من ضحايا المجزرة التي ارتكبتها القوات الأميركية والبريطانية في بغداد

تعرضت العاصمة العراقية لموجة قصف جوي وصاروخي في وقت مبكر من صباح اليوم استهدف قصرا رئاسيا ومبنى وزارة الإعلام العراقية بوسط بغداد حيث شوهدت سحب الدخان تتصاعد. وأفادت مصادر صحفية بأن الصاروخ أصاب سطح المبنى وأسفر عن جرح شخص واحد. وقد استمرت أصوات انفجارات متقطعة تسمع بعد ذلك بساعة ونصف.

وسبق هذا الهجوم تعرض الضاحيتين الجنوبية والشرقية من بغداد لقصف من قبل الطائرات الأميركية والبريطانية قبيل منتصف الليل تصدت لها المضادات الأرضية العراقية.

وفي مدينة الموصل أفاد مراسل الجزيرة بأن المدينة تعرضت مجددا للقصف قبيل منتصف الليل، حيث شوهدت سيارات الإسعاف تهرع إلى أماكن القصف. وأضاف أن إجراءات الحراسة قد تم تشديدها في المدينة وخارجها تحسبا لأي حدث.

وجاءت الهجمات الأخيرة بعد ارتكاب القوات الأميركية والبريطانية مجزرة إثر قصفها لحي شعبي في بغداد مساء أمس أسفر عن مقتل 55 شخصا وإصابة نحو 50 آخرين. وقال ناطق عسكري عراقي إن القصف استهدف سوق النصر الشعبي في منطقة الشعلة ببغداد، مضيفا أن البحث مازال جاريا عن المزيد من الضحايا بين أنقاض المباني التي سقط عليها صاروخ أميركي يعتقد بأنه من طراز كروز أو توماهوك.

طفلة جريحة من ضحايا مجزرة سوق النصر الشعبي
وقد امتنعت القيادة المركزية الأميركية في معسكر السيلية بقطر عن التعليق على قصف الحي الشعبي واكتفى المتحدث باسم القيادة المركزية العقيد تشارلز أوينز
بالقول "إن القيادة تحاول أن تفهم ما حصل".

وكانت القيادة المركزية الأميركية أقرت بعد مصرع 14 مدنيا عراقيا الأربعاء الماضي في قصف استهدف حيا شعبيا في العاصمة العراقية بأنها وجهت ضربات لبغداد قد تكون تسببت في مقتل مدنيين. لكنها عادت وادعت أن الحادث قد وقع عمدا أو عرضا بسقوط صاروخ عراقي.

وتعرضت بغداد أمس لغارات مكثفة حيث تعرض مقر لحزب البعث في حي المنصور ببغداد لقصف أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وجرح نحو 92 آخرين.

كما تعرض مركز العلوية للاتصالات وسط بغداد للقصف. وفي وقت سابق تعرض مركز المأمون للاتصالات ومراكز ومناطق أخرى في بغداد للقصف. وتقول مصادر عسكرية أميركية إن الهدف من هذه الهجمات هو قطع الاتصال بين القيادة العراقية في بغداد والقوات العراقية.

جبهات القتال
وميدانيا على الأرض اشتبك جنود من قوات المارينز الأميركية -وفق ما أوردته وكالة الأسوشيتد برس- مع قوات عراقية في منطقة بوسط العراق لم يتم تحديدها. وأظهرت صور أوردتها الوكالة بعض قطع المدفعية وهي تطلق نيرانها.

كما تظهر الصور حركة بعض الآليات والطائرات الأميركية في منطقة يبدو أنها ريفية خارج مراكز المدن, وكذلك بعض السيارات المدنية التي تم تدميرها. كما تظهر الصور بعض الأشخاص المدنيين قالت الوكالة إنهم جنود يستسلمون للقوات الغازية.

عدد من أفراد القوات الأميركية الغازية في أحد المواقع جنوبي بغداد
وفي معركة أخرى قال مراسل لشبكة (CNN) الإخبارية الأميركية يرافق القوات الأميركية إن مروحيات تابعة للفرقة 101 الأميركية المحمولة جوا شنت هجوما على وحدات فرقة المدينة التابعة لقوات الحرس الجمهوري العراقي.

وقال المراسل إن الهجوم أسفر عن تدمير عدة ناقلات جند مدرعة. مشيرا إلى أن القوات الأميركية الغازية لم تمن بأية خسائر في المعركة رغم انقلاب مروحيتين لدى هبوطهما.

وقد أعلن الجيش الأميركي أن طائرات أميركية من نوع "إف/إي-18" قصفت ثلاث منصات لإطلاق صواريخ الصمود العراقية قرب البصرة جنوبي العراق. وأوضحت القيادة المركزية الأميركية في بيان لها أن البحرية الأميركية نفذت هذه الضربات ظهر أمس الجمعة مستخدمة أسلحة بالغة الدقة لقصف قاذفات الصواريخ.

من ناحية أخرى أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن جنديا بريطانيا قتل وأصيب ثلاثة آخرون بإطلاق ما وصفتها بنيران صديقة أمس في جنوبي العراق. وأوضح متحدث باسم الوزارة أنه يجري التحقيق في هذا الحادث.

وفي سياق متصل قالت القيادة المركزية الأميركية إن أحد أفراد مشاة البحرية الأميركية قتل وأصيب آخر بجروح عندما دهستهما عربة أميركية مدرعة في جنوبي العراق. وقال بيان إن الحادث وقع ليل الأربعاء. كما ذكر المصدر نفسه أن أربعة من أفراد مشاة البحرية الأميركية أصبحوا في عداد المفقودين بعد قتال عنيف قرب مدينة الناصرية.

في هذه الأثناء أعادت قوات المارينز الأميركية الغازية انتشارها في جنوبي العراق للتكيف مع مقتضيات الأوضاع على الجبهات المختلفة في مواجهة القوات العراقية. وقد أقلعت تلك القوات من ميناء الزبير على دفعتين إحداهما انتقلت بمروحيات في حين انتقلت الأخرى برا.

وقد بدأت القوات الأميركية في نقل المئات من جنودها المتمركزين في الكويت إلى عمق الأراضي العراقية لتعزيز جبهات القتال هناك. وقامت مروحيات أميركية من طراز بلاك هوك بنقل هؤلاء الجنود من قاعدة عوديري الجوية في الكويت تمهيدا لانضمامهم إلى الفرقة 101 المحمولة جوا التي بدأت انتشارها في العراق بعد تأخر دام عدة أيام بسبب الظروف والأحوال الجوية السيئة التي سادت المنطقة أخيرا والظروف التي أثرت على الخطط الأميركية.

وتسعى القوات الأميركية والبريطانية لتعزيز صفوفها خاصة في المواقع الأمامية التي تواجه حاليا مقاومة عراقية ضارية.

المصدر : الجزيرة + وكالات