محمد السيد غنايم*

سقطت بغداد في أيدي قوات الاحتلال الأميركية وسط ذهول البعض وتوقع الآخرين، لكن الحقيقة التي جلبها هذا الحدث التاريخي –وفق مراقبين- أن الأنظمة العربية الحالية لن تستطيع تقرير مصيرها بنفسها خلال الفترة القادمة، فترة ما بعد سقوط بغداد التي مثلت نهاية نظام وبداية مرحلة لا يعلم أحد متى تنتهي ولا أين ستتوقف أقدام آخر جندي أميركي على الأرض العربية تحت دعوى التحرير. وفي هذا التقرير نستعرض أبرز أحداث يوم الأربعاء الموافق 9 أبريل/ نيسان 2003 اليوم الواحد والعشرون للغزو، والذي سجله التاريخ تحت عنوان انهيار النظام العراقي في بغداد.

العمليات العسكرية:

  • دخلت قوات الاحتلال الأميركية العاصمة العراقية بغداد دون مقاومة تذكر بعدما اختفى تقريبا كل المقاومين العراقيين منها، وبعدما نفذت المرحلة الثالثة من احتلالها عبر تقدم تلك القوات إلى الأحياء الشمالية والشرقية من المدينة منتهية في شارع أبو نواس الممتد بمحاذاة نهر دجلة. وكان احتلال المطار قبل نحو أسبوع ثم السيطرة على الضفة الغربية من نهر دجلة الذي يوجد به القصر الجمهوري هو أولى هذه المراحل، في حين جاءت المرحلة الثانية متمثلة في السيطرة على المحاور الرئيسية للحي المجاور للقصر الجمهوري حيث توجد المباني الإدارية الحكومية. وقد خرج مواطنو بعض المناطق لاستقبال القوات الأميركية المتقدمة، كما حلت بالمدينة فوضى عارمة تخللتها أعمال سلب ونهب واسعة.
  • أعلن ضابط أميركي كبير أن القوات الأميركية الغازية هزمت الجيش العراقي وبسطت سيطرتها على القسم الأكبر من بغداد, لكنه اعترف باستمرار المعارك مع القوات غير النظامية المتمثلة في مسلحي حزب البعث وفرقة فدائيي صدام التي يرأسها عدي النجل الأكبر للرئيس العراقي.
  • أفاد بيان صادر عن القيادة الوسطى الأميركية بقاعدة السيلية في قطر أن مدينة تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي تعرضت لقصف مكثف بعدما أعلن المؤتمر الوطني العراقي المعارض أن كبار المسؤولين العراقيين لجؤوا إليها.
  • وفي الجنوب طلبت القوات البريطانية المسيطرة على البصرة منذ الاثنين الماضي، من شيخ عشيرة عراقية تشكيل إدارة محلية. غير أن القيادة الوسطى الأميركية أعلنت أن الوضع مازال يتطلب جهودا لإرساء الاستقرار هناك.
  • وفي الشمال استولت القوات الغازية على جبال مقلوب على بعد 20 كم من شمال شرق الموصل، وهو آخر خط دفاعي للمدينة. وتواصلت الهجمات البرية على مواقع عراقية في أربيل مدعومة بالطيران. أما السليمانية فقد شهدت استقبالا حارا لعشرة عناصر من الوحدات الأميركية الخاصة، في حين قبع المقاتلون الأكراد على خط الجبهة أمام مدينة كركوك النفطية التي تسيطر عليها القوات العراقية.
  • وصف وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد ما حدث من قيام القوات الأميركية باحتلال بغداد بأنه يماثل سقوط جدار برلين. وادعى في مؤتمر صحفي بالبنتاغون أن سوريا ربما تساعد مؤيدي صدام حسين في الفرار، مؤكدا أنه لا يزال من الضروري العثور على أسلحة الدمار الشامل في العراق ووضعها في مكان آمن.
  • قالت وزارة الدفاع الأميركية إن طيارين أميركيين أدرجا في عداد المفقودين بعد أن سقطت طائرتهما الحربية وهي من طراز إف/15 في العراق يوم الأحد الماضي.
  • تمكن أفراد مكتب قناة أبو ظبي الفضائية في بغداد من الاتصال بالقناة بعد سبع ساعات من الانقطاع الدائم، وأكد هشام بدوي موفد القناة إلى بغداد أنهم أمضوا الليلة الماضية محاصرين في المكتب بين نيران القذائف المضادة للدبابات، مشيرا إلى أن محيط المكتب خلا تماما من المدنيين.

ردود الأفعال الرسمية:

عربيا وإسلاميا

  • أسقط عراقيون بمساعدة دبابة أميركية تمثالا ضخما للرئيس صدام حسين كان منتصبا في ساحة الفردوس أمام فندق فلسطين وسط بغداد. وقد نقلت شاشات التلفزة العربية والعالمية مشاهد لعدد كبير من العراقيين بادروا بالرقص والاحتفال فوق حطام التمثال.
  • عقد رموز المعارضة العراقية مؤتمرا في لندن ناقشوا فيه الدور الذي يمكن أن يلعبوه بعد الإطاحة بنظام صدام حسين. وقد رأى بعضهم ضرورة تولي الشعب العراقي مسؤولية إدارة بلاده، في حين رأى آخرون أن الحكومة الانتقالية يجب أن تأخذ شرعيتها من الأمم المتحدة، إلا أن الجميع اتفق على رفض أي وصاية أميركية على العراق.
  • طلبت المجموعة العربية بالأمم المتحدة عقد جلسة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة تحت بند "الوضع في العراق"، وذلك في مذكرة طالبت فيها بسحب جميع القوات الأجنبية الغازية من العراق وعدم التدخل في شؤونه. وقد ثار جدل بين أعضاء الجمعية العامة حول المصطلحات المستخدمة في المذكرة وأبرزها تسمية الحرب على العراق بالعدوان.
  • أكدت كل من مصر وسوريا والأردن والسعودية والبحرين رفضها لأي تدخل أجنبي في إدارة شؤون العراق في حال تأكد سقوط الحكومة العراقية الحالية على يد القوات الغازية، وضرورة أن يتولى العراقيون تسيير شؤونهم بأنفسهم. كما أعربت تلك الدول عن قلقها لتدهور الأوضاع الإنسانية على مدار اليومين الماضيين.
  • اقتحم حوالي 60 معارضا عراقيا مقر البعثة الدبلوماسية العراقية في لندن بدعوى التعبير عن فرحتهم بسقوط حكم الرئيس صدام حسين، لكن الشرطة البريطانية اعتقلتهم من المبنى على خلفية هذا الاقتحام.
  • استنكر رئيس مجلس إدارة قناة الجزيرة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني الاعتداءات المتكررة التي تعرض لها الصحفيون في بغداد أيا كانت انتماءاتهم أو المؤسسات التي يعملون فيها. وقال في مؤتمر صحفي إن الجزيرة لا يمكنها القطع بأن القصف الذي تعرض له مكتب القناة في بغداد كان متعمدا.

دوليا

  • رحبت الإدارتان الأميركية والبريطانية بالتطورات الأخيرة المتمثلة في احتلال بغداد، وقال الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر إن الرئيس جورج بوش مسرور لرؤية العراقيين يعبرون عن رغبتهم بأن يكونوا "أحرارا"، لكنه أوضح أن الحرب لم تنته بعد. وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني أن توني بلير يحتفي بما حدث، لكنه حذر من احتمال مواجهة صعوبات.
  • أفاد مراسل الجزيرة في موسكو بأن جنرالا رفيع المستوى في جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية قال إن لديه معلومات عن صفقة تدبر بين عناصر استخباراتية أميركية وممثلي النظام العراقي تهدف إلى خروج الرئيس صدام حسين ومقربيه بسلام من بغداد مقابل تجنب إراقة المزيد من الدماء ووقف المقاومة.
  • نفت روسيا بشدة ما تردد من أنها قدمت ملجأ للرئيس العراقي صدام حسين في مجمع سفارتها ببغداد. ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية تلك الأنباء بأنها محاولة أخرى لتهديد السفارة الروسية في العاصمة العراقية.
  • أعلن الناطق الرئاسي الأميركي آري فليشر أن البيت الأبيض لا يزال يجهل مصير الرئيس العراقي صدام حسين، مشددا على أنه فوت فرصة الرحيل إلى المنفى سلميا.
  • سارع وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي جون بولتون إلى توجيه تحذير لكل من إيران وسوريا وكوريا الشمالية من سعيها لامتلاك أسلحة الدمار الشامل، مطالبا تلك الدول بأخذ العبرة من درس العراق.
  • كشف مسؤول أميركي أن وكالة المخابرات الأميركية أطلعت صانعي القرار الأميركي على تقرير يذكر أن كثيرا من العراقيين سيرفضون تولي زعماء منفيين لجماعات معارضة دورا قياديا في حكومة جديدة بعد ذهاب صدام حسين.
  • شدد الرئيس الفرنسي جاك شيراك على ضرورة أن تتولى الأمم المتحدة وحدها إعادة إعمار العراق سياسيا واقتصاديا وإداريا في فترة ما بعد الغزو الأنغلوأميركي. وحذر عقب لقائه مفوض شؤون اللاجئين رود لوبيرز من أن الوضع الإنساني في العراق يسير نحو الأسوأ.
  • دعا وزيرا الخارجية الفرنسي دومينيك دوفيلبان والبريطاني جاك سترو في مؤتمر صحفي مشترك بباريس، إلى التحرك السريع لتجنب أزمة إنسانية بالعراق. كما دعيا الأمم المتحدة للعب دور أساسي في عراق ما بعد الحرب. وبينما طالب دوفيلبان بضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية، أكد سترو أن القوات الغازية ستظل في العراق لضمان الأمن والاستقرار هناك.
  • نصحت إسرائيل الشعب الفلسطيني بالاستفادة واستخلاص العبر مما جرى في بغداد، واعتبر المستشار الإسرائيلي السابق في واشنطن زلمان شوفان أن ما حدث في العراق يمكن أن يؤدي إلى توحيد الظروف المناسبة لقيام شرق أوسط جديد أكثر سلاما.
  • قررت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تجميد أنشطتها في بغداد بسبب خطورة الأوضاع والفوضى التي تعم العاصمة العراقية، وبعدما أصيب أحد عامليها -وهو كندي الجنسية- بجروح خطيرة من جراء تعرض سيارته لإطلاق نار. كما قررت منظمة "أطباء بلا حدود" تعليق أعمالها هي الأخرى بالعراق في ظل الأوضاع الجديدة وغير الآمنة عقب اختفاء عاملين لها هناك.
  • اتهم اتحاد الصحفيين الألمان في خطاب احتجاج وجه للسفير الأميركي لدى ألمانيا دانييل كوتس الجيش الأميركي باستهداف فندق فلسطين على نحو متعمد، رغم أنه المكان الذي اتخذه الصحفيون من مختلف أنحاء العالم مقرا آمنا لهم.

الشارع الإسلامي والدولي:

  • خرجت تظاهرة حاشدة في عمان شارك فيها إعلاميون ومسؤولون حكوميون، كما نفذ اعتصام في دمشق أمام مقر اتحاد الصحفيين السوريين، احتجاجا على استشهاد مراسل الجزيرة طارق أيوب أثناء قصف أميركي استهدف مكتب القناة في العاصمة بغداد.
  • تعرض موظف أميركي يعمل بالسفارة الأميركية في الأردن لهجوم مسلح أصيب على أثره بجروح طفيفة عندما كان يتجول في مركز تجاري بأحد الضواحي الراقية في عمان.

على المستوى الاقتصادي:

  • بدأت شركة بي بي النفطية البريطانية في صياغة خطة لضمان حصة لها في نفط العراق، وسط قلق متنام من أن الشركات الأميركية ستسيطر على جميع عقود الطاقة. وجاءت هذه الأنباء في أعقاب اتفاق بين واشنطن وشخصيات عراقية معارضة على منح شركات الطاقة الغربية الدور الأساسي في تطوير صناعة النفط العراقية.
  • نفى وزير الخارجية الأردني مروان المعشر في تصريحات للجزيرة ما ذكرته تل أبيب من أن حكومته فاتحت إسرائيل في إمكانية إعادة فتح خط أنابيب يمر عبر الأردن لنقل النفط العراقي بدءا من مدينة الموصل وانتهاء بميناء حيفا الإسرائيلي المطل على البحر المتوسط.

_______________
*
قسم البحوث والدراسات - الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة