بغداد تحت القصف وصواريخ أميركية تسقط بالسعودية
آخر تحديث: 2003/3/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/3/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/27 هـ

بغداد تحت القصف وصواريخ أميركية تسقط بالسعودية

عراقيون يشيعون ضحايا القصف الأميركي على سوق شعبي ببغداد أمس

شنت الطائرات الأميركية غارات جديدة على بغداد في أحدث سلسلة من الهجمات ضربت العاصمة العراقية واستمرت طوال اليوم واستهدفت مواقع للحرس الجمهوري في ضواحي العاصمة.

وسمع دوي الانفجارات في جنوب بغداد، كما أمكن سماع أصوات النيران المضادة للطائرات. وقد تعرضت بغداد في الساعات الماضية لموجة جديدة من عمليات القصف الأميركي والبريطاني. واستهدف القصف ثلاثة مواقع في الضواحي الجنوبية من بغداد فيما سمع دوي انفجار كبير آخر وسط العاصمة قرب نهر دجلة.

وتعرض مبنى وزارة الإعلام لقصف بصواريخ أميركية في غارات شنت بالليل. وأسفرت الهجمات التي تعرضت لها بغداد أمس عن مقتل 68 شخصا بما في ذلك 55 استشهدوا عندما أصاب صاروخ سوقا مزدحمة في بغداد مساء الجمعة.

وفي تصريحات له اليوم قال وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف إن الغارات الجوية الأميركية استهدفت مقر وزارة الإعلام "لمنع العالم من رؤية آثار القصف على شاشة التلفزيون".

واتهم الصحاف القوات الأميركية والبريطانية بتعمد استهداف مخازن الأغذية في القصف المدفعي على مدينة البصرة جنوب العراق. وأضاف أن قرابة الثمانين ألف طن من الأغذية وبينها شاي وزيت مائدة وسكر قد دمرت بسبب القصف.

قوات أميركية تقف على نقطة العسكرية قرب النجف
عملية فدائية
في غضون ذلك ذكر التلفزيون العراقي أن منفذ العملية الفدائية التي أدت إلى مصرع خمسة جنود أميركيين قرب النجف ضابط عراقي أراد أن يلقن الأميركيين درسا بحسب التلفزيون العراقي. وأضاف التلفزيون أن الرئيس العراقي منح الضابط المذكور واسمه على حمادي النعماني نوطي شهيد. وأكدت القيادة الأميركية العملية، وقال الكابتن أندرو والاس إن القتلى الأميركيين هم جنود في الكتيبة الأولى. وأضاف أن سائق سيارة أجرة توقف عند النقطة العسكرية ولوح طالبا المساعدة، وعندما اقترب الجنود الخمسة منه انفجرت السيارة.

وفي تطور آخر قال ضابط بريطاني إن أربعة أو خمسة جنود بريطانيين اختطفوا في مدينة البصرة جنوب العراق الليلة الماضية. وقالت وزارة الدفاع البريطانية إنها تحقق في صدق هذه التقارير.

ويأتي نبأ اختطاف الجنود البريطانيين مع إعلان وزارة الدفاع البريطانية أن جنديا واحدا قتل وجرح خمسة آخرون بعد أن تعرضت بعض العربات البريطانية ربما لهجوم بطريق الخطأ من قبل طائرات أميركية قرب البصرة.

وفي السياق قصفت مقاتلات حربية أميركية مستخدمة قنابل موجهة بالليزر مبنى من طابقين ادعت أن نحو 200 شخص من قوات شبه عسكرية كانوا يجتمعون به. وتحدث مراسل الجزيرة عن قصف مستمر وتبادل لإطلاق النيران منذ الصباح الباكر في مدينة البصرة وضواحيها.

صواريخ على السعودية

عراقيون يحملون أجزاء من صاروخ أميركي سقط على مبنى وزارة الإعلام
في غضون ذلك أكدت القيادة المركزية للقوات الأميركية سقوط عدة صواريخ كروز في الأراضي السعودية بعد أن اشتكت الرياض من أن بعض الصواريخ التي أطلقتها السفن الأميركية سقطت في الصحراء الواسعة في البلاد.

وقال اللواء فيكتور رينوارت في مؤتمر صحفي إن المشكلة ظهرت عندما أطلقت صواريخ باتجاه العراق من قبل سفن في البحر المتوسط والبحر الأحمر، ولكنها سقطت بالسعودية. وأشار إلى أن واشنطن تعمل على حل المشكلة، وأعرب في الوقت نفسه عن أمله في أن تسمح السعودية باستخدام أراضيها لإطلاق الصواريخ.

وقال إن هناك تنسيقا بين الأميركيين والسعوديين بشأن إطلاق صواريخ توماهوك على العراق من البحر. وأضاف "سنواصل استخدام صواريخ توماهوك في مسرح الأحداث، ونسقنا مع السعوديين على وقف استخدام مسارات معينة ربما تضع الصواريخ في موضع قد يكون قريبا من أي تجمع سكاني مدني".

ونفى اللواء البريطاني وجود أي قرار بوقف العمليات العسكرية، وقال إن مجرد توقف معين في التشكيلات لا يعني أن هناك توقفا في القتال. وكانت مصادر عسكرية أميركية قالت في وقت سابق إن قادة ميدانيين أعطوا تعليمات بوقف التقدم شمالا صوب بغداد بين أربعة وستة أيام بسبب نقص في الإمدادات وضراوة المقاومة العراقية.

إحصاء الخسائر

عراقيات يبكين ضحايا القصف على بغداد أمس
وفي إحصاء للخسائر بين الطرفين قالت السلطات العراقية إن الجيش قتل مئات من قوات العدو في الحرب الدائرة منذ عشرة أيام وأسقط خمس مقاتلات وأربع مروحيات حربية وأنه أمسك إحداها سليمة تماما تقريبا.

وقال متحدث عسكري في التلفزيون العراقي إن الجيش أسقط ست طائرات تجسس من دون طيار و143 من صواريخ كروز. ومضى يقول إن القوات العراقية دمرت كذلك 74 دبابة وخمس حاملات لنقل الدبابات و35 حاملة جند مدرعة.

وتابع أن هذه الخسائر دفعت الإدارة الأميركية لإرسال تعزيزات بناء على نداءات مساعدة من ضباطها في الميدان. وأمرت الولايات المتحدة بإرسال تعزيزات قوامها 120 ألف عسكري إلى الخليج.

وعرض التلفزيون العراقي صورا قال إنها التقطت لإحدى الحافلات المدنية التي استهدفت في العمليات العسكرية الأميركية في محافظة النجف. وتظهر الصور جثثا متفحمة داخل الحافلة التي بدت هي أيضا حطاما محترقا من بعد استهدافها من قبل الطائرات الأميركية والبريطانية، حسبما قال الجانب العراقي. ولم يذكر المصدر عدد الضحايا الذين قضوا في الحادث أو مكان وقوعه، مكتفيا بالإشارة إلى حصوله في ضواحي محافظة النجف.

وأسفر قصف صاروخي تعرضت له أمس قرية المحمودية جنوبي العاصمة بغداد عن مقتل فتاة عراقية في الرابعة عشرة من عمرها وإصابة بقية أفراد عائلتها بجروح خطيرة بسبب سقوط صاروخ أطلقته طائرة أميركية أو بريطانية. وجاءت معظم الإصابات بفعل الشظايا التي تطايرت بعد سقوط الصاروخ، ونقل الجرحى إلى مستشفى المدينة وتم تشييع جثمان الفتاة.

وفي واشنطن قال مسؤول كبير بوزارة الدفاع الأميركية إن القوات الأميركية والبريطانية تسيطر على ثلث أراضي العراق و95% من سمائه. وقال قائد عسكري آخر إن القوات الأميركية في العراق تسيطر على مزيد من المطارات في الجنوب وتعمل انطلاقا منها.

وقالت مصادر عسكرية أميركية إن 30 مروحية حربية من طراز أباتشي هاجمت وحدات من الحرس الجمهوري العراقي جنوب غرب بغداد، مما أسفر -حسب ادعائها- عن مقتل 50 جنديا عراقيا على الأقل وتدمير حوالي 25 دبابة وناقلة جند مدرعة وشاحنة عراقية.

وفي حادث منفصل اليوم قالت القوات الأميركية إنها أسرت 11 جنديا من قوات الحرس الجمهوري جنوب غرب مدينة النجف في وسط العراق.

المصدر : الجزيرة + وكالات