عراقيون يصلون للسلام في قداس أقيم بكنيسة القديس مار يوسف للكلدان الكاثوليك في بغداد بحضور رهبان أوروبيين وأميركيين نهاية العام الماضي

في الوقت الذي تشتد فيه نذر الحرب على العراق يعيش العراقيون واقعا مريرا مع اقترابهم من ثالث حرب كبرى تشهدها بغداد في عقدين من الزمان. ويحاول المدنيون معرفة ما يجري حولهم من التلفزيون وأجهزة الإعلام الرسمية التي تحجب عنهم رؤية المعارك الدبلوماسية في الأمم المتحدة والحشود العسكرية الأميركية البريطانية القريبة من حدودهم.

ويبدو جهل العراقيين البسطاء بحقيقة الخطر الداهم على بلادهم من خلال سؤال مواطنة لأحد الصحفيين قائلة "هل صحيح أن السفن الحربية الأميركية وصلت الخليج لتهاجم العراق. علمنا أن أميركا أرسلت قوات إلى الكويت، هل هذا صحيح؟ هل سيهاجمون ويقصفون المدنيين؟ وحتى إذا لم يفعلوا فنحن نعيش بالقرب من منشآت عسكرية وقد يخطئونها وتتساقط القنابل علينا".

يشار إلى أن العراقيين شهدوا في التسعينات ذروة الصراع بين حكومتهم والولايات المتحدة، ويعتقد كثيرون أن هذا الصراع الذي انحسر خلال العقد الماضي سيهدأ هذه المرة بواسطة جهود الأمم المتحدة، ولكن خاب ظنهم بعد أن أدركوا أن الحرب باتت وشيكة لأن الرئيس العراقي صدام حسين يظهر كل ليلة على شاشة التلفزيون ليقوي عزم الجيش والشعب.

رجل مسن يستمع إلى المذياع في إحدى مقاهي بغداد (أرشيف)
وقال تاجر في الخمسين من العمر "سمعنا عن هجوم أميركي لكننا لم نصدق إلا في الأسبوع الماضي عندما شاهدنا الرئيس يتكلم في التلفزيون". في حين قالت مواطنة أخرى تعمل مدرسة "ألن ينتهي هذا؟ ألا يفكرون فينا؟ ألا يعرفون أن الشعب سيعاني الأمرين سيكون الرئيس في مخبأه الحصين ونحن لا. ماذا جنينا لنستحق كل هذا؟ حياتنا عصفت بها الحروب. تعبنا ولا نملك نقودا حتى لنعرض أطفالنا على الطبيب. عندما يمرضون أتلو عليهم القرآن وأطلب من الله أن يشفيهم".

لقد أصاب الفقر مئات آلاف العائلات العراقية بعد مرور 12 عاما من العقوبات وأصاب سوء التغذية نسبة كبيرة من السكان. أما التوتر الذي يسود العراقيين هذه الأيام ليس سببه الجوع والمعاناة فقط ولكن أيضا الخوف من حرب جديدة يفقدون فيها أحباءهم، ومستقبلهم مجهول.

وقالت أم لطفلين في التاسعة والثلاثين من العمر "في حرب الخليج الأولى لم أخف لأنني كنت غير متزوجة وليس لي أطفال والآن أخشى مما قد يحدث لهم، لا نستطيع شراء ماء في زجاجات. لانمتلك نقودا ولا نعرف أين نذهب، ولكننا نعرف أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. لا نريد مغادرة بلادنا. العراقيون يتعرضون للإذلال والمهانة في أي بلد يذهبون إليه الآن، والأفضل أن نبقى هنا ونموت هنا".

وتزيد عمليات إجلاء الرعايا الأجانب من العراق من قلق المواطنين من اقتراب حدوث ما يخشى منه. والاستعداد للحرب واضح في كل مكان، فالمباني الحكومية محاطة بسواتر من أكياس الرمل وقوات الشرطة ترابط في مختلف أرجاء بغداد.

أحد المحال التجارية في العراق يزدحم بالمتسوقين (أرشيف)

ويقبل المواطنون في الأسواق الشعبية على شراء مصابيح الكيروسين والشموع وأنابيب الغاز للطهي. وتقف طوابير طويلة أمام مكاتب الجوازات بأمل السفر إلى الخارج.

وأكملت الوكالات الدولية استعداداتها في حال قيام الحرب، إذ زودت اللجنة الدولية للصليب الأحمر المستشفيات بحقائب إسعاف وأدوات جراحة وخياما لإيواء وإطعام نحو 150 ألف شخص في الأيام الأولى للحرب. وقال رجل يبلغ من العمر 52 عاما "الحرب مدمرة ولا نريدها، والشيطان الذي نعرفه أفضل من الشيطان الذي لا نعرفه".

المصدر : رويترز