤول في وزارة الخارجية السورية في تصريحات للصحفيين إيواء أي من المسؤولين العراقيين السابقين، ووصف الاتهامات الأميركية في هذا الشأن بأنها "ادعاءات لا أساس لها".

وجاء النفي السوري ردا على اتهامات أميركية بأن مسؤولا سابقا عن العمليات الخارجية في المخابرات العراقية يعتقد أنه لعب دورا أساسيا في محاولة اغتيال الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش في العام 1993، موجود في دمشق التي انتقل إليها من تونس.

وقال مسؤول أميركي طلب عدم كشف اسمه إن "فاروق الحجازي سفير العراق في تونس، توجه إلى دمشق على متن طائرة تجارية للجوء في سوريا على ما يبدو"، مشيرا إلى أنه لا يعرف ما إذا كان حجازي قد منح اللجوء السياسي في سوريا.

وكانت أجهزة الاستخبارات الأميركية والكويتية كشفت خطة لاغتيال بوش الأب في النصف الأول من العام 1993، تقضي بتفجير سيارة خلال الزيارة الأولى للرئيس الأميركي الأسبق إلى الكويت بعد تحرير هذا البلد إثر حرب الخليج في العام 1991.

وفي السياق نفسه ذكر مسؤولون فلسطينيون أن زعيم الجبهة العربية لتحرير فلسطين محمد عباس (أبو العباس) الذي اعتقلته القوات الأميركية في بغداد أمس، حاول مرتين بعد سقوط بغداد الهروب عبر الحدود السورية إلا أن السلطات السورية منعته.

ويقول مراقبون إنه مع انتهاء القتال تقريبا في العراق بدأت حكومة الرئيس جورج بوش تضع خططا طموحة لتوظيف انتصارها في المنطقة، وبتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على طريقتها الخاصة وبما يخدم المصالح الإسرائيلية.

جهود أوروبية للاحتواء

بشار الأسد يلوح للجماهير بعد خطاب ألقاه في مجلس الشعب السوري
في هذه الأثناء قال مصدر دبلوماسي إسباني إن رئيس الوزراء خوسيه ماريا أزنار أجرى من أثينا -حيث يعقد الاتحاد الأوروبي قمة اليوم- اتصالا هاتفيا مع الرئيس السوري بشار الأسد تناول التهديدات الأميركية.

وقالت مدريد إن الرئيس السوري عبر عن "رغبة في التعاون" وفي "حماية الاستقرار" في الشرق الأوسط والتزامه بمكافحة ما يسمى بالإرهاب. ويأتي هذا الاتصال الهاتفي بينما اتهمت الولايات المتحدة مرات عدة سوريا بامتلاك أسلحة كيميائية وبإيواء مسؤولين عراقيين سابقين. ورفضت بريطانيا وإسبانيا، حليفتا واشنطن في الحرب على العراق، دعم الولايات المتحدة في موقفها من سوريا.

وفي السياق نفسه أيضا أكد وزيرا الخارجية السوري فاروق الشرع واليوناني جورج باباندريو في محادثات هاتفية إن التهديدات الأميركية لسوريا تزيد من حدة التوتر في الشرق الأوسط. وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الوزير السوري ونظيره اليوناني اتفقا على أن تهديدات واشنطن "ليس من شأنها سوى زيادة التوتر في المنطقة وتقويض إمكانية تحقيق سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط".

وأضافت الوكالة أن باباندريو الذي تتولى بلاده حاليا رئاسة الاتحاد الأوروبي، قال خلال محادثته الهاتفية مع الشرع إنه "لا أحد يصدق المزاعم بأن سوريا اخفت أسلحة دمار شامل للعراق في أراضيها".

ومن المقرر أن يجري الرئيس المصري حسني مبارك غدا الخميس محادثات مع الشرع تتناول آخر تطورات الأوضاع في المنطقة. وكان وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أعلن أمس رفض مصر للتهديدات الأميركية لسوريا.

كما دعت ست دول خليجية -في بيان لها نشر الليلة الماضية- الولايات المتحدة لوقف تهديداتها لسوريا عقب الحرب على العراق. وحث وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني متحدثا باسم مجلس التعاون الخليجي الولايات المتحدة على وقف تهديداتها لسوريا ورفض أي انتهاك لأمنها.

وفي طهران دعا الرئيس الإيراني محمد خاتمي الولايات المتحدة اليوم للكف عن تهديد سوريا لكنه استبعد هجوما عسكريا أميركيا عليها.

وكان مجلس الوزراء السوري أصدر بيانا أمس أعلن فيه رفضه الاتهامات والمزاعم "الزائفة" التي يطلقها المسؤولون الأميركيون ضد سوريا "للنيل من صمودها"، ورأى فيها "استجابة للتحريضات الإسرائيلية وخدمة لأهدافها ومطامعها التوسعية".

قرار دولي

فاروق الشرع
وفي ما يتوقع أن يكون ردا على الاتهامات الأميركية تستعد سوريا لتقديم قرار لمجلس الأمن الدولي اليوم يدعو لإعلان منطقة الشرق الأوسط "منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل" في إشارة واضحة لبرنامج إسرائيل النووي.

وقال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في مقابلة مع محطة تلفزة أسترالية حكومية إن "بلاده مستعدة لتوقيع معاهدة لجعل الشرق الأوسط بأكمله منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل".

ونفى الشرع بقوة الاتهامات الأميركية لسوريا بامتلاك أسلحة كيمياوية أو بسماحها للعراق بإخفاء أسلحة عراقية محظورة على أراضيها خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة.

وتعتبر إسرائيل البلد الوحيد في الشرق الأوسط الذي يملك أسلحة دمار شامل، ويعتقد أن لدى إسرائيل نحو 200 رأس نووي لا تخضع لأي نظام رقابة دولية.

ونفى الشرع إخفاء سوريا أسلحة عراقية. وقال "لو كان لدى صدام أسلحة دمار شامل طوال سنوات عديدة كما يقولون لاحتفظ بها للحرب"، وتساءل "لماذا يهربونها أو يرسلونها خارج البلاد ساعة الحرب".

تحريض إسرائيلي

أرييل شارون
وشارك رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في الهجوم الذي يشن حاليا على سوريا، وقال إن لديها مخزونا ضخما من الأسلحة الكيمياوية وتحاول إنتاج أسلحة بيولوجية.

ووصف في مقابلة صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية سوريا بأنها بلد خطير، لكنه في الوقت نفسه نفى وجود أي خطر بأن تشن سوريا هجوما على إسرائيل في الوقت الراهن.

وحث شارون واشنطن على فرض ضغوط سياسية واقتصادية ودبلوماسية قوية على دمشق لإرغامها على وقف الدعم لحزب الله اللبناني وقطع علاقاتها مع إيران وطرد الجماعات الفلسطينية المسلحة من أراضيها.

واتهم رئيس الوزراء الروسي الأسبق يفغيني بريماكوف اليمين الإسرائيلي خصوصا "المحيطين بشارون" بدفع الولايات المتحدة لضرب سوريا, معبرا عن اعتقاده بأن أي ضربات لن توجه إلى سوريا في "الفترة المقبلة".

المصدر : وكالات