تعديلات برنامج النفط بين مطرقة الحرب وسندان الحاجة
آخر تحديث: 2003/3/30 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/3/30 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/28 هـ

تعديلات برنامج النفط بين مطرقة الحرب وسندان الحاجة

مجلس الأمن يوافق بالإجماع على استئناف برنامج النفط مقابل الغذاء المتعلق بالعراق الجمعة 28/3/2003

محمد عبد العاطي*

لماذا أثارت موافقة مجلس الأمن على تعديلات برنامج النفط مقابل الغذاء التي اقترحها الأمين العام للأمم المتحدة كل هذا الجدل؟ وهل أصبحت بذلك الحكومة العراقية حكومة تحت الاحتلال؟ وإلى أي حد يتحمل كوفي أنان مسؤولية محاولة إضفاء الشرعية على الحرب الدائرة الآن؟

التقرير التالي محاولة لإلقاء الضوء على المبررات التي استند إليها الرافضون والمؤيدون لهذا لقرار في جلسة مجلس الأمن الأخيرة والذي حمل رقم 1472 واستعراض لآراء القانونيين في لأبعاده ودلالاته.

أنان بين حمل الرسالة ومسؤولية ما فيها
واجهت الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان انتقادات كثيرة تراوحت بين مخالفة القانون الدولي وبين اتهامه شخصيا بالوقوف في صف الدول المعتدية ومحاولة إضفاء شرعية تبحث عنها الولايات المتحدة وبريطانيا لهذه الحرب.

وعدد المنتقدون لأنان مآخذهم على تعامله مع المسألة العراقية وبالأخص فيما يتعلق منها بقضية النفط مقابل الغذاء في النقاط التالية:

  • انتقدوا قراره إيقاف برنامج النفط مقابل الغذاء دون قرار من مجلس الأمن.
  • انتقدوا أوامره الصادرة للموظفين التابعين للأمم المتحدة والمشرفين على هذا البرنامج بمغادرة العراق قبيل الحرب.
  • تزايدت انتقاداتهم له حينما تقدم بمقترحات تقضي بإدخال تعديلات في صلب هذا البرنامج دون استشارة من الحكومة العراقية.
  • أكدوا على دهشتهم من التوجه الجديد الذي تحاول الأمم المتحدة التي يرأس أمانتها العامة أن تسير فيه والمتعلق بالتركيز فقط على النواحي الإنسانية دون إدانة رسمية واضحة للغزو الأميركي البريطاني للعراق والذي تم دون شرعية دولية.

في حين خفف المؤيدون لتوجهاته من هذه الحملة مؤكدين أن عمله يقتصر على التنسيق بين سياسات الدول الكبرى ومشبهين هذا العمل بحامل الرسالة أو ساعي البريد غير المسؤول عن مضامين الرسائل التي يحملها.

نص القرار المثير للجدل على:

  • استئناف المساعدات الإنسانية للعراق من خلال برنامج النفط مقابل الغذاء.
  • تولي كوفي أنان إدارة البرنامج لمدة 45 يوما.

بواعث الأمين العام
كان رأي الأمين العام للأمم المتحدة أن المأساة الإنسانية التي سيتعرض لها العراقيون جراء الحرب الحالية وبسبب إيقاف برنامج النفط مقابل الغذاء يجب أن يتحرك المجتمع الدولي للتخفيف منها وذلك لن يتم إلا بإعادة العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء وتوجيه عائداته لعمليات الإغاثة الإنسانية وإعادة إعمار ما تدمره الحرب.

الموقف العراقي
فور صدور القرار أعلن العراق رفضه الشديد له. واتخذ هذا الرفض أشكالا متعددة من التصريحات المستنكرة والحملات الإعلامية ضد الأمين العام ومجلس الأمن وكان مما قيل في هذه الحملة على ألسنة كبار المسؤولين العراقيين:

  • أن الأمين العام بمسعاه هذا يقف في صف الدول الغازية المعتدية.
  • لن يتعاون العراق مع هذا القرار وسيبقى حبرا على ورق ما لم تقرره الحكومة العراقية.
  • سيقاوم العراق أي تنفيذ لهذا القرار، وأنه لا يوجد من يستطيع أن يدير هذا البرنامج سوى العراق نفسه.
  • اتهمت الدول الأعضاء الذين وافقوا عليه بأنهم اشتركوا في عملية تحريف للقرار الأصلي.
  • أن ما يقال إنه مساعدات إنسانية ليس تفضلا من أحد بل هي أموال العراق التي ينهبون جزءا كبيرا منها بدعوى تنفيذ برنامج النفط مقابل الغذاء.
  • وتساءلوا أخيرا عن مغزى التركيز على العمليات الإنسانية قبل العمل الجدي على إدانة الحرب الحالية والعمل على إيقافها.

وجهات نظر قانونية
وبعيدا عن لغة الاستنكار والهجوم تركزت رؤية الكثير من الدبلوماسيين والمتخصصين في القانون الدولي لهذا القرار في النقاط التالية:

  • ألمحوا إلى أهمية إشارة القرار لاتفاقية جنيف الرابعة بخصوص الأقاليم المحتلة والمسؤولية الملقاة على عاتق المحتل إزاء هذه الأقاليم. وخلصوا من ذلك إلى أن الأمم المتحدة لا تضفي شرعية قانونية على الحرب الدائرة الآن على العراق.
  • خالفوا ما ذهب إليه مجلس الأمن والأمين العام وأكدوا أن اتفاقية جنيف هذه لا تنطبق على الحالة العراقية الحالية، ودللوا على ذلك بقولهم إن العراق كله ليس محتلا، وإنما بعض أجزائه فقط هي الواقعة تحت الاحتلال الأميركي والبريطاني المؤقت.
  • قالوا إن النظر إلى الحكومة العراقية حاليا من منظار أنها حكومة تحت الاحتلال نظرة قاصرة ومتسرعة لأن الحرب لاتزال في بدايتها.
  • أقروا بأن القرار بالفعل سيبقى حبرا على ورق ما لم يدخل العراق طرفا أساسيا، وأن الأمر الفصل في الأمر سيكون لمن يسيطر على آبار النفط ويتحكم في مجريات الأوضاع على الأرض.

هي مطرقة الحرب وسندان العوز والحاجة إذن تلك التي تواجه العراق، ويبدو أن الحرب وحدها والنتائج التي ستتمخض عنها هي التي ستفرض مصير هذا القرار في المستقبل القريب.
_______________
قسم البحوث والدراسات، الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: