أحمد الجلبي مع عبد العزيز الحكيم في مؤتمر المعارضة العراقية بمنتجع صلاح الدين شمال العراق (أرشيف)

أحدث سقوط الرئيس العراقي صدام حسين المفاجئ فراغا كبيرا في السلطة داخل العراق وصراعا للقوى بواشنطن وشدا وجذبا عبر المحيط الأطلسي. فالمتتبع للشأن العراقي يلاحظ بوضوح السباق بين الفئات العراقية لشغل الفراغ السياسي في وقت أعطت فيه وزارة الدفاع الأميركية شارة الانطلاق لرئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي متجاوزا المنافسين والمنتقدين الكثيرين.

وفي ظل ضرورة قصوى لوقف أعمال السلب والنهب والانتقام وإعادة الخدمات العامة وتماسك مجتمع متعدد الأعراق، تبحث الولايات المتحدة وبريطانيا عن عراقيين يستطيعون الاشتراك في تحمل المسؤولية، لكن الفصائل المنقسمة تتشكك فيما بينها مما يزيد الموقف تعقيدا.

وقد أسس المجلس الوطني العراقي أرضية قوية له وسط العراق, وهيمن الأكراد على الشمال, في حين نأى المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي يمثل أكبر حركة شيعية بنفسه بعيدا عن الاحتلال الأميركي.

أحمد الجلبي (يسار) وجلال طالباني
وكان الجلبي قال الأربعاء إن زعماء المعارضة خارج البلاد وداخلها سيجتمعون مع مسؤولين أميركيين بارزين في مدينة الناصرية الجنوبية غدا السبت للإعداد لحكومة مؤقتة. وبعد ساعات من تأكيد نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أن الاجتماع سيعقد، تراجع مكتبه ووزارة الخارجية وقالوا إن الاجتماع سيعقد عندما تسمح الأوضاع الأمنية بذلك.

وقد سارع الزعماء العرب الذين نددوا بالحرب إلى إعلان أن العراقيين هم الذين يجب أن يختاروا زعماءهم وأنه يجب على الولايات المتحدة وبريطانيا الخروج من العراق في أسرع وقت ممكن, في حين أصرت الدول الأوروبية على قيام الأمم المتحدة بدور محوري في قيام حكومة عراقية. غير أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أوضح أن واشنطن لا تعتزم منح المنظمة العالمية هذا الدور، وأكد في تصريح لصحيفة لوس أنجلوس تايمز "أن تلميح بعض زملائي بعد أن قام الائتلاف بكل شيء لتحرير العراق بأن يقال له شكرا وتنح جانبا لأن مجلس الأمن سيتولى مسؤولية كل شيء إيحاء خاطئ، وقد أبلغ مجلس الأمن بهذا".

وتتركز المعركة في واشنطن على دور الجلبي -وهو مصرفي سابق وسليل عائلة تجار شيعية ثرية- ودور العراقيين في المنفى في مواجهة السكان والزعماء المحليين. ونقلت وزارة الدفاع بالطائرة الجلبي و700 من أنصاره مع قوات أميركية خاصة وصحفيين وكاميرات فيديو لإقامة قاعدة له في العراق. وكان الجلبي أثار الأربعاء استياء واشنطن عندما اشتكى من تأخر وصول المعونات الغذائية والطبية.

وتقول مصادر أميركية إن وزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية تثيران تساؤلات إزاء أهلية الجلبي وتأييد العراقيين له بعد أكثر من 40 عاما في المنفى وفشله في تنظيم انتفاضة ضد صدام عام 1996. ووصفه القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية أنتوني زيني بأنه "أحد فتيان لندن الذين يرتدون الحلل الحريرية وساعات رولكس".

جاي غارنر
وكانت محكمة أردنية أدانت الجلبي عام 1998 بتهمة الاختلاس, كما يواجه مساءلة عن كيفية استخدام ملايين الدولارات التي خصصتها واشنطن بموجب مرسوم 1997 للإطاحة بالحكومة في العراق. وتعتزم الولايات المتحدة إدارة العراق لمدة ستة أشهر على الأقل عبر القائد العسكري تومي فرانكس، وستشكل إدارة عسكرية يرأسها الجنرال المتقاعد جاي غارنر مسؤولة أمامه وتساعدها إدارة عراقية مؤقتة.

ويقلل المؤتمر الوطني العراقي من دور مكتب غارنر للتعمير والمعونات الإنسانية الذي يتخذ من الكويت مقرا له. وقال مسؤول بالمجلس "نحاول إقامة إدارة عراقية مؤقتة، ويمثل المكتب الجانب الإداري بصفة أساسية، وسيكون غارنر بمثابة وزير دولة في الخدمة المدنية".

وسيكون من الصعوبة بمكان تحقيق توازن عرقي وطائفي في بلد مثل العراق يتشكل سكانه من 55% شيعة و20% سنة عرب يهيمنون على البلاد و25% أكراد بجانب أقليات صغيرة أخرى.

ويرى المحللون أن أي هيمنة للشيعة ستثير مخاوف دول خليجية مثل السعودية والبحرين تخشى نفوذ إيران الجمهورية الشيعية. وأعلنت تركيا أنها لن تسمح باستقلال الأكراد في شمال العراق أو هيمنة كردية دائمة على مدينتي كركوك والموصل الغنيتين بالنفط.

المصدر : الجزيرة + وكالات