الدخان يتصاعد من أحياء سكنية قصفت بصواريخ الغزاة على بغداد

سمع دوي انفجارات هائلة وسط العاصمة بغداد في وقت متأخر من مساء الاثنين، وتصاعدت أعمدة ضخمة من الدخان فوق مبنى يحيط بمجمع قصر رئاسي قديم عند نهر دجلة. وسمعت أصوات المضادات الأرضية قبل وقوع الانفجارات بقليل.

وقال مراسل الجزيرة إن 12 انفجارا هائلا هزت وسط بغداد، سبق هذه الانفجارات خمسة أخرى جاء اثنان منها على الأقل من جهة القصر الرئاسي الجمهوري. وأمكن رؤية ألسنة اللهب تتصاعد بالقرب من فندق فلسطين الواقع وسط المدينة.

كما سمع دوي انفجارات متقطعة في ضواحي بغداد حتى بعد حلول الظلام، ترافق مع أزيز المقاتلات الحربية الغازية وهي تحلق فوق سماء العاصمة. وانقطعت عن المدينة معظم خطوط الهاتف بعد أن دكت الصواريخ الأميركية والبريطانية خمسة مبان للاتصالات.

صور بثها التلفزيون العراقي يظهر فيه الرئيس صدام حسين مع نجليه وعدد من قادة الجيش
ووجهت الغارات إصابتين مباشرتين لمركز للاتصالات بوسط بغداد ليتحول المبنى المؤلف من ستة طوابق إلى كومة من الركام. وهذا هو مركز الاتصالات السابع الذي يدمره القصف. ويوجد في بغداد نحو 20 مركزا للاتصالات لكن إجراء مكالمة هاتفية يكاد يكون مستحيلا دون اللجوء للاتصالات عبر الأقمار الصناعية.

وقصفت قنابل وصواريخ كروز مباني حكومية في بغداد مرات عديدة طوال يوم الاثنين بينها قصر يستخدمه قصي النجل الأصغر للرئيس العراقي، ومبنى وزارة الإعلام المؤلف من عشرة طوابق، وقد دكت لليوم الثاني على التوالي بقاذفات بي/1 وبي/2 وبي 52. وقالت القيادة المركزية للحرب في قطر في بيان لها إنها المرة الأولى التي تستخدم فيها الأنواع الثلاثة من الطائرات لقصف مكان واحد في وقت واحد.

وقال مسؤولون عراقيون إن البث الإذاعي والتلفزيوني لم يتأثرا واتهموا القوات الأميركية والبريطانية بضرب أهداف مدنية ومناطق سكنية. وبث التلفزيون العراقي الرسمي صورا للرئيس صدام حسين مرتديا الزي العسكري ومعه نجلاه قصي وعدي أثناء لقاء مع كبار القادة العسكريين.

خسائر العراقيين

أشلاء أحد الضحايا العراقيين في قصف حي الأمين ببغداد

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في قطر أن جنودا أميركيين أطلقوا النار على سيارة عند نقطة مراقبة قرب النجف (150 كلم جنوبي بغداد)، ما أسفر عن مقتل سبعة من النساء والأطفال العراقيين، وجرح اثنين آخرين. وتحاصر القوات الأميركية مدينة النجف وقد شنت قاذفات القنابل الأميركية من طراز بي/ 52 غارات مكثفة على المدينة.

من جهة ثانية ذكرت مصادر طبية أن ستة عراقيين مدنيين بينهم أربعة أطفال قتلوا وجرح عشرات غيرهم في قصف للقوات الغازية استهدف بغداد. وقال مدير مستشفى الكندي كمال عسكر إن الضحايا سقطوا في حي الأمين السكني شرقي العاصمة. وكان عشرون مدنيا عراقيا بينهم 11 طفلا قتلوا في القصف الذي استهدف مزرعة قرب بغداد.

واتهم وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف في مؤتمر صحفي القوات الأميركية والبريطانية الغازية بقتل المدنيين العراقيين. وقال الصحاف إن وسائل الإعلام الأميركية والبريطانية عرضت صورا لأسرى مدنيين عراقيين بصورة مهينة. وأضاف أن العديد من الجنود الأميركيين بدؤوا في التساؤل عن سبب الزج بهم في هذه الحرب.

خسائر الأميركيين والبريطانيين

الدخان يتصاعد من أحد المباني التي استهدفها قصف بغداد
وأعلن متحدث عسكري عراقي أن 54 جنديا أميركيا وبريطانيا على الأقل قتلوا خلال الساعات الـ24 الماضية في معارك بمنطقة البصرة جنوبي العراق لا سيما في محيط الزبير وأبي الخصيب وطلحة. وأضاف أن جنودا آخرين أميركيين وبريطانيين لم يحدد عددهم قتلوا في هجمات عراقية في مناطق أخرى من البلاد.

وكان وزير الإعلام العراقي قد ذكر في مؤتمره الصحفي أن 43 جنديا أميركيا وبريطانيا ممن وصفهم بالمرتزقة قتلوا على مدار الساعات الـ36 الأخيرة. وأضاف أن القوات العراقية دمرت أربع مروحيات أباتشي وطائرتي استطلاع بريداتور و13 دبابة وثماني ناقلات جند وست مدرعات للقوات الأميركية البريطانية الغازية.

وأكد الصحاف من جهة أخرى أن القوات العراقية دمرت الأحد موقعا للقوات الغازية وأنها تحاصر مواقع أخرى لها ولا سيما بالقرب من الناصرية على بعد 350 كلم جنوبي بغداد. وأوضح أنه تم اكتشاف مأوى صغير بين الناصرية والديوانية 150 كلم جنوب بغداد، تضع فيه القوات الغازية دبابات وسيارات وناقلات جنود، مشيرا إلى أن ثلاثة أو أربعة من هذه الأماكن أصبحت محاصرة.

وفي مقر القيادة المركزية للقوات الغازية بقطر قال مسؤولون إن دبابة أميركية من طراز أبرامز تحمل أربعة من مشاة البحرية سقطت من فوق جسر على نهر الفرات بعدما قتل سائقها في معركة، ما أدى إلى غرق الثلاثة الآخرين.

وفي حادثة أخرى جرح ثلاثة جنود أميركيين حالة أحدهم خطيرة، عندما استخدم جنود عراقيون سيارة إسعاف تابعة لمنظمة الهلال الأحمر لشن هجوم عليهم جنوب العراق. وفتح الجنود العراقيون النار على مجموعة من الجنود الأميركيين الذين اقتربوا من سيارة الإسعاف عند قرية شمالي الناصرية.

جبهات القتال

قافلة دبابات أميركية في العراق
وفي الموصل سمعت عدة انفجارات حول المدينة الواقعة شمالي العراق وسقطت قنابل على مواقع عسكرية عراقية خارج المدينة. وبثت الجزيرة مشاهد مباشرة لسحب الدخان تتصاعد من أطراف الموصل.

وأفاد مراسل الجزيرة في الموصل أن العشائر العراقية وعناصر حزب البعث أحبطوا إنزالا قامت به قوات مظلية بريطانية غربي المدينة بعد أن تصدوا لها بكثافة نيرانية كبيرة.

وفي الميدان الجنوبي للمعارك شن المئات من جنود البحرية البريطانية صباح الاثنين هجوما واسعا على بلدة أبو الخصيب قرب مدينة البصرة في إشارة على ما يبدو إلى بدء معركة السيطرة على هذه المدينة.

وخاضت القوات الأميركية قتالا ضاريا مع القوات العراقية على ضفاف نهر الفرات وعلى بعد 80 كلم من بغداد. وقال مراسلون إن الجنود الأميركيين يخوضون قتال شوارع في بلدة الهندية بهدف السيطرة على جسر على الفرات. وقد أرسلت واشنطن آلاف الجنود الإضافيين لتأمين مدينة الناصرية التي تعد نقطة رئيسية على طريق الإمداد المؤدي للعاصمة العراقية.

المصدر : الجزيرة + وكالات