مروحيات أميركية تقوم بدورية في سماء بغداد

ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن قوات من مشاة البحرية الأميركية تخوض معارك عنيفة بالدبابات ضد القوات العراقية على المشارف الجنوبية لمدينة تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي صدام حسين. وأفادت الأنباء أن المارينز استعانوا بالدعم الجوي لمقاتلات إف/ 18 والمروحيات لقصف المواقع العراقية مما أسفر عن مقتل 15 عراقيا.

وفي وقت سابق أعلن قائد القوات الأميركية في الحرب على العراق الجنرال تومي فرانكس أن قواته دخلت مدينة تكريت وأنها لا تلقى أي مقاومة. وأعلن في تصريحات من مقر القيادة بقاعدة السيلية قرب الدوحة أنه لم تعد هناك أي مدينة في العراق تحت سيطرة حكومة صدام حسين.

وأعلن المتحدث باسم القيادة العميد فنسنت بروكس أن القوات الأميركية تواجه مقاومة بسيطة قرب مدينة تكريت, إلا أنها تلقى تعاونا من قبل السكان المحليين. وقالت الأنباء إن 15 من زعماء العشائر في تكريت طالبوا القوات الأميركية بوقف قصف تكريت ليتمكنوا من التفاوض مع القوات المعروفة باسم فدائيي صدام للاستسلام.

وأفاد مراسل لوكالة الأنباء الفرنسية بأن مسلحين انتشروا في شوارع تكريت لحماية أنفسهم من عمليات النهب المحتملة. وطلب سكان كان يحمل بعضهم بنادق هجومية وقذائف مضادة للدبابات (آر بي جي) من الصحفيين نقل استعدادهم للاستسلام إلى القوات الأميركية.

الوضع العسكري

تومي فرانكس وخلفه بروكس في مؤتمر صحفي سابق بالسيلية
من جهة أخرى أكد فرانكس أنه قد يتوجه إلى بغداد اعتبارا من الأسبوع المقبل لتفقد قواته، إلا أنه شدد على أن الحرب لم تنته بعد وأن هناك جيوب مقاومة لقوات فدائيي صدام والمتطوعين العرب يجب القضاء عليها. وأضاف أنه لم تعد هناك نظم قيادة وسيطرة لأي وحدات للجيش العراقي أو البحرية أو سلاح الجو.

وأقر القائد الأميركي بأن قواته لم تعثر بعد على دليل مقنع على امتلاك العراق لما أسماه أسلحة دمار شامل لكن مازال هناك آلاف من المواقع التي ينبغي تفتيشها. إلا أن مصادر عسكرية أكدت أن قوات مشاة البحرية عثرت على 278 قذيفة مدفعية تحمل عناصر تسلح كيميائي.

وأعلن الجنرال فرانكس أنه تم توقيف قادة عراقيين لدى محاولتهم الفرار وهم معتقلون في غربي العراق.

من جهة أخرى أفادت مصادر أميركية بأنه تم العثور على سبعة جنود أميركيين كانوا في أسر القوات العراقية وتم نقلهم بطائرة هليكوبتر لتلقي العلاج ببغداد. كما ذكرت مصادر عسكرية أميركية أن أربعة جنود أميركيين من الفرقة 101 المحمولة جوا أصيبوا اليوم إثر تعرضهم لإطلاق نار أثناء قيامهم بإخلاء مخبأ أسلحة تم اكتشافه في المحمودية على بعد 40 كلم جنوبي بغداد.

عودة بعض العراقيين من الضواحي إلى بغداد
لجان شعبية ببغداد
وذكرت مصادر طبية في العاصمة العراقية أن العديد من المواطنين العراقيين أدخلوا المستشفيات بعد إصابتهم بأعيرة نارية أثناء محاولتهم الدفاع عن ممتلكاتهم التي يحاول اللصوص سرقتها. وقد شكلت العديد من اللجان الشعبية المسلحة في مختلف أنحاء بغداد حيث قامت هذه اللجان بتشكيل نقاط تفتيش على مداخل ومخارج الأحياء وجمعت الكثير من المسروقات وحولتها إلى المساجد في سبيل إعادتها إلى أصحابها.

وبدأت العائلات العراقية التي تركت بغداد قبيل الحرب هربا من القصف العودة مرة أخرى. وقد شوهدت عشرات الشاحنات والعربات المحملة بالأمتعة الشخصية والممتلكات الخاصة بهذه العائلات تسير على الطريق الشرقي لبغداد في طريق عودتها للمدينة. وذكر جنود أميركيون أن بعض تلك الشاحنات كانت محملة بالبطاطين والأثاث وأمتعة أخرى تخص العائدين.

وتقوم فرق متطوعين عراقيين تجوب شوارع بغداد بجمع رفات وأشلاء القتلى ممن قضوا في الحرب بفعل القصف الأميركي البريطاني على بغداد. ويقوم المتطوعون وهم من مختلف فئات الشعب العراقي بجمع بقايا القتلى من سيارات محترقة ومبان مهدمة ومن جوانب الطرقات، ودفنها في مقابر جماعية قريبة.

تظاهرات العراقيين احتجاجا على الانفلات الأمني أمس
واستجاب مئات من رجال الشرطة العراقية والموظفين الحكوميين الآخرين لنداءات أميركية عبر الإذاعة للالتقاء في ناد بوسط بغداد في إطار مساعي إعادة النظام والخدمات الرئيسية إلى شوارع العاصمة التي عمتها الفوضى.

وتظاهر عشرات العراقيين في بغداد متهمين القوات الأميركية بأنها مهتمة فقط بالنفط وليس بمساعدة العراق، وأقام الجنود الأميركيون حاجزا من الأسلاك الشائكة ليفصل المحتجين عن فندق فلسطين بوسط المدينة حيث احتج العراقيون على أن القوات الأميركية لا تفعل شيئا من أجل إعادة الكهرباء والمياه والاتصالات أو وقف السلب الذي انتشر في مناطق من المدينة.

ووجه فائق العبيدي، مدير مصرف الرشيد العراقي، نداء إلى العاملين في المصارف العراقية طالبهم فيه بضرورة العودة إلى عملهم ووضع خطة عمل للدفاع عن المصارف العراقية والحفاظ على أموال المستثمرين فيها. وأضاف العبيدي، في مقابلة مع مراسل الجزيرة في بغداد، أن موظفي البنوك يستطيعون أن يجمعوا البيانات حول أرصدة المواطنين ويردوها إليهم بعد عودة الأمن إلى العراق.

الموصل وكركوك
وعلى صعيد آخر أفاد مراسل الجزيرة في الموصل بأن نحو 15 شخصا قتلوا، وجرح أكثر من 200 آخرين، في المواجهات بين أهالي المدينة واللصوص الذين قاموا بأعمال نهب بعد سقوط مدينة الموصل. وذكر مراسل الجزيرة هناك أن الهدوء الأمني يعود تدريجيا للمدينة حيث بدأت المحال تفتح أبوبها. وقال إن مليشيات البشمركة تحرس بعض مداخل المدينة في حين دعمت قوات أميركية وبريطانية مواقعها. وأشار إلى تضافر الجهود الذاتية للمواطنين وأئمة المساجد والوجهاء للحفاظ على الأمن والاستقرار بالموصل.

وجهاء العشائر العربية يدخلون مبنى المحافظة في كركوك لتقديم شكواهم
وقد أفاد مراسل الجزيرة في مدينة كركوك شمالي العراق أن مجموعات من قوات البشمركة الكردية تقوم بتسيير دوريات في مختلف أنحاء المدينة في حين تتمركز القوات الأميركية في عدة أماكن داخلها وخاصة أمام مبنى المحافظة. وأفاد مراسلنا أن عددا من وجهاء القبائل العربية توجهوا إلى المحافظة لتقديم شكوى ضد تهديدات بترحيلهم من المدينة, ولكن المحافظة أبلغتهم عدم قدرتها على التصرف. ويعتبر تمركز القوات الأميركية قرب المحافظة دليلا على انتشارها في جميع مناطق مدينة كركوك التي تعيش حالة من الترقب والقلق.

وقالت الأنباء إن ثمانية على الأقل قتلوا في معارك بين الأكراد وعشائر عربية موالية لصدام حسين. ووقع أغلب القتال حول بلدة الحويجة على الطريق بين كركوك وتكريت.

المصدر : الجزيرة + وكالات