تمثال صدام يسقط في ساحة الفردوس
الانهيار السريع والمفاجئ للنظام العراقي مازال يثير كثيرا من علامات الاستفهام تركز معظمها على مصير الرئيس العراقي صدام حسين. هل قتل أم أصيب إصابة جسيمة أم تمكن من الفرار خارج العراق، أسئلة يعكف مسؤولو الاستخبارات الأميركية والبريطانية على وضع إجابات محددة ومقنعة لها.

جميع المعطيات تركز على الغارة التي استهدفت حي المنصور السكني ببغداد يوم الاثنين 7 أبريل/ نيسان حيث وجهت ضربة جوية قوية لمبنى في هذا الحي بعد أن تلقت وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) معلومات سرية بوجود صدام ونجليه عدي وقصي وبعض كبار المسؤولين داخل المبنى.

في هذه الغارة أسقطت قاذفة أميركية من طراز بي1 أربع قنابل زنة 900 كيلوغرام على ذلك الموقع مما أدى إلى تسوية المبنى بالأرض، ومن المعروف أن هذه القنابل تصل إلى أعماق الأرض لضرب أي أنفاق أو سراديب أسفل الأماكن المستهدفة.

ويقول مسؤولون أميركيون إن القوات الأميركية لم تصل إلى الموقع على الفور بعد الغارة ولذلك فربما يكون من الصعب تحديد من الذي قتل في الهجوم. ولكن بعد هذه الغارة بثمان وأربعين ساعة دخلت القوات الأميركية إلى وسط بغداد في استعراض عسكري دون أي مقاومة مما أثار دهشة العالم.

وفي ضوء هذه المعطيات بدأ المسؤولون الأميركيون يميلون قليلا لوجهة النظر القائلة إن صدام ربما يكون قتل في غارة حي المنصور وهو المبرر المنطقي الوحيد لانهيار حكومته واستسلام بغداد بهذه السهولة بعد أن كانت القوات الغازية تتوقع مقاومة تستمر أسابيع بل أشهرا.

ولكن التقارير الاستخباراتية حتى الآن لم تقدم لمسؤولي إدارة جورج بوش الدليل الدامغ لدعم هذه الفرضية وهو ما أكده بوش ووزير دفاعه دونالد رمسفيلد. ولهذا لجأت CIA لتركيز عمليات التنصت في العراق على اتصالات أو ثرثرة العراقيين التي تشير إلى أنهم يعتقدون أن صدام قتل.

ولكن المسؤولين توخوا الحذر بأن ذلك في حد ذاته ليس دليلا قاطعا. ويعتقد الأميركيون أن العراقيين إما يعرفون أن صدام قد قتل أو يعتقدون أنه قتل ولكن ربما يكونون مخطئين أو يحاولون تغذية تشويه المعلومات التي تصل للسلطات الأميركية مدركين أن اتصالاتهم وأحاديثهم مراقبة. مسؤولو البنتاغون يرون أيضا أنه كلما مر وقت أكبر دون ظهور أي علامات على صدام زاد احتمال أنه قتل.

هذه التساؤلات تمتد أيضا إلى مصير كبار مسؤولي النظام السابق الذين تحولوا في أيام لمطلوبين تطاردهم واشنطن. وعلى غرار ما يحدث مع الهاربين من العدالة أعد الجيش الأميركي مجموعة بطاقات عليها صور أبرز هؤلاء المسؤولين لتسهيل تعقبهم والقبض عليهم.

وبغض النظر عن المصير الحقيقي لصدام وكبار مسؤولي حكومته فمن المؤكد أن اختفاءهم المفاجئ هو السبب الرئيسي لهذه النهاية الدراماتيكية للحرب فقد ترك هؤلاء بلادهم محتلة تواجه مستقبلا غامضا ووضعا فوضويا كارثيا.

المصدر : وكالات