ريتشارد بيرل
عاد كبير منظري الحرب الأميركية على العراق ريتشارد بيرل إلى السطح من جديد بعد استقالته المفاجئة من منصبه كرئيس للجنة السياسات الدفاعية بوزارة الدفاع الأميركية البنتاغون إثر انتقادات وجهت له لتضارب محتمل في المصالح بين دوره كمستشار لإحدى الشركات ومنصبه بوزارة الدفاع.

استقال بيرل بعد مرور أكثر من أسبوع على بدء الغزو الذي روج بأنه لن يستغرق أكثر من بضعة أيام. وقيل وقتها إن المقاومة غير المتوقعة التي واجهت الغزاة في بداية الحرب، خاصة في ميناء أم قصر والمناطق الجنوبية عموما قد تكون أحد الأسباب وراء استقالته، خاصة أن تصريحاته عن سهولة الحرب خفتت مع ارتفاع وتيرة المقاومة العراقية.

واليوم عاد ريتشارد بيرل إلى السطح ليتزعم الجوقة التي توجه التحذيرات الخفية والظاهرة ضد سوريا بزعم أنها ساعدت العراق بمعدات عسكرية أثناء الحرب وأنها ربما تكون آوت قيادات من أركان نظام الرئيس العراقي صدام حسين.

وإن كانت تحذيرات الرئيس الأميركي ووزيري الخارجية والدفاع لم تتجاوز حتى الآن مستوى الدعوة لعدم عرقلة الخطط الأميركية والابتعاد عن النظام العراقي المنهار، فإن بيرل بدأ مشاركته بأعلى لهجة مهددا بأن سوريا ستصبح هدفا عسكريا محتملا إذا تبين أن في حيازتها أسلحة دمار شامل عراقية.

وبعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على الغزو الأميركي البريطاني للأراضي العراقية وشروع مفتشي أسلحة أميركيين، بحسب صحف أميركية، في البحث عن أسلحة دمار شامل، بدأت شخصيات مسؤولة في واشنطن تلمح إلى احتمال أن يكون النظام العراقي المنهار قد هرب أسلحته غير التقليدية إلى سوريا بعد أن تأكد له أن الحرب واقعة لا محالة.

وأبدى بيرل في مقابلة مع صحيفة إنترناشيونال هيرالد تريبيون ثقته من أن الولايات المتحدة سيتعين عليها الرد إذا تبين أن هناك مثل هذه الأسلحة في الأراضي السورية، معتبرا أن تورط سوريا في هذه الأمر "سيكون عملا بالغ الحمق من جانب دمشق". ومضى بيرل أكثر ليحدد الخطوات المحتمل اتخاذها قائلا إن أول إجراء من جانب واشنطن سيكون مطالبة السوريين بإنهاء "هذا التهديد" وتسليم أي شيء قد يكون في حوزتهم وفي حال التقاعس عن عمل ذلك فإن الولايات المتحدة ستستخدم كل القدرات المتاحة لها لتحقيق أهدافها.

وهذه ليست المرة الأولى التي يكشف فيها ريتشارد بيرل الإسرائيلي الهوى عن نيته استهداف سوريا لصالح أمن إسرائيل، ففي يوليو/ تموز 1996 قدم بيرل وثيقة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو، يطرح فيها سياسة خارجية إسرائيلية جديدة تدعو إلى نبذ اتفاقيات أوسلو ومبدأ الأرض مقابل السلام، وبضم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى إسرائيل بشكل نهائي، والقضاء على نظام الرئيس العراقي صدام حسين كخطوة أولى لإطاحة أو زعزعة استقرار حكومات سوريا ولبنان والسعودية وإيران.

المحلل السياسي الأميركي جيفري ستينبيرغ كتب في بداية الغزو يقول إن بيرل كان من بين مجموعة من الشخصيات النافذة في الإدارة الأميركية دفعت باتجاه اندلاع الحرب ضد العراق لأسباب إيديولوجية وأخرى تتعلق بمصالح مالية. وأوضح أن تلك الشخصيات ترى في هذه الحرب خطوة باتجاه إحداث تغييرات شاملة في منطقة الشرق الأوسط.

والآن وقد سقطت الثمرة الأولى التي حرض عليها بيرل واستسهل قطافها وصح توقعه إلى حد كبير، هل ينجح مهندس الغزو في دفع إدارة جورج بوش للتوغل أكثر داخل البستان العربي والتوجه غربا نحو سوريا، مستثمرين وجود القوات الأميركية في المنطقة وقبول المجتمع الدولي والإقليمي خاصة بالأمر الواقع؟.

المصدر : الجزيرة