مقاتلات كرديات يحتفلن داخل مدينة كركوك بعد سقوطها في يد البشمرغة

سقطت مدينة كركوك الغنية بالنفط في شمال العراق بأيدي قوات من البشمرغة الكردية تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني دون معارك. وقال مراسل الجزيرة في المدنية إن مقاتلين للحزب الديمقراطي الكردستاني دخلوا المدينة أيضا.

وذكر شهود عيان أن مجموعات من المقاتلين الأكراد مدججون بالسلاح تمركزت في عربات أمام مبنى المحافظة وسط المدينة التي هجرها السكان قبل وصولهم.

وقصفت قاذفات بي/52 المدينة صباح اليوم لتسهيل دخول البشمرغة إليها. وكان المقاتلون الأكراد سيطروا على مناطق جديدة في طريق زحفهم باتجاه مدينة كركوك كانت تسيطر عليها القوات العراقية، ودخلت قواتهم بلدتي مخمور وألتون كوبري في الطريق بين كركوك وأربيل.

وذكر مسؤول تابع للاتحاد الوطني الكردستاني إن مدينة خانقين الشمالية سقطت أيضا. وقد قوبلت قوات البشمرغة بالترحاب من السكان الذين حملوا الأسلحة والأعلام الكردية الصفراء، كما أحرق السكان صورة للرئيس صدام حسين في إحدى المنشآت النفطية.

وأفاد مراسل الجزيرة في مدينة كركوك أنه شاهد عشرات الآلاف من الأكراد من مدينة أربيل ومئات العربات التي تقل متاعهم يزحفون على المدينة التي يقولون إنهم هجروا منهم قسرا.

وفي سياق متصل قال مراسل لوكالة رويترز للأنباء إنه شاهد دبابات وحاملات جند أميركية مدرعة تتجه اليوم إلى مدينة الموصل كبرى مدن شمال العراق. وذكر مراسل آخر للوكالة أن القوات العراقية المنسحبة من مناطق على الطريق إلى الموصل نسفت جسرين هناك. كما أعلن متحدث عسكري أميركي في قاعدة السيلية أن القوات الأميركية الخاصة سيطرت على منطقة القائم القريبة من الحدود السورية، لكنه أشار إلى وجود جيوب للمقاومة في المنطقة.

جنود أميركيون يتمركزون في حي الكرادة وسط بغداد
معارك بغداد
وشهدت العاصمة العراقية بغداد اشتباكات بين القوات الأميركية ومسلحين عراقيين في جيوب للمقاومة على ضفتي نهر دجلة شرقا وغربا أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى بينهم مدنيون، في حين قصفت الطائرات الأميركية أحياء في غربي بغداد يسيطر عليها مقاتلون من المتطوعين العرب بينها حي المنصور.

قال مصور لرويترز إنه شاهد 21 جثة بينها جثث مدنيين قتلوا في اشتباكات وقعت في الدورة جنوب غربي بغداد. وأوضح أنه شاهد القوات الأميركية وهي تجمع جثث القتلى من طريق يربط بين الدورة التي توجد بها مصفاة نفطية ومطار صدام الدولي.

وقال شهود آخرون في الموقع إنهم شاهدوا معركة عنيفة بين مقاتلين عراقيين والقوات الأميركية. وذكر مراسل لرويترز أنه لا تزال هناك معارك متفرقة جارية في المنطقة.

وفي منطقة أخرى قالت مصادر عسكرية أميركية إن جنديا من مشاة البحرية الأميركية قتل وأصيب أكثر من 20 آخرين في قتال شرس اليوم في محيط مسجد إلى الشمال الشرقي من وسط بغداد. وقال الرائد رود ليغوفسكي من فرقة المشاة الثالثة إن القوات الأميركية تعرضت لهجمات بقذائف صاروخية وهاون وبنادق.

وذكر شهود عيان أن خمسة مدنيين قتلوا وجرح ستة آخرون في المعارك قرب المسجد. ودارت تلك الاشتباكات في حي الأعظمية القريب من أحد قصور صدام حسين. وأفاد سكان الحي أن وحدات عراقية غير نظامية ومتطوعين عربا شاركوا في المعارك التي دمرت فيها آليتان أميركيتان.

وقد أكدت مصادر عسكرية أميركية أن قوات المارينز تمكنت من الاستيلاء على أحد أهم القصور الرئاسية في المنطقة إلى جانب السيطرة على مسجد مجاور، وأن القوات خرجت من المسجد برفقة 20 أسير حرب.

وأفاد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية أن مروحيات قتالية أميركية تدخلت اليوم في مواجهات بين جنود أميركيين ومقاتلين عراقيين في حي بوسط بغداد. وأوضح المراسل أن مواجهات تجري بين مجموعات من "فدائيي صدام" ووحدات أميركية
في حي العطيفية. وقد شوهدت في قطاع مجاور دبابتان وثلاث آليات عسكرية عراقية مدمرة.
وقالت مصادر القوات الأميركية إنها تتوقع معارك عنيفة أخرى وإن نظام الرئيس العراقي لم يسقط بعد.

من ناحية أخرى استأنفت الطائرات المقاتلة الأميركية طلعاتها فوق الأراضي العراقية انطلاقا من حاملة الطائرات كونستليشن -التي ترابط في مياه الخليج -بعد أن توقفت يوما عن تنفيذ مهامها. وانطلقت في ساعات الصباح الأولى, مجموعة من الطائرات من طراز إف/14 وإف/18 لتوفير الدعم للقوات البرية التي تواصل عملياتها العسكرية في العراق.

عراقيون يحملون متاعا نهبوه في بغداد
نهب وسلب
وفي ظل غياب السلطة في المدن العراقية تواصلت أعمال النهب والسلب وخصوصا في بغداد تحت أنظار القوات الأميركية التي سيطرت على معظم أرجاء المدينة أمس. وأفادت وكالات الأنباء أن بعض سكان العاصمة العراقية يقومون بنهب منازل عدد من المسؤولين العراقيين ومن بينها منزل عدي صدام حسين.

كما استمرت أعمال نهب المقار الحكومية والشركات العامة، ولم تسلم أيضا المباني العائدة لبعض المنظمات الإقليمية والدولية التي كانت تعمل في بغداد. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مراسلها في بغداد أن أعمال النهب طالت مقتنيات السفارة الألمانية والمركز الثقافي الفرنسي.

وفي كركوك التي دخلتها قوات البشمرغة اليوم قال مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية إن أعمال نهب تجري في المباني الإدارية, حيث قامت جموع المواطنين بنهب كل ما وقع تحت نظرها من قطع الأثاث والثلاجات وأجهزة التبريد.

وفي مدينة البصرة جنوبي العراق دعت القوات البريطانية التي تسيطر على مدينة السكان إلى عدم حمل أسلحتهم الخاصة خارج بيوتهم، في محاولة منها لوضع حد لتردي الوضع الأمني وتزايد عمليات النهب والسلب. واعترف مصدر عسكري بريطاني في البصرة بحساسية الموقف هناك نظرا لامتلاك نسبة كبيرة من العراقيين أسلحة خاصة مختلفة، وهو ما يجعل محاولة السيطرة على الوضع الأمني معقدة.

وأضاف المصدر ذاته أن القوات البريطانية تنتظر الأوامر لنشر وحدات من الفرقة المدرعة الثانية في مواقع جديدة داخل البصرة لمحاولة حفظ الأمن ووقف عمليات النهب والسلب المتواصلة منذ أيام.

المصدر : الجزيرة + وكالات