أحد الشهداء الفلسطينيين الذي سقط برصاص الاحتلال الأسبوع الماضي في مستشفى شمالي غزة (رويترز)

ذكرت مصادر فلسطينية وإسرائيلية متطابقة أن ناشطا فلسطينيا في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) استشهد فجر اليوم الأربعاء برصاص أطلقه جنود الاحتلال الإسرائيلي الذين جاؤوا لاعتقاله قرب الخليل في الضفة الغربية.

وقال شهود عيان إن حسن سليمان مسرة الذي يبلغ من العمر حوالي ثلاثين عاما وينتمي إلى كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس استشهد في بيته في بلدة يطة جنوبي الضفة الغربية حيث كان مختبئا.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي إنه رفض الاستسلام وأطلق النار على العسكريين الذين حاصروا منزله.

وكانت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس أعلنت الثلاثاء مسؤوليتها عن مقتل إسرائيليين اثنين وجرح ثلاثة آخرين في اشتباك مسلح وقع في معبر المنطار (كارني) شرقي مدينة غزة أدى إلى استشهاد منفذ العملية.

ومن جانبها أعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح الثلاثاء مسؤوليتها عن هجوم في مدينة نابلس بالضفة الغربية أدى إلى مقتل ضابط في الجيش الإسرائيلي.

وقال بيان للكتائب إن "مجموعة مشتركة من كتائب شهداء الأقصى وكتائب التحرير الجناح العسكري للجبهة الشعبة القيادة العامة التي يتزعمها أحمد جبريل تصدت لقوة صهيونية كانت تقوم بأعمال الدهم والإرهاب في حي الرفيدية بنابلس حيث اشتبكت معها مما أدى إلى قتل ضابط صهيوني وجرح جنديين من قوات الاحتلال". وأشار البيان إلى أن "الشهيد القائد مازن فريتح من قادة كتائب شهداء الأقصى استشهد" موضحا أن العملية جاءت "ردا على محور الإرهاب الأميركي البريطاني الصهيوني وجرائمه ضد الشعب العراقي والشعب الفلسطيني وتهديدات سوريا".

وكان متحدث عسكري إسرائيلي أعلن أن ضابطا إسرائيليا قتل وجرح آخر الثلاثاء برصاص أطلقه فلسطينيون في عملية جرت في مدينة نابلس وقتل فيها فلسطيني. وقال المتحدث إن اللفتنانت دانيال مانديل (24 عاما) قتل خلال محاولته توقيف ثلاثة ناشطين مطلوبين في حركة حماس لجؤوا إلى منزل. وقد استسلم اثنان منهم عند تطويق المبنى.

إغلاق كامل

فلسطينيون يعودون أدراجهم حيث منعتهم القوات الإسرائيلية من الوصول إلى منازلهم عقب إغلاقها المفرق المركزي لطريق غزة الرئيسي (رويترز)
في هذه الأثناء أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه فرض اليوم الأربعاء إغلاقا كاملا للأراضي الفلسطينية تحسبا لوقوع عمليات في عيد الفصح اليهودي.

وقال في بيان إنه سيفرض "إغلاقا كاملا" أمام حركة التنقل من الضفة الغربية أو قطاع غزة إلى إسرائيل ما عدا الحالات الإنسانية إضافة إلى إغلاق سواحل غزة أمام الصيادين الفلسطينيين. كما ستمنع التنقلات بين قطاع غزة ومصر وبين الضفة الغربية والأردن.

وتبدأ عطلة عيد الفصح اليهودية التي تستمر أسبوعا مع غروب شمس الأربعاء وكثيرا ما تمنع إسرائيل التنقل أو تفرض حظر تجول لفترات ودرجات متغيرة الشدة على المدن والبلدات الفلسطينية منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر/ أيلول 2000 قائلة إن هذه الإجراءات تساعد على منع وقوع عمليات انتحارية وهجمات أخرى.

وكان فدائي فلسطيني قد تمكن العام الماضي من قتل 29 إسرائيليا كانوا يتناولون وجبة عيد الفصح عند بدايته في أحد الفنادق بمدينة نتانيا الإسرائيلية. وكان هذا الهجوم الأكبر من حيث عدد القتلى منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية، وتبعه قيام إسرائيل بإعادة احتلال مدن وبلدات الضفة الغربية.

كولن باول
خريطة الطريق
وفي واشنطن قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول الثلاثاء إن خريطة الطريق للسلام في الشرق الأوسط, سيتم نشرها قريبا دون إدخال أي تعديلات عليها رغم مخاوف أعربت عنها إسرائيل.

وقال باول إن الخطة التي صاغتها اللجنة الرباعية الدولية في ديسمبر/ كانون الأول وتأخرت بسبب التطورات السياسية, ستنشر في صيغتها الأساسية فور تولي رئيس الوزراء الفلسطيني مهامه رسميا. وأوضح قائلا "سيتم نشر خريطة الطريق لدى الطرفين بعد تولي أبو مازن مهامه رسميا".

وأقر وزير الخارجية الأميركي أن واشنطن تلقت من إسرائيل عددا من التعليقات الأولية بشأن الخطة وتتوقع سماع المزيد من التعليقات من الدولة العبرية بعد نشرها. وأضاف أنه في تلك المرحلة, ستسعى الولايات المتحدة للحصول على ملاحظات الحكومة الفلسطينية الجديدة لكنه شدد على أنه لن يتم تعديل خريطة الطريق استجابة لردود فعل من أي من الطرفين.

وفي وقت سابق قال مسؤول إسرائيلي في القدس إن السفير الأميركي في إسرائيل دانيال كيرتزر, أبلغ وزارة الخارجية الإسرائيلية أن واشنطن "تأخذ بعين الاعتبار بشكل جدي" المخاوف الإسرائيلية بشأن خريطة الطريق.

وكان دوف فيسغلاس كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قال الثلاثاء إن إسرائيل أعطت الولايات المتحدة ملاحظاتها المبدئية على خطة الطريق أمس، مؤكدا أن حكومته واثقة من أن واشنطن ستدرسها بجدية.

وتضم اللجنة الرباعية الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا. وسجلت إسرائيل تحفظها على 15 بندا أمنيا في خريطة الطريق التي تنص على قيام دولة فلسطينية بحلول العام 2005. وتريد إسرائيل إنهاء جميع الهجمات الفلسطينية وفرض شروط صارمة على الالتزام الفلسطيني بكل مرحلة من مراحل الخطة قبل المباشرة بالخطة التالية وصولا إلى الدولة الفلسطينية.

وتريد إسرائيل أيضا تجنب أي انسحاب فوري من أراض فلسطينية أو تجميد عملية توسيع المستوطنات في المناطق المحتلة, كما هو منصوص في الخطة. ومن ناحيتهم يريد الفلسطينيون تطبيق الخطة دون إدخال أي تعديلات عليها.

معتقلون فلسطينيون

تيسير خالد
من ناحية أخرى أكدت منظمة التحرير الفلسطينية أن إسرائيل قامت بفرض الاعتقال الإداري على تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة في إجراء اعتبرته "سابقة خطيرة".

وطالب بيان للمنظمة بـ"التدخل الفوري لإلغاء هذا القرار الجائر وإطلاق سراح تيسير خالد فورا ودون شروط وكذلك إطلاق سراح رفاقه أعضاء الهيئات القيادية الفلسطينية".

وكان تيسير خالد, عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين, اعتقل مطلع العام الجاري في مدينة نابلس. ويجيز فرض الاعتقال الإداري على المعتقلين الفلسطينيين تمديد الاعتقال دون محاكمة لفترات متتابعة.

وفي السياق نفسه أعلن قدورة فارس أمين سر لجنة الأسري والمعتقلين في المجلس التشريعي الفلسطيني أن إسرائيل أوقفت حوالي 25 ألف فلسطيني منذ اندلاع الانتفاضة في سبتمبر/ أيلول 2000 وأنها تعتقل في الإجمال ثمانية آلاف فلسطيني.

وأضاف فارس أن المجلس التشريعي للحكومة المستقبلية حث رئيس الوزراء المعين محمود عباس على أن تعطى مسألة الأسرى الأولوية.

المصدر : الجزيرة + وكالات