من ضحايا القصف الأميركي على سوق شعبي بالعاصمة بغداد الليلة الماضية

قتل 55 عراقيا وأصيب عشرات آخرون في قصف أميركي على سوق شعبي بمدينة بغداد مساء أمس.
وقال ناطق عسكري عراقي إن القصف استهدف سوق النصر الشعبي في منطقة الشعلة ببغداد، مضيفا أن البحث مازال جاريا عن المزيد من الضحايا.

وفي حادث آخر تعرض مقر في حي المنصور ببغداد لحزب البعث الحاكم بالعراق لقصف مماثل، مما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وجرح نحو 92 آخرين.

ونقل مراسل رويترز عن سكان قولهم إن القصف وقع عند الظهر تقريبا ودمر المقر ومنازل عدة قريبة. وقال المراسل إن القصف حول مجموعة المباني إلى حطام. وذكر سكان أنهم أخرجوا ثماني جثث من الحطام منهم أعضاء في حزب البعث ومدنيون.

ضحية أخرى من ضحايا القصف على سوق شعبي ببغداد
كما تعرض مركز العلوية للاتصالات وسط بغداد للقصف الجمعة. وفي وقت سابق تعرض مركز المأمون للاتصالات ومراكز ومناطق أخرى في بغداد للقصف. وتقول مصادر عسكرية أميركية إن الهدف من هذه الهجمات هو قطع الاتصال بين القيادة العراقية في بغداد والقوات العراقية.

وقال شهود عيان إن طائرة استطلاع أميركية من دون طيار أسقطت أمس على المشارف الغربية للعاصمة العراقية بغداد متسببة في اندلاع حريق بأحد المنازل دون وقوع خسائر في الأرواح.

واصطحب مسؤولون عراقيون صحافيين إلى موقع سقوط الطائرة التي احترقت جزئيا في حي الجهاد بالعاصمة العراقية على بعد بضعة كيلومترات من قصر الرضوانية الرئاسي ومطار صدام الدولي.

وبث التلفزيون العراقي الجمعة مقابلات مع ثلاثة رجال قال إنهم اعتقلوا بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة. وقال الرجال الثلاثة وهم عراقيون, إنهم قدموا معلومات إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مقابل مبالغ من المال.

الجبهة الشمالية
وفي القاطع الشمالي أفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية أن مدينة جمجمال التي يسيطر
عليها الاتحاد الوطني الكردستاني تعرضت الجمعة لقصف مدفعي في ما يبدو وكأنه رد من الجيش العراقي على تقدم مقاتلين أكراد نحو مدينة كركوك الشمالية. وقال المصدر نفسه إن عشر قذائف سقطت في المدينة الواقعة على بعد 40 كلم شرقي كركوك. ولم يسجل سقوط إصابات.

مقاتلون أكراد أثناء وجودهم في مواقع انسحبت منها القوات العراقية شمالي كركوك
وكان مقاتلو الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة جلال الطالباني تقدموا وباتوا على مسافة نحو 16 كيلومترا من كركوك بعد أن تخلى الجنود العراقيون عن مواقع لهم في هذه المنطقة وتراجعوا إلى المدينة.

على الصعيد نفسه توقع رئيس أركان سلاح البر البريطاني الجنرال مايك جاكسون حصول تطورات جديدة شمالي العراق.

وقال جاكسون خلال مؤتمر صحفي عقده في وزارة الدفاع "إن الجبهة الشمالية فتحت الآن، أقر بأنها متواضعة, لكنني أتوقع حصول تطورات جديدة هناك". وأضاف أن "الأميركيين لديهم قدرات عسكرية غير محدودة عمليا مقارنة بقدراتنا، وقد تحصل تطورات هائلة خلال الأيام المقبلة", رافضا إعطاء مزيد من التفاصيل.

وقامت القوات الأميركية في اليومين الماضيين بأول عملية انتشار ضخمة لها في كردستان العراق مع إنزال مئات المظليين من اللواء الـ 173 في سلاح البر، كما نقلت عشرات الآليات العسكرية الأميركية جوا إلى المنطقة.

وتوقع رئيس أركان الجيش البريطاني مايك جاكسون قرب المواجهة بين القوات الأميركية البريطانية والحرس الجمهوري العراقي. ونفى تغيير خطة القتال في الميدان، ولكنه ركز في مؤتمر صحفي مشترك عقده في لندن مع وزير القوات المسلحة البريطانية آدم إنغرام على أن عوامل مختلفة تتحكم في المعارك، مؤكدا أن القوات البريطانية والأميركية تأخذ زمام المبادرة في الميدان.

في هذه الأثناء أفاد مسؤولون أكراد بأن آلاف المقاتلين الأكراد مدعومين بقوات خاصة أميركية سيطروا اليوم على قرى في شمالي العراق تابعة لحركة أنصار الإسلام التي تتهمها واشنطن بإقامة علاقة مع تنظيم القاعدة. وأوضح المصدر نفسه أن نحو ثمانية آلاف مقاتل من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني سيطروا على عدة قرى كانت تحت سيطرة أنصار الإسلام بين مدينة حلبجة الكردية والحدود الإيرانية.

وقال مسؤول في الاتحاد الوطني الكردستاني إن المقاتلين التابعين لأنصار الإسلام التجؤوا إلى المناطق الجبلية على الحدود مع إيران بعد الهجوم الذي بدأ في وقت مبكر من صباح اليوم.

جانب من الدمار الذي لحق بالمواقع المدنية جراء القصف الجوي على مدينة البصرة
الجبهه الجنوبية

وفي القاطع الجنوبي، أفادت الأنباء قرب البصرة بأن المعارك
تواصلت أمس بين القوات البريطانية التي تحاصر المدينة والقوات العراقية المتمركزة داخلها.

وأطلقت القوات العراقية قذائف هاون من جسر الزبير عند مدخل المدينة على مواقع بريطانية تقع على الطرف الآخر من شط العرب. وردت القوات البريطانية على النار بالمثل على الفور. وزعم ناطق عسكري بريطاني أن القوات العراقية أطلقت النار على المدنيين الذين كانوا يحاولون الفرار من المدينة.

في هذه الأثناء قال مراسل الجزيرة في جنوبي العراق إن القوات الأميركية قامت بدهم المنازل ووضعت نقاط سيطرة في مدينة أم قصر لتأمين توزيع المواد الغذائية والطبية. وأضاف المراسل أن الوضع الإنساني في أم قصر متدهور.

وفي سياق متصل قالت القيادة المركزية الأميركية إن أحد أفراد مشاة البحرية الأميركية قتل وأصيب آخر بجروح عندما دهستهما عربة أميركية مدرعة في جنوبي العراق. وقال بيان إن الحادث وقع ليل الأربعاء. كما ذكر المصدر نفسه أن أربعة من أفراد مشاة البحرية الأميركية أصبحوا في عداد المفقودين بعد قتال عنيف قرب مدينة الناصرية في العراق.

وقال ضباط على متن حاملة الطائرات يو إس إس كيتي هوك إنهم شنوا الخميس الماضي غارات على مواقع عراقية في منطقة تقع بين كربلاء وبغداد وألقت قنابل بزنة 450 كلغ على منطقة تسيطر عليها وحدة مدرعة من الحرس الجمهوري.

واستخدمت القوات الأميركية المدفعية الثقيلة بمساندة طائرات إف-18 وإف-15 للسيطرة على مواقع مطلة على طريق مؤدية إلى كربلاء, شمالي النجف وأحد أهم المفاصل الأخيرة قبل الوصول إلى بغداد.

وأعلن وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف أن "فدائيي صدام" ومقاتلي حزب البعث العراقي تصدوا لهجوم قوات التحالف على هذه المحافظة. وقال إن 346 عراقيا قتلوا في حين أصيب 1495 آخرون في محافظتين بجنوبي العراق منذ بدء الهجوم الأميركي في 20 مارس/آذار الجاري.

المصدر : الجزيرة + وكالات