سقوط بغداد.. غياب فكر المقاومة العراقية
آخر تحديث: 2003/4/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/10 هـ
اغلاق
خبر عاجل :رويترز: رئيس زيمبابوي روبرت موغابي يوافق على التنحي عن منصبه
آخر تحديث: 2003/4/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/2/10 هـ

سقوط بغداد.. غياب فكر المقاومة العراقية

عماد طاحون *

تحدث كثير من المراقبين عن معركة بغداد الحاسمة، وقال البعض منهم إن الولايات المتحدة دخلت إلى مستنقع أكثر فتكا من مستنقع فيتنام الذي راح ضحيته أكثر من 50 ألف أميركي. ورغم ضعف المقاومة العراقية على جبهات القتال المتعددة ظل البعض يراهن على معركة بغداد الفاصلة.

وكان افتراض استسلام العراقيين جيشا وشعبا قائما عند بعض المحللين قبل الغزو مستشهدين في ذلك بما حدث من استسلام وانسحاب للقوات العراقية إبان حرب الخليج الثانية، ومن كره للنظام يدفع العراقيين للتخلص منه حتى ولو تم بأيد أجنبية. لكن المقاومة العراقية التي حدثت في أم قصر والناصرية في الأيام الأولى للغزو وبالتحديد في اليوم التاريخي المشهود 23/3 عندما تم قتل وأسر جنود أميركيين عرض التلفزيون العراقي صورهم، جعل هؤلاء المحللين يسلمون بخطأ افتراضهم هذا واستبدلوا به رهانا آخر يعتمد على بسالة الشعب العراقي بمختلف فصائله وتفضيله الحفاظ على تراب وطنه من الغزو والاحتلال.

والأحداث الأخيرة للحرب وخصوصا بعد سقوط بغداد فاجأتنا بانهيار مأساوي ومحبط للمقاومة العراقية بطريقة سريعة وغير متوقعة، فقد اختفى تقريبا كل المقاتلين العراقيين الذين كانوا ينتشرون بكثافة في العاصمة العراقية منذ اندلاع الحرب يوم 20 مارس/ آذار، واختفت مقاومة الحرس الجمهوري والقوات النظامية، كما اختفت رموز النظام بشكل مثير للتساؤل فلم يعودوا يظهرون على شاشات التلفزيون، وغاب الرئيس العراقي صدام حسين عن وسائل الإعلام، كما غاب وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف الذي ألهم الشعراء والأدباء بمفرداته التي دوت أثناء تصريحاته إبان الغزو، وعرضت التلفزيونات العربية والعالمية صورا لعراقيين يعبرون عن فرحتهم بدخول القوات الأميركية لبغداد متجاهلين الجرائم التي ارتكبتها تلك القوات بحقهم.

وهذا السقوط المروع للمقاومة العراقية يدعو للتساؤل عن أسبابه، ولعل الإجابة تكمن في طبيعة النظام العراقي ذاته الذي يستحيل معه وجود فكر للمقاومة العراقية وإرادة شعبية، فالقمع والدكتاتورية لا يساعدان على ظهور نخب وقيادات -خارج نسق النظام- تحمل فكرا يقود مقاومة تستطيع التصدي للقوات الغازية. أما الإرادة الشعبية فأصبحت مفقودة منذ زمن بعيد متعبة من عناء الحروب التي خاضتها.

والتاريخ يؤكد لنا أن الفارق بين المقاومة العراقية للغزو الأميركي والمقاومة المصرية للعدوان الثلاثي عام 1956 -رغم تشابه الحالتين في كثير من الظروف والتحديات- إنما يعود إلى الفارق الزمني بينهما، فلم يكن المواطن المصري في ذلك الوقت مثقلا بالكبت والقهر والمفارقات التي جعلت المواطن العراقي غير قادر على التصدي للغزو، وإنما كان لا يزال يعيش في نشوة ثورة 23 يوليو/ تموز 1952 في سنواتها الأولى، كما كان يعيش في حقبة تاريخية وصفت بأنها حقبة مواجهة قوة الاستعمار.

والشعوب العربية -بما فيها الشعب العراقي- مطالبة بأن تعي الدرس، فعليها أولا عدم الترويج للغزو الأميركي من الباب الخلقي، كالنظر إلى سقوط نظام صدام حسين بأنه هدف تتمناه ونسيان أنه تم باحتلال للعراق وبقتل مدنيين أبرياء لا ذنب لهم. وعليها ثانيا العمل على تأسيس فكر للمقاومة يحرر العقلية العربية من الخوف الذي ظل يسيطر عليها عقودا كثيرة، ويقوي إرادتها لمواجهة أنظمتها الداخلية، ذلك الطريق الذي يقودها إلى تحقيق الطموحات العربية المفقودة.

ومن الضروري أن يناط بالمقاومة لجان شعبية يقوم بها عناصر تمثل جميع القوى السياسية والدينية، ويكون فكر برنامج المقاومة -كبرنامج مقاومة التطبيع ومقاومة العدو الإسرائيلي والأميركي ومقاطعة السلع الأميركية- هو نقطة التلاقي بين هذه القوى والهدف الأسمى لها، فهذه اللجان مجمعة وليست مفرقة، وهذه النقطة معنية بها المقاومة الفلسطينية التي لا يوجد بينها تنسيق وترابط، فكان من الأفضل التنسيق فيما بينها لتعظيم دورها النضالي ضد العدو الإسرائيلي، فالأصل في فكر المقاومة هو التعاون المشترك بين فصائل المجتمع وأن يأخذ كل فصيل دوره في المقاومة. وهذا الفكر يحافظ على إرادة الشعوب ويقوي ارتباطها بأوطانها وقضاياها ويضعف ارتباطها بأشخاص الأنظمة العربية، فمثلا ليكن الشعار "بالروح بالدم نفديك يا عراق" بدلا من "بالروح بالدم نفديك يا صدام".

_______________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة