أحمد فاروق*
استهداف قناة الجزيرة المستمر من جانب الناقمين عليها خاصة الأميركيين لا يقتصر على قصف المكاتب في الحروب ومضايقة الصحفيين بل يمتد إلى محاولة التأثير على موقع القناة على شبكة الإنترنت الذي لا يقل أهمية وتأثيرا عن المحطة التلفزيونية في ظل الأهمية المتزايدة للصحافة الإلكترونية في العالم.

ولذلك لم يكن غريبا أن يكون أول هجوم يستهدف الجزيرة مع أيام الحرب الأولى هو عملية قرصنة إلكترونية منظمة وغير معتادة على موقع الجزيرة نت، ولأن الموقع مجهز أصلا للتصدي لمحاولات القرصنة الفردية، فقد تعرض لهجوم منظم وباهظ التكاليف لا تقدر عليه سوى مؤسسات أو هيئات كبرى تمتلك تقنيات فائقة.

بدأت هذه الهجمات منذ اليوم الأول لتغطية الموقع لأحداث الحرب على العراق، التي خصص لها موقع جديد يحمل نفس عنوان الموقع الأصلي (الجزيرة نت) ليسهل دخول الزائرين إليه.

ثم وصلت الهجمة إلى ذروتها في أعقاب نشر الموقع لصور الأسرى والقتلى الأميركيين ثالث أيام الحرب، الأمر الذي عطل إمكانية الوصول للموقع لعدة أيام وتزامن ذلك مع انتقاد علني من وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد لنشر الجزيرة هذه الصور مما يشير إلى أن الأميركيين سعوا جاهدين لمنع وصولها للملايين من متابعي الجزيرة نت في جميع أنحاء العالم.

ولم تكن هذه القرصنة الأولى التي استهدفت الجزيرة نت، فقد سبق لعناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (FBI) مداهمة مكاتب شركة إنفوكوم في دالاس والاستيلاء على الأجهزة المرتبطة باستضافة الموقع في سبتمبر/ أيلول 2001.

رفض استضافة الجزيرة نت
ورفضت أيضا أكبر شركة برمجيات وأنظمة نشر في العالم عقدا للشراكة مع الجزيرة نت متعللة بتعرضها لضغوط رسمية لا تستطيع تحملها.

وامتدت هذه الضغوط إلى مجموعة من أكبر مواقع الإنترنت العالمية الأميركية التي اعتذرت عن عدم نشر إعلان يتعلق بإطلاق الجزيرة نت موقعها الإنجليزي، متعللة بأنها لا تستطيع تحمل الضغوط التي تعرضت لها من قبل جهات رسمية أيضا.

وأخيرا طلبت الشركة المستضيفة للموقع في الولايات المتحدة صراحة من الجزيرة نت البحث عن مستضيف آخر "خارج الولايات المتحدة بأكملها" في الأسبوع الأول من الحرب مما سبب مشكلة لإدارة الموقع جاءت في وقت يجب تفريغ جميع الطاقات الصحفية والفنية لمتابعة أخبار الغزو.

وحتى الآن تتعرض الجزيرة نت لمثل هذه المضايقات إلى جانب تلقيها آراء ورسائل معادية للغاية تهاجم قناة الجزيرة وموقعها وتتهمها بالتحيز ومخالفة شعار الرأي والرأي الآخر الذي ترفعه دائما.

الغزو الأنغلوأميركي على العراق لم يكن فقط حربا خارج إطار الشرعية الدولية بل امتد ليشمل محاولة منع طرح أو نشر معلومات أو آراء تعارض ما يروج له من أطلق شرارة المعارك الأولى.

جنازة مراسل الجزيرة الشهيد طارق أيوب في عمان
التحرك المستمر ضد موقع الجزيرة نت يشير إلى أن الجانب الآخر يختار دائما الهدف الأسهل الذي لا يثير ردود فعل غاضبة على غرار ماحدث إثر قصف مكتب الجزيرة ببغداد وسقوط الشهيد طارق أيوب.

ويدرك مستهدفو الجزيرة نت أن الصحافة الإلكترونية لم تلق بعد حظها من الاهتمام والمكانة الذي تتمتع به في الغرب والذي ينافس بشدة بل قد يتفوق على بقية وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، ولهذا تستمر الحملة ضد الجزيرة نت دون أن يشعر بها أحد، فطبيعة الوسيلة الإعلامية هنا لا تتيح حتى إبلاغ الجمهور عبرها بتعرضها للهجوم لأن ذلك يؤدي ببساطة إلى توقف الخدمة.

هذه الحقائق التي كشفتها تطورات غزو العراق تشير إلى أن الآخر مصر على تحقيق أهدافه ليس بقوة السلاح فقط بل أيضا بتأييد الإعلام وتقنياته المتقدمة، أما محاولات كشف الحقائق ونشرها فيجب وأدها على الفور إما بصاروخ على مكتب إعلامي أو قرصنة على موقع إلكتروني.
______________
*الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة