مروحية أميركية تهبط قرب فندق فلسطين ببغداد

تسعى القوات الأميركية لبسط كامل سيطرتها على العاصمة العراقية بغداد والتصدي لعمليات المقاومة التي تستهدفها. كما تواجه القوات الأميركية تحديا آخر وهو ضرورة التدخل لاحتواء حالة الانفلات الأمني مع تزايد استياء المواطنين العراقيين من هذا الوضع المتردي.

وقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية اليوم أن المسلح الذي أطلق النار على جندي من مشاة البحرية الأميركية كان يحرس مستشفى في بغداد أمس السبت سوري. وأضافت القيادة في بيان لها أن هذا الجندي كان مسؤولا عن نقطة تفتيش خارج المستشفى عندما اقترب منه رجلان تظاهرا بأنهما موظفا مساحة وقام أحدهما بإطلاق النار عليه فأرداه قتيلا. وقال البيان إن جنود المشاة القريبين أطلقوا النار على المسلح وقتلوه وعثروا معه على بطاقة هوية سورية.

وكان مراسل الجزيرة في بغداد قد أفاد أمس بوقوع اشتباكات حول القصر الجمهوري بين مجموعات من المسلحين والقوات الأميركية التي قررت فرض حظر التجوال في المدينة طوال ساعات الليل. وقال المراسل إن مسلحين ومتطوعين عربا هاجموا الدبابات الأميركية على الضفة الغربية لنهر دجلة. وقد استمر الهجوم الذي انطلق من منطقة الكرخ باتجاه الرصافة لمدة ثماني دقائق تقريبا.

وذكر المراسل أن المهاجمين استخدموا قذائف "أر بي جي" في الهجوم الذي لم تتوافر معلومات بعد عن الخسائر التي تسبب فيها. هذا وقد شوهد الجنود الأميركيون وهم يعيدون انتشارهم في المنطقة ويحركون دباباتهم إلى أماكن أخرى.

ضابط شرطة عراقي عقب محادثاته مع الأميركيين بفندق فلسطين في بغداد
وقد ظهرت سيارة للشرطة العراقية تقل ثلاثة موظفين باللباس المدني، وسط بغداد أمس للمرة الأولى منذ الانتشار الأميركي وسط العاصمة الأربعاء الماضي. من جانب آخر قال الناطق باسم لجنة إعادة الحياة في مدينة بغداد هاشم هوليري إن هناك خطوات لإعادة الخدمات الأساسية إلى العاصمة العراقية. وكان عدد من ضباط الشرطة العراقية في بغداد قد عرضوا على القوات الأميركية الإسهام في إعادة الاستقرار إلى العاصمة العراقية.

جاء ذلك بعد أن تواصلت عمليات السلب والنهب أمس في بغداد وشملت العديد من الدوائر الحكومية كالمؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون ووزارة العدل ومديرية المخابرات العامة والهيئة العامة للآثار والمتاحف. ويلقي كثير من العراقيين باللوم على القوات الأميركية لعدم محاولاتها ردع السارقين واللصوص.

وأكد مراسل الجزيرة أن الوضع في بغداد مأساوي مشيرا إلى أن سكان العاصمة يتزاحمون أمام فندق فلسطين لمحاولة الاتصال بأهلهم في الخارج للاطمئنان عليهم.

وقال سكان ضاحية الدورة جنوبي العاصمة العراقية بغداد، إن ثلاثة أشخاص قتلوا وجرح آخر بسبب القنابل العنقودية. وأوضح السكان أن تلك الحوادث وقعت في حين كان السكان يحاولون التخلص من تلك القنابل التي لم تكن قد انفجرت إثر إلقاء الطائرات الأميركية لها. وقام سكان الضاحية الذين يخشون على حياتهم بعزل المناطق التي تنتشر فيها تلك القنابل.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن 113 جنديا قتلوا في الحرب على العراق 97 منهم قتلوا بنيران عراقية أو بنيران قوات أميركية، بينما بلغ عدد المصابين 399. وفي السياق قال جاي غارنر, الجنرال المتقاعد الذي عينته الإدارة الأميركية لحكم العراق، إن الحرب في العراق لم تنته بعد. وأضاف أن هناك مبالغة في وصف عمليات النهب والسلب التي تحدث في المدن العراقية وأن القوات الأميركية ستركز اهتمامها على الأمر حالما تنتهي من عمليات التطهير التي تقوم بها في المناطق التي احتلتها.

تطورات ميدانية
من جهة أخرى أعلنت القوات الأميركية سيطرتها على بلدة الكوت في جنوبي شرقي العراق مما قد يفتح طريقا جديدا للإمدادات إلى بغداد من الجنوب. ومن مقر القوات الأميركية بقاعدة السيلية بقطر قال العقيد فنسنت بروكس إن القوات الأميركية أضعفت المقاومة العراقية حول بلدة القائم على الحدود مع سوريا غربي البلاد التي تشك واشنطن في احتمال وجود أسلحة دمار شامل مزعومة فيها. وادعت قوات المارينز مقتل 20 شخصا من المسلحين المهاجمين.

القوات الأميركية بدأت تقيم نقاط التفتيش على الطرق المؤدية لكركوك
ووصلت القوات البريطانية إلى العمارة الواقعة قرب الحدود مع إيران إثر معلومات عن مخابئ أسلحة كيميائية وأنفاق كان يمكن أن يكون فيها سجناء عراقيون وأسرى كويتيون من حرب الخليج عام 1991.

على صعيد آخر بدأت القوات الأميركية في بسط سيطرتها على مدينة الموصل ثالث أكبر مدينة عراقية بعد انسحاب القوات العراقية منها دون مقاومة. وقد فرضت القوات الأميركية حظر تجول طوال الليل على الموصل بعد يوم من أعمال النهب والسلب التي شملت المكاتب وأثاثها والبنوك.

وقالت مصادر المستشفيات في مدينة الموصل إن نحو عشرين شخصا قتلوا وجرح أكثر من مائتين آخرين في المواجهات التي استمرت يومين بين العرب والأكراد بعد سقوط مدينة الموصل. ورغم انتشار القوات الأميركية والمقاتلين الأكراد فإن الأمن لم يستتب بصورة كاملة في المدينة.

وتفيد الأنباء الواردة من شمالي العراق بأن قوات البشمركة الكردية بدأت الانسحاب من مدينة كركوك الغنية بالنفط بعد يومين فقط من اجتياحها حيث بدأت القوات الأميركية الانتشار في المدينة.

المصدر : الجزيرة + وكالات