شجبت سوريا الاتهامات الأميركية لها بتطوير أسلحة كيماوية بأنها تهديدات وتلفيقات تخدم مصالح إسرائيلية. وقال مجلس الوزراء السوري في بيان رسمي إن "تصعيد لغة التهديدات والاتهامات التي يستخدمها بعض المسؤولين الأميركيين ضد سوريا تستهدف النيل من صمودها والتأثير على قراراتها الوطنية ومواقفها (العربية) القومية".

وجاء في البيان الذي يعتبر أول رد فعل رسمي سوري على المزاعم الأميركية، أن "المجلس يرفض هذه الاتهامات والمزاعم الزائفة ويعتبرها استجابة لتحريضات إسرائيلية وخدمة لأهدافها ومطامعها التوسعية". وشدد المجلس على أهمية "إنهاء الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق".

ويأتي البيان ردا على اتهامات أميركية أعلنت فيها الولايات المتحدة أن سوريا دولة مارقة، متهمة إياها برعاية الإرهاب وإيواء زعماء عراقيين وتطوير أسلحة كيماوية، وأن واشنطن ستدرس إمكانية فرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية على دمشق.

وفي مدريد وصف السفير السوري لدى إسبانيا محسن بلال الاتهامات الأميركية لبلاده بإيواء من أسمتهم "الإرهابيين" بأنها إهانة، منتقدا ما اعتبره "ابتزازا أميركيا". وقال بلال في تصريحات إذاعية إن "هذه إهانة لبلدي.. إهانة لبلد عضو في مجلس الأمن وإهانة لبلد مسالم يكافح ويسعى من أجل سلام دائم في الشرق الأوسط". ونفى أن تكون سوريا قد وفرت الحماية لزعماء عراقيين قد يكونون فروا عبر الحدود، وقال إن الحرب على العراق كان دافعها مصالح نفطية وحماية إسرائيل.

دونالد رمسفيلد

يشار إلى أن واشنطن زادت من ضغوطها على دمشق بعد انهيار حكومة الرئيس العراقي
صدام حسين. فقد اتهم وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد سوريا أمس باختبار أسلحة كيماوية في غضون 12 إلى 15 شهرا مضت وبإيواء مساعدين لصدام. وحذر وزير الخارجية الأميركي كولن باول من فرض عقوبات دبلوماسية أو اقتصادية على سوريا. لكن وزيرة الخارجية الإسبانية آنا بالاثيو وصفت تصريحات واشنطن العدائية بأنها مؤسفة.

وكان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو دعا دمشق في وقت سابق اليوم إلى الرد بسرعة على الاتهامات بشأن امتلاك أسلحة محظورة وإيواء أعضاء من القيادة العراقية السابقة. وأعلنت إسرائيل بدورها لائحة مطالب تريد من سوريا تنفيذها، ومنها طرد من دعتها الجماعات الفلسطينية المتشددة في دمشق ومقاتلي حزب الله من جنوب لبنان.

وقد أدخل الرئيس الأميركي جورج بوش رئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار في حملة الضغط على سوريا إذ طالبه بتحذير دمشق من إيواء أي مساعدين بارزين لصدام. وقال أزنار -وهو من مؤيدي الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على العراق- إنه يأمل أن يتحدث مع الرئيس السوري بشار الأسد في وقت لاحق من اليوم أو الغد، لكنه لن يقدم أي مطالب.

وقالت جامعة الدول العربية اليوم إن الاتهامات الأميركية لسوريا ليس لها مصداقية لأن القوات الأميركية والبريطانية لم تثبت بعد وجود الأسلحة الكيماوية التي اتهمت العراق بامتلاكها. وقال هشام يوسف المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى "نظرا لما شهدناه أعتقد أن من الصعب للغاية أخذ هذه الاتهامات مأخذ الجد". وأضاف أن "ما يثير القلق بشكل أكبر كذلك أن إسرائيل دخلت في هذا الأمر.. إنه مثل صب الزيت على النار ويزيد من توتر الوضع واضطرابه".

المصدر : الجزيرة + وكالات