قوات المارينز تقوم بعملية انتشار وسط بغداد أمس

انهار حكم الرئيس صدام حسين في العراق عندما اجتاحت القوات الأميركية وسط بغداد وساعدت السكان المبتهجين على إسقاط تمثال ضخم لصدام في مشاهد تذكر بسقوط سور برلين.

وقبيل إسقاطه، وضع جندي أميركي لفترة وجيزة علم بلاده على وجه تمثال صدام الضخم. وأزيل العلم الأميركي بعد قليل ووضع العلم العراقي بدلا منه على قاعدة التمثال.

ووسط مشاهد ابتهاج خيمت عليها الفوضى وأعمال نهب وإطلاق متفرق للنار رقص بعض العراقيين وداسوا على التمثال المعدني الذي يبلغ طوله ستة أمتار في ازدراء للرجل الذي حكمهم بقبضة حديدية طيلة 24 عاما تسبب خلالها في خسائر فادحة لاقتصاد بلاده نتيجة خوضه ثلاث حروب.

لكن سيطرة القوات الأميركية على بغداد لم تكتمل بعد. وبحلول الليل خلت الشوارع من المارة وسمع دوي نيران الدبابات والمدفعية على الضفة الغربية لنهر دجلة.

تدمير تمثال الرئيس العراقي صدام حسين في بغداد أمس

ولم ترد أنباء عن مصير صدام أو نجليه الذين استهدفهم قصف الطائرات الأميركية لمنطقة سكنية في غرب بغداد الاثنين الماضي.

وقال مسؤول بوكالة المخابرات المركزية الأميركية إنه لا يعرف إن كان الزعيم العراقي نجا من الهجوم.

ويتوقع بعد اجتياح بغداد أمس أن تكون تكريت مسقط رأس صدام حسين الهدف التالي للقوات الغازية بقيادة الولايات المتحدة. وتكريت التي تبعد 175 كيلومترا هي أيضا مسقط رأس معظم من يتمتعون بثقته من أعضاء حكومته وقيادته العسكرية العشائرية. ويعتقد خبراء كثيرون أنها أيضا عصب أجهزة الأمن العراقية والبنية الأساسية للقيادة والسيطرة.

على الصعيد الأمني أعلن طبيب بلجيكي أن عراقيين قتلا وجرح اثنان آخران أمس الأربعاء عندما فتح عسكريون أميركيون النار على سيارة إسعاف في شارع بوسط بغداد.

وقال الطبيب غيرت فان مورتير إن "القوات الأميركية أطلقت النار على سيارة إسعاف كانت تنقل جرحى من مركز صدام الطبي إلى مستشفى آخر". وأوضح هذا الطبيب الذي يعمل لحساب جمعية بلجيكية للمساعدة الطبية في العالم الثالث أن سائق سيارة الإسعاف أصيب في بطنه وأصيب مساعده في رجليه.

وكانت سيارة الإسعاف تنقل ثلاثة رجال جرحوا خلال تبادل لإطلاق النار في المدينة قتل اثنان منهم برصاص الأميركيين. وأضاف "هذا الأمر غير مقبول على الإطلاق وعندما توجهت لتقديم احتجاج على هذا التصرف لدى ضابط أميركي أجابني بأن "سيارة الإسعاف قد تكون تنقل متفجرات".

مشاعر متناقضة
وقد أثارت الحرب مشاعر غضب واستياء بالغين في العالم العربي، ولذلك فإن إظهار العلم الأميركي كان يمكن أن يزيد هذه المشاعر التهابا.

وفي أنحاء العالم العربي تجمع المواطنون لمتابعة المشاهد الواردة من بغداد على شاشات التلفزيون وتشكلت المشاعر في مزيج من الفزع وعدم التصديق أو الشعور بالإحباط والازدراء لصدام والأميركيين.

وقال المهندس المصري مجدي توفيق الذي شاهد عملية إسقاط تمثال صدام حسين في القاهرة "كان يبدو أن العراقيين جميعا مع صدام، والآن يبدو أن كثيرين منهم لم يحبوه، ربما كان أولئك الذين حطموا التمثال من المتمردين على حكم صدام حسين".

دونالد رمسفيلد يتحدث للصحفيين من مقر وزارة الدفاع

ولم يرقص كبار المسؤولين الأميركيين رقصة النصر حتى الآن ولزموا الحذر قائلين إن حرب العراق لم تنته بعد.

غير أن مشاعر الفرح العارم سادت الإدارة الأميركية، في ما تابع بوش وجميع أفراد إدارته اللقطات المثيرة على شاشات التلفزيون من العراق.

وشاهد بوش بداية محاولات إسقاط التمثال على شاشة التلفزيون قبل أن ينضم إلى عدد من الاجتماعات. وجاءت أكثر التصريحات نشوة بالنصر من وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أحد مهندسي الحرب الرئيسيين.

وقال رمسفيلد "صدام حسين سيأخذ مكانه الذي يستحقه مع هتلر وستالين ولينين وتشاوشيسكو في مقبرة الطغاة المتوحشين والشعب العراقي في طريقه إلى الحرية".

وأوضح الوزير الأميركي أن الجنرال الأميركي غاي غارنر مسؤول الإدارة المدنية المؤقتة المقبل في العراق سيتوجه إلى بغداد قريبا ما أن يتم ضمان الأمن في العاصمة العراقية ومطارها.

وأضاف رمسفيلد أن الجنرال المتقاعد وفريقه باشروا العمل في واشنطن ومن ثم انتقلوا إلى الكويت قبل أسابيع قليلة موضحا أنه "من الأفضل انتظار يوم أو يومين للتأكد من أن منطقة بغداد آمنة بما فيه الكفاية لينتقلوا إليها".

المصدر : وكالات