بعض العراقيين يحملون ما نالته أيديهم من المنشآت الحكومية

محمد عبد العاطي*

فوضى أمنية ومظاهر من السلب والنهب للممتلكات الحكومية والخاصة في بغداد والموصل والبصرة وغيرها من المدن التي كانت خاضعة لسيطرة حكومة الرئيس العراقي صدام حسين، وجماهير عراقية تصرخ لاستعادة الأمن والنظام بأسرع ما يمكن وبأي ثمن مهما كان شكل وانتماء من يقومون بهذه المهمة.

هذه هي الرسالة التي تشكلت لدى الرأي العام العراقي والعالمي بعد تركيز وسائل الإعلام على هذه الزاوية من صورة المشهد العراقي منذ تسليم بغداد للقوات الأميركية دون مقاومة الأربعاء الماضي وحتى الآن.

فهل لهذه الصورة زوايا أخرى يمكن بالنظر إليها لاستخلاص نتائج مغايرة غير مرغوب في لفت الأنظار إليها الآن؟ هذا التقرير يحاول ذلك.

مرحلة السلب الأولى:
بدأت عمليات السلب والنهب التي قام بها بعض العراقيين فور شعورهم بزوال اليد الثقيلة لحكومة صدام أولا بالأبنية الحكومية فراحوا يأخذون كل ما تطاله أيديهم وهذا ربما دلل على:

  • رغبة في الانتقام، فلم يجد الإنسان العراقي البسيط من ينتقم منه ويفرغ بعض مشاعر الكبت والقهر التي سيطرت عليه لأكثر من 24 عاما هي فترة حكم الرئيس صدام حسين.
  • ربما برر بعض من قاموا بهذه الأعمال أفعالهم هذه بأنها "أموالهم ردت إليهم".
  • قد يقول بعضهم إنهم أولى من الأميركان والبريطانيين الذي سيستولون على هذه الممتلكات إما بأنفسهم أو عن طريق من سيفرضونهم عليهم في الأيام المقبلة.

مرحلة السلب الثانية:

بعض الشباب العراقي يحمل ما قدر عليه من ممتلكات الحكومة العراقية السابقة
لكن بعد أن تأكد للعيان أن القوات الأميركية والبريطانية لا تحرك ساكنا بل ربما "تبارك" هذه الأعمال توسعت دائرة الفوضى الأمنية هذه ليدخل فيها عصابات منظمة تحمل معها أسلحة وعربات فلم يتوقف عملها على الأبنية الحكومية فقط وإنما امتدت إلى الممتلكات الخاصة أيضا. وهنا بدأت دلالات المشهد تختلف لتتخذ الصورة أبعادا أخرى ربما كان بعض مغزاها:

  • رغبة من القوات الأميركية والبريطانية بإشاعة صورة ذهنية عن الشعب العراقي مؤداها أنه شعب غير كفؤ لأن يحكم نفسه بنفسه.
  • يترتب على ذلك نتيجة منطقية وهي حاجة هذا الشعب إلى من "ينوب" عنه في إدارة وتنظيم شؤون حياته اليومية.
  • وكلما اشتدت الفوضى تعالت صيحات العراقيين الراغبة في إحلال الأمن، وتبعها نداءات من عواصم عربية وأجنبية تطالب المحتل "باحترام اتفاقية جنيف" التي تحمل المحتل مسؤولية الحفاظ على أمن المناطق التي يحتلها فتكون الولايات المتحدة وبريطانيا قد اقتربت من مبتغاها.
  • وهنا يكون التمهيد النفسي قد تم لقبول "أي" حكومة تكون قادرة على تحقيق "رغبات" العراقيين وتستجيب لنداءات المسؤولين العرب والأجانب.

صور الفوضى وما يرافقها من مظاهر سلب ونهب لا تخلوا أيضا من بعض التفصيلات التي تزيدها وضوحا. فربما أردات القوات الأميركية والبريطانية بتشجيعها هذه الأعمال أن تلهي الشعب العراقي عن التفكير حاليا في الاحتلال وطرق مقاومته، وشغله لفترة ربما تطول بالبحث عن الأمن أولا ثم بالبحث عن لقمة العيش التي تنقذه من جوع محقق ثانيا ثم بإغراقه في عمليات انتقام وثأر ثالثا ورابعا ليتحقق قانون الاحتلال القديم الجديد "فرق تسد". _______________
قسم البحوث والدراسات-الجزيرة نت.

المصدر : الجزيرة