الفلسطينيون في مخيم البريج يشيعون شهداء الاجتياح الإسرائيلي

سارعت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالرد على التوغل الإسرائيلي في قطاع غزة بإطلاق خمسة صواريخ من نوع القسام على مدينة سديروت داخل الخط الأخضر.

وقالت كتائب القسام في بيان لها إنها قصفت بخمسة صواريخ من طراز القسام/2 مدينة سديروت في رد "على مجازر الاحتلال الإسرائيلي واجتياحه لمدننا ومخيماتنا".

وأكدت الشرطة الإسرائيلية الهجوم وقالت إنه لم يسفر عن وقوع إصابات. مشيرة إلى أن الصاروخ سقط وسط أرض بور في المدينة فأثار الذعر. وتمت معالجة امرأة أصيبت بصدمة.

وقد أعلنت السلطات الإسرائيلية رفع حالة التأهب بين قواتها وعززت إجراءاتها الأمنية بعد أن تلقت إنذارات باحتمال قيام رجال المقاومة الفلسطينية بشن هجمات مسلحة على أهداف إسرائيلية.

تشييع الشهداء

فلسطينيات يبكين ضحايا المجزرة الإسرائيلية في البريج
وجاء إطلاق صواريخ القسام في أعقاب عملية عسكرية دامية نفذتها قوات الاحتلال في مخيمي البريج والنصيرات للاجئين وسط قطاع غزة فجر اليوم، مما أسفر عن استشهاد ثمانية فلسطينيين بينهم طفل وامرأة حبلى دفنت تحت أنقاض منزلها الذي هدم، فضلا عن جرح 38 آخرين بينهم ثمانية حالتهم حرجة.

وشارك آلاف الفلسطينيين في جنازة الشهداء الثمانية وهم يتوعدون بالانتقام وباستمرار العمليات الفدائية داخل الخط الأخضر.

وذكر مصدر طبي فلسطيني أن أربعة من هؤلاء الشهداء الفلسطينيين أصيبوا برصاص جنود الاحتلال و"استشهدوا بعد أن نزفوا لأكثر من ساعتين" موضحا أن سيارات الإسعاف لم تتمكن من الوصول إليهم لنقلهم إلى المستشفى.

وتبادلت قوات الاحتلال النار مع المقاتلين الفلسطينيين الذين تصدوا لها حين اقتحمت مخيم البريج. وذكر شهود فلسطينيون إن جنودا إسرائيليين في ملابس مدنية دخلوا المخيم راكبين سيارات تشبه التي تستخدمها القوات الأمنية الفلسطينية وسيارات مرسيدس صفراء مشابهة لسيارات الأجرة المحلية للتمويه قبل اقتحام الدبابات.

طفل فلسطيني يأخذ كرته من أنقاض منزله بعد أن دمرته قوات الاحتلال في مخيم البريج
ونسفت قوات الاحتلال بالمتفجرات أربعة منازل في مخيم البريج تعود لناشطين في المقاومة الفلسطينية وأدى تدميرها إلى إلحاق أضرار بـ 11 منزلا مجاورا مما جعلها غير صالحة للسكن تاركة فيها ما يزيد عن 150 شخصا بلا مأوى.

وقال شهود عيان إن الجنود الإسرائيليين اقتحموا مسجد التقوى المجاور ملحقين فيه أضرارا جسيمة، وقد أكدت قوات الاحتلال اقتحام المسجد بدعوى البحث عن أسلحة. وشاركت مروحيات حربية إسرائيلية في قصف واجهات المسجد وتدمير نوافذه الزجاجية فضلا عن تمزيق الجنود للمصاحف ونثرها في الأرض.

ودانت السلطة الفلسطينية عملية اقتحام مخيم البريج التي انتهت بعد الفجر ببضع ساعات، وقالت إنها دلالة على اعتزام قوات الاحتلال تكثيف عملياتها العسكرية في قطاع غزة في الوقت الذي يركز فيه العالم على الحرب المحتملة على العراق.

واستنكر وزير العمل غسان الخطيب الصمت العربي والدولي للعدوان الإسرائيلي، وقال "ننظر بخطورة بالغة لهذا التصعيد الذي أصبح روتينا، محذرا من أن انعدام ردود الفعل يعتبر تشجيعا غير مباشر لتصاعد العدوان الإسرائيلي.

اعتقال قيادي بارز

محمد طه أثناء نقله إلى مستشفى إسرائيلي في بئر السبع بعد اعتقاله إثر إصابته بجروح
وأثناء عملية التوغل في مخيم البريج اعتقلت قوات الاحتلال القيادي البارز في حركة حماس الشيخ محمد طه (67 عاما) وثلاثة من أبنائه فضلا عن تدمير منزله المكون من ثلاثة طوابق بالمتفجرات. وقد أصيب بجروح أثناء عملية الاعتقال.

ويعتبر طه أحد القادة المؤسسين لحركة حماس عام 1987. وقد اعتقلته قوات الاحتلال عدة مرات في السابق، كما أبعد إلى مرج الزهور في جنوب لبنان عام 1992 مع عدد كبير من قياديي حماس. كما اعتقل طه عدة مرات من قبل أجهزة الشرطة والأمن الفلسطينية.

ويحمل الشيخ طه شهادة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية ويعمل إماما لمسجد وقاضيا شرعيا. وللشيخ طه خمسة من الأبناء أكبرهم أيمن (30عاما) الذي اعتقل اليوم مع والده واثنين من أشقائه، ويعتبر أيمن الساعد الأيمن لمحمد ضيف قائد كتائب القسام والمطلوب رقم واحد لقوات الاحتلال.

ووصفت حماس اعتقال طه بأنه خطوة خطيرة محملة إسرائيل مسؤولية أي مكروه يصيبه، وقال عبد العزيز الرنتيسي أحد قادة حماس البارزين إن إسرائيل ستدفع الثمن غاليا لجرائمها.

توغل في نابلس

طالبة فلسطينية ترشق دبابة إسرائيلية بالحجارة في نابلس
وفي تطور آخر توغلت قوات الاحتلال من ثلاثة محاور داخل مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية فجر اليوم. وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية اتجهت نحو البلدة القديمة (حي القصبة) وسط مدينة نابلس، وتقوم بإحكام سيطرتها على مختلف أنحاء البلدة.

وحسب المراسل فإن الدبابات الإسرائيلية اتخذت مواقع لها في عدد من المباني داخل البلدة وبدأت شن عمليات تمشيط واسعة النطاق.

وفي بلدة قفين شمالي مدينة طولكرم بالضفة الغربية هدمت قوات الاحتلال منزلين يعودان لعائلة فتحي رجا خصيب المعتقل لديها بدعوى عضويته في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس.

رئيس وزراء جديد

ياسر عرفات
من ناحية أخرى أفاد مراسل الجزيرة بأن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يعقد حاليا سلسلة من الاجتماعات مع ممثلي اللجنة الرباعية الدولية للسلام وأعضاء في القيادة الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في مقره بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية لبحث تعيين رئيس وزراء فلسطيني.

وتأتي هذه الاجتماعات تمهيدا لانعقاد المجلسين المركزي (البرلمان المصغر لمنظمة التحرير) والتشريعي (برلمان السلطة) الفلسطينيين المخولين باتخاذ قرار بشأن تعديل الدستور الفلسطيني وتعيين رئيس للوزراء.

المصدر : الجزيرة + وكالات