الدخان يتصاعد في سماء العاصمة بغداد جراء القصف

قال ضباط أميركيون إن أوامر صدرت من القادة الأميركيين بوقف التقدم العسكري باتجاه الشمال صوب العاصمة بغداد لفترة ما بين أربعة وستة أيام، بسبب نقص الإمدادات والمقاومة العراقية الشرسة.

وأضاف الضباط أن الأوامر التي صدرت أمس الجمعة تعني وقف التقدم في الوقت الذي تحل فيه القوات المسلحة مشكلات تتعلق بخطوط الإمدادات من الكويت.

وقال الضباط الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم إن قوة الغزو ستواصل مهاجمة القوات العراقية الموجودة أمامها بهجمات جوية مكثفة خلال الوقف المؤقت، لتليين الدفاعات قبل أي هجوم أخير على بغداد.

وفرضت قيود على استخدام العربات المدرعة التي تستهلك وقودا كبيرا لتوفير الوقود، كما أن القوات تعاني من نقص كبير في الطعام، وتقول أنباء إن الجنود بدؤوا في التقليل من عدد الوجبات التي يتناولونها عادة. وعرقلت المقاومة من جانب المليشيات العراقية في البلدات الواقعة على طول خطوط التقدم قوافل الإمدادات الممتدة لمسافات طويلة.

جاء ذلك في وقت أقر فيه القادة العسكريون الأميركيون بأن المقاومة العراقية العنيفة تعوق سير حملتهم العسكرية، خاصة مع استمرار المعارك حول المدن الإستراتيجية في الجنوب.

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" أمس عن قائد الجيش الأميركي بالعراق الجنرال وليام والاس أن طول خطوط الإمداد وأسلوب حرب العصابات الذي لجأت إليه المقاومة العراقية أعاقا فرص تحقيق نصر سريع في العراق. وقال إن "العدو الذي نقاتله يختلف عن العدو الذي وضعنا خطط الحرب لمواجهته". وأعلنت واشنطن إرسال 120 ألف جندي لتعزيز القوات المقاتلة بالعراق.

وفي قطر نفى متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية في قاعدة السيلية نبأ تقدم قوات الغزاة نحو بغداد، ونقل مراسل الجزيرة عن الضابط الأميركي المناوب المسؤول عن المركز الإعلامي تكذيبه لهذا الخبر.

انفجارات في بغداد

طفلة جريحة من ضحايا مجزرة سوق النصر الشعبي
في هذه الأثناء هز دوي انفجار مدينة بغداد صباح اليوم في أحدث انفجار ضمن سلسلة هجمات وغارات ضربت العاصمة العراقية استمرت طوال الليل. وقال مراسل الجزيرة إن دخانا شوهد وهو يتصاعد من الاتجاه الجنوبي الشرقي لبغداد.

وجاء الانفجار عقب سلسلة غارات جوية وهجمات بصواريخ كروز منذ الساعات الأولى لليوم السبت والتي أصابت ضمن أهداف عدة مبنى وزارة الإعلام. وأفادت مصادر صحفية بأن الصاروخ أصاب سطح المبنى وأسفر عن جرح شخص واحد. وقد استمر سماع أصوات انفجارات متقطعة بعد ذلك بساعة ونصف.

وجاءت الهجمات الأخيرة بعد ارتكاب القوات الأميركية والبريطانية مجزرة إثر قصفها لسوق شعبي في بغداد مساء أمس، وقالت وزارة الإعلام العراقية إن القصف أسفر عن مقتل 55 شخصا وإصابة نحو 50 آخرين، وإن عملية البحث عن مزيد من الضحايا بين الأنقاض لا تزال مستمرة. وقد امتنعت القيادة المركزية الأميركية عن التعليق على قصف السوق الشعبي، واكتفى المتحدث باسمها بالقول "إن القيادة تحاول أن تفهم ما حصل".

وتعرضت بغداد أمس لغارات مكثفة حيث تعرض مقر لحزب البعث في حي المنصور ببغداد لقصف أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وجرح نحو 92 آخرين.

البصرة

مواطنون يفرون من القصف على البصرة
وفي البصرة ثاني أكبر المدن العراقية قصفت مقاتلات حربية أميركية مستخدمة قنابل موجهة بالليزر مبنى ادعت أن نحو 200 شخص من قوات شبه عسكرية كانوا يجتمعون به.

وقال متحدث باسم القيادة المركزية في السيلية بقطر إن التقارير الأولية أوضحت أن "أحدا لم يخرج" من المبنى المدمر المؤلف من طابقين. وقالت القيادة المركزية في بيان إن طائرتين مقاتلتين من طراز إف 15 إيه أسقطتا قنابل على اجتماع القوات شبه العسكرية.

وأوضح البيان أن القنابل التي استخدمت في ذلك الهجوم الليلي كان بها جهاز تفجير لا يعمل على الفور إلا بعد اختراق القنابل للمبنى للحد من الأضرار بالمنطقة المحيطة ومن بينها كنيسة.

وقد أعلن الجيش الأميركي أن طائرات أميركية من نوع "إف/إي-18" قصفت ثلاث منصات لإطلاق صواريخ الصمود العراقية قرب البصرة جنوبي العراق. وأوضحت القيادة المركزية الأميركية في بيان لها أن البحرية الأميركية نفذت هذه الضربات ظهر أمس الجمعة مستخدمة أسلحة بالغة الدقة لقصف قاذفات الصواريخ.

جبهات القتال

من ضحايا مجزرة سوق النصر الشعبي في بغداد
وميدانيا اشتبك جنود من قوات المارينز الأميركية -وفق ما أوردته وكالة أسوشيتد برس- مع قوات عراقية في منطقة بوسط العراق لم يتم تحديدها. وأظهرت صور أوردتها الوكالة بعض قطع المدفعية وهي تطلق نيرانها.

كما تظهر الصور حركة بعض الآليات والطائرات الأميركية في منطقة يبدو أنها ريفية خارج مراكز المدن, وكذلك بعض السيارات المدنية التي تم تدميرها. كما تظهر الصور بعض الأشخاص المدنيين قالت الوكالة إنهم جنود يستسلمون للقوات الغازية.

من ناحية أخرى أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن جنديا بريطانيا قتل وأصيب ثلاثة آخرون بإطلاق ما وصفتها بنيران صديقة أمس في جنوبي العراق. وأوضح متحدث باسم الوزارة أنه يجري التحقيق في هذا الحادث.

وفي سياق متصل قالت القيادة المركزية الأميركية إن أحد أفراد مشاة البحرية الأميركية قتل وأصيب آخر بجروح عندما دهستهما عربة أميركية مدرعة جنوبي العراق. وقال بيان إن الحادث وقع ليل الأربعاء، كما ذكر المصدر نفسه أن أربعة من أفراد مشاة البحرية الأميركية أصبحوا في عداد المفقودين بعد قتال عنيف قرب مدينة الناصرية.

في هذه الأثناء أعادت قوات المارينز الأميركية الغازية انتشارها في جنوبي العراق للتكيف مع مقتضيات الأوضاع على الجبهات المختلفة في مواجهة القوات العراقية. وقد أقلعت تلك القوات من ميناء الزبير على دفعتين إحداهما انتقلت بمروحيات في حين انتقلت الأخرى برا.

المصدر : الجزيرة + وكالات