القمة الإسلامية وقمم العرب
آخر تحديث: 2003/3/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/3/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/3 هـ

القمة الإسلامية وقمم العرب

* إعداد/ شفيق شقير

بدأ الوضع العربي يثير القلق والمخاوف من انقسام يشتت العرب حتى قبل الهجوم المحتمل على العراق، مما قد يدخلهم مرحلة ما بعد الضربة المحتملة فرادى تتلقفهم الأحلاف الدولية الكبرى، وسيبحثون فيما بينهم عن كيفية تقاسم الخسائر في حين يعمل الآخرون على تقاسم الغنائم.

فالقمة الإسلامية محطة من عدة محطات مهمة كانت النقطة الأبرز فيها جميعاً الأزمة في العراق، وبذل العرب جهداً فيها كي يخرجوا بنتائج تجنب العراق خطر الحرب، لكن شبح الاختلاف كان هو السيد.

محطات للخلاف

عزة إبراهيم
فقد انعقد المجلس الوزاري العربي للتحضير للقمة العربية الطارئة فانتهى بأزمة بين لبنان والكويت، وشرعت الصحف الكويتية في حملة تشهير بالموقف اللبناني ومن ورائه الموقف السوري.

وبعد أن باءت فكرة القمة العربية الطارئة بالفشل، انعقدت بعد ذلك القمة العربية العادية يوم الأول من مارس/ آذار الجاري وانتهت القمة بدورها بتلاسن بين ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز والزعيم الليبي العقيد معمر القذافي. وشرعت الصحف السعودية بحملة على العقيد القذافي الذي جاء إلى الحكم على ظهر دبابة حسب وصف إحداها، ودعت أخرى لإسقاط نظامه لأن عهد المجاملات قد انتهى، في حين أعلن القذافي انسحابه من جامعة الدول العربية رسمياً.

والقرارات التي صدرت عن القمة العربية ووصفها البعض "بالمعقولة"، أعيد تفسيرها بالاجتماع الوزاري الخليجي الذي عقد في قطر بما يعيد لما سمي بالمبادرة الإماراتية حضورها، فقد حظيت المبادرة المذكورة بتأييد من المجلس الوزاري الخليجي وإن لم يتبنَّها رسمياً. وأعقب ذلك رد فعل عراقي غاضب ترجمته الصحف العراقية باتهام الإمارات بالعمالة لأميركا.

وأول الغيث الذي جاءت به قمة المؤتمر الإسلامي كان التلاسن الحاد بين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقية عزة إبراهيم ووزير الدولة الكويتية للشؤون الخارجية محمد الصباح على خلفية إعلان الكويت تأييدها لمبادرة الإمارات الداعية إلى تنحي الرئيس العراقي ومساعديه عن السلطة في بغداد.

فالتشتت العربي لم يترك أي فرصة أو محطة تحاول توحيد الصف والرؤى العربية إلا وأجهزت عليه، وفسر ذلك بعض المحللين بأن وراء هذا التصعيد المبرمج للخلافات العربية أصابع أميركية تريد توفير كل الظروف التي تقود إلى الحرب.

الحضور الخجول

كمال خرازي
وقد يحلو للبعض أن يعيد قلة الحضور العربي في القمة الإسلامية للتفسير الآنف الذكر، وأن العرب يئسوا من القمم والاجتماعات التي إذا انتهت إلى شيء فلن يكون خيراً.

فقد خفضت الدول العربية الفاعلة -عدا مصر- تمثيلها في القمة. فالمملكة العربية السعودية أعلن وزير خارجيتها سعود الفيصل مسبقاً عدم الحاجة إلى هذه القمة وشاركت فيها على مستوى مساعد وزير الخارجية (نزار مدني)، في حين لم تر سوريا جدوى من انعقادها حتى لو كان هدفها مساعدة العراق، لأنها لن تتمكن من فعل ذلك.

أما إيران الدولة الإسلامية الجارة للعراق فتمثلت بوزير الخارجية كمال خرازي رغم أنها كانت الأكثر تشجيعاً لعقد قمة إسلامية، مما يشير إلى أنها لا تعول كثيراً عليها. وهناك بعض القراءات المبنية على تفسير للنوايا مفادها أن القمة بحد ذاتها مهمة لإيران كي تغطي على تجاوبها المحتمل مع الغزو الأميركي لحماية مصالحها، في تكرار لتجربتها في أفغانستان.

وينطبق هذا التفسير على تركيا التي تمثلت برئيس وزرائها عبد الله غل، لأسباب تتعلق بمصداقية حزب العدالة والتنمية مع جمهوره، ولأن القمة ستصرف النظر عن التعاون التركي الأميركي الذي سيظل قائماً وبكفاءة مهما كانت الظروف.

ولعل رئيس الوزراء الماليزي محاضر محمد من أبرز الحضور في القمة. وفي استعادة لحضوره المميز في قمة دول عدم الانحياز، أعلن رفضه الحرب ونوه بتجاوب العراق مع لجان التفتيش وأبدى اعتراض ماليزيا على استعمال أسلحة الدمار الشامل من الجميع بغير استثناء.

المفارقة
ولعل المفارقة التي تدور فيها المواقف العربية من تأييد عملي للقوات الأميركية المتأهبة للحرب، ومن رفض متكرر لها في القمم والمنتديات، تعكسها المفارقة التي تلازمت مع انعقاد القمة والتي تتندر بها وسائل الإعلام، وذلك أن القمة تنعقد جنباً إلى جنب مع القوات الأميركية على أرض قطر، وأن الفندق (شيراتون) الذي عقدت فيه هو الفندق الذي سيستخدمه الجيش الأميركي مركزا إعلاميا عند بدء العمليات العسكرية على بغداد.
__________________
* قسم البحوث والدراسات - الجزيرة نت.

المصدر : الجزيرة