بشار الأسد يستقبل كولن باول في دمشق (أرشيف)

أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن الولايات المتحدة تفكر في فرض عقوبات على سوريا نتيجة موقفها في النزاع العراقي. وقال باول في تصريحات للصحفيين إن واشنطن "ستبحث اتخاذ إجراءات محتملة ضد دمشق سواء أكانت دبلوماسية أم اقتصادية أم غيرها".

وأضاف أنه "يأمل أن تدرك سوريا واجباتها في المحيط الجديد" الناتج عن سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين. وكان يشير إلى اتهامات أميركية لدمشق "بالتعاون" مع النظام العراقي في الشهور الأخيرة.

وتابع باول الذي كان يتحدث للصحفيين في ختام لقاء مع وزير الدولة الكويتي للشؤون الخارجية الشيخ محمد الصباح في واشنطن أنه على اتصال مع السلطات السورية و"سنرى كيف ستسير الأمور".

دونالد رمسفيلد يتحدث في المؤتمر الصحفي اليومي في البنتاغون (أرشيف)

وأدلى وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد بدلوه في الشأن السوري قائلا إن الأميركيين سجلوا حصول "تجارب على أسلحة كيميائية في سوريا في الأشهر الـ12 أو الـ15 الماضية".

ومن جهته أعلن الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر أن "سوريا دولة إرهابية تؤوي إرهابيين"، مضيفا أنها فعلا دولة "مارقة" لأنها أدرجت على لائحة الدول الإرهابية التي وضعتها وزارة الخارجية. وفي إشارة إلى اتهام سوريا بإيواء قادة عراقيين تساءل فليشر "هل تعتقدون أننا سندعي عدم رؤية ذلك, هل تعتقدون أننا سنتجاهل ذلك؟".

وجدد فليشر الاتهامات التي وجهها الرئيس الأميركي جورج بوش أمس إلى دمشق وقال فيها إن سوريا تمتلك أسلحة كيميائية. واستنادا إلى هذه المزاعم قرأ المتحدث الرئاسي تقريرا نقل إلى الكونغرس من قبل أجهزة الاستخبارات الأميركية للفترة من الأول من سبتمبر/ أيلول 2002.

الجانب البريطاني
وفي لندن نفى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير صحة التكهنات بأن سوريا قد تكون الهدف التالي بعد استهداف العراق وقال "ليس هناك أي خطة لاجتياح سوريا".

وأضاف بلير في كلمة أمام مجلس العموم البريطاني أن الرئيس السوري بشار الأسد أكد له أنه "سيمنع" أي شخص قادم من العراق من الدخول إلى سوريا, معربا عن اعتقاده بأن هذا ما سيفعله السوريون.

توني بلير (رويترز)
وجاءت هذه التطورات في سياق حملة اتهامات توجهها واشنطن ولندن إلى دمشق بدعوى أنها سمحت لمسؤولين عراقيين بينهم علماء بالدخول إلى الأراضي السورية بعد الغزو وكذلك بأن النظام العراقي المنهار هرب أسلحته إلى سوريا قبيل بدء الحرب، فضلا عن اتهام النظام السوري بامتلاك أسلحة دمار شامل.

وبدوره اتهم وزير الخارجية البريطاني جاك سترو دمشق بالتعاون في الأشهر القليلة الماضية مع نظام الرئيس العراقي صدام حسين، وقال إن هناك أدلة على ذلك مضيفا أن من المهم جدا أن تدرك سوريا الآن أن هناك واقعا جديدا وهو أن نظام صدام قد رحل.

من جهته أعرب وزير الدفاع البريطاني جيف هون عما أسماه القلق من "الجهود التي قام بها السوريون في الماضي لتطوير مثل هذه الأسلحة"، مضيفا أن بريطانيا تفضل في هذه المرحلة إبقاء الحوار مع سوريا.

ردود فعل
وقد رأى وزير الخارجية اللبناني محمود حمود أن هناك صلة بين الضغوط التي تمارسها واشنطن على سوريا وبين "خارطة الطريق" التي وضعت كحل لأزمة السلام في الشرق الأوسط ولم توافق عليها دمشق وبيروت حتى الآن.

وفي القاهرة وصف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى التهديدات التي توجهها الإدارة الأميركية إلى سوريا بأنها "غير مفهومة"، معربا عن أمله بأن يكون ذلك "بعيدا عن التفكير الجدي".

عمرو موسى
وقال موسى للصحفيين إن هذه التهديدات تضاف إلى خطورة الموقف وهي اتهامات وتهديدات غير مفهومة، وإذا كان هناك بقية من قوة لدى الدول العظمى فعليها أن توجهها إلى موضوع فلسطين وليس لمهاجمة سوريا أو أي دولة أخرى.

وفي أول رد فعل أوروبي حث مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الولايات المتحدة على تخفيف نبرتها الحادة ضد سوريا قائلا إنه حان وقت تهدئة الوضع المتوتر في الشرق الأوسط، في إشارة إلى الاتهامات الأميركية لدمشق بإمكانية إيوائها لمسؤولين عراقيين فارين وباحتمال امتلاكها أسلحة دمار شامل.

من جانبه حذر وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر الولايات المتحدة والمجتمع الدولي من مخاطر وقوع "مواجهة جديدة" مع سوريا في خضم الحرب على العراق. وقال للصحفيين في لوكسمبورغ إنه يجب تركيز الجهود على كيفية كسب السلام في العراق وعدم الدخول في مواجهة أخرى.

ودعت موسكو على لسان نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر لوسيوكوف الولايات المتحدة إلى "مزيد من ضبط النفس في تصريحاتها" حيال سوريا, معربة عن قلقلها من أن هذه التصريحات يمكن أن تعقد الوضع في منطقة الشرق الأوسط.

المصدر : وكالات