عاصفة رملية تغطي سماء العاصمة العراقية أمس

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن ما يصل إلى 300 من القوات العراقية يعتقد أنهم قتلوا عندما هاجموا وحدة أميركية قرب مدينة النجف على بعد نحو 160 كلم جنوبي بغداد. وقال مسؤول أميركي إنه لم ترد أي تقارير عن سقوط أميركيين في المعركة البرية التي استخدم فيها العراقيون القذائف الصاروخية.

وأضاف "جرت معركة برية مع كتيبة الخيالة السابعة قرب النجف وليس قرب كربلاء، كما أفادت التقارير الأولية لشبكات التلفزيون، يبدو أن القوات البرية (العراقية) حاولت إلحاق الأذى برجالنا بإطلاق قذائف صاروخية".

وقال أيضا "ألحقوا بالفعل أضرارا بقطعتين من معداتنا لكن لم ترد إلينا تقارير بسقوط أحد من جانبنا، لكن هناك فيما يبدو بعض التقارير التي تشير إلى أننا ربما قتلنا عددا لا بأس به منهم، وتباينت التقديرات، وتقول بعضها بمقتل ما بين 200 و300 وتقول أخرى بمقتل 150".

اللواء الثاني مشاة بالجيش الأميركي يواجه عاصفة رملية جنوبي كربلاء
وقال مسؤول عسكري أميركي آخر رفض الكشف عن اسمه إن العراقيين هم الذين بدؤوا الهجوم عن طريق قوات راجلة، مشيرا إلى أنه لم يعرف ما إذا كانت هذه القوات تابعة للجيش العراقي النظامي أم وحدات غير نظامية مثل فدائيي صدام. وأضاف "لقد بدؤوا إطلاق النار ثم اشتبكنا معهم". ونفى المسؤول أن تكون هذه المعركة بداية معركة بغداد.

وقالت شبكات التلفزيون الأميركية إن معركة كبرى نشبت بين القوات الأميركية والقوات العراقية خارج مدينة كربلاء أمس الثلاثاء تمخضت عن سقوط ما يصل إلى 500 عراقي بين قتيل وجريح.

وقالت محطة تلفزيون CNN التلفزيونية الإخبارية الأميركية إن ما يتراوح بين 300 و500 عراقي قتلوا في القتال الدائر بين كربلاء والنجف جنوبي بغداد. ونقلت المحطة عن مسؤولين بالبنتاغون قولهم إنها ربما تكون أكبر معركة برية بين القوات الأميركية والعراقية حتى الآن، فيما قالت محطة تلفزيون FOX NEWS الإخبارية إن العدد يصل إلى 500 عراقي. ولم يصدر رد فعل من السلطات العراقية حول هذه الادعاءات.

قصف صاروخي على بغداد
في غضون ذلك أعلن متحدث عسكري أن القوات البحرية الأميركية أطلقت مساء الثلاثاء عشرات الصواريخ من طراز توماهوك على أهداف عسكرية في بغداد وضواحيها.
وقال القومندان مايك براون للصحفيين على متن حاملة الطائرات الأميركية "إنها أهداف عسكرية". وأضاف "حسب معلوماتنا, أطلق أكثر من 20 صاروخ توماهوك".

عراقيون يتفقدون مبنى في بغداد دمرته غارات صاروخية أميركية أمس

وقد أصيبت أجهزة إرسال التلفزيون العراقي الرسمي عند المدخل الغربي لبغداد في القصف الذي تعرضت له العاصمة بغداد مساء الثلاثاء, الأمر الذي يفسر انقطاع البث في قناتين, وفق ما أفادت مصادر عراقية في التلفزيون الرسمي.

وقد انقطع أيضا البث عن تلفزيون الشباب الذي يديره نجل الرئيس العراقي الأكبر عدي وذلك بعد موجة جديدة من القصف سمعت أصداؤها في وسط بغداد.

وقد استأنف التلفزيون الرسمي بثه بعد 45 دقيقة من الانقطاع، ولكن برامج قناة التلفزيون العراقي الفضائية الموجهة للخارج -التي قلما يتم التقاطها في العراق- لم تتأثر.

وبعد هدوء دام ثلاث ساعات, استؤنف القصف قرب منتصف الليل من دون أن يسبقه إطلاق صفارات الإنذار أو نيران المضادات الجوية العراقية. وسمع صدى الانفجارات وسط بغداد التي تجتاحها عاصفة رملية خففت الرؤية بشكل كبير.

وبعد 15 دقيقة, أصبحت الانفجارات متقطعة. وشهدت مشارف بغداد مساء أمس الثلاثاء عمليات قصف بينما حلقت طائرات مقاتلة في سماء العاصمة العراقية.

وبدا أن القصف الذي سمع دويه صباح أمس وسط بغداد استهدف الضواحي الجنوبية التي تضم -حسب واشنطن- مواقع للحرس الجمهوري المكلف بالدفاع عن العاصمة.

العواصف وخنادق النفط المحترقة نشرت سحب الدخان الأسود في سماء بغداد
وكانت الخنادق المليئة بالبترول -والتي أضرم العراقيون النار فيها السبت لإعاقة الغارات الجوية على ما يبدو- لا تزال تشتعل, الأمر الذي زاد من حدة سوء الرؤية. وفي المدينة شبه الخالية, خرج عدد محدود من السكان لقضاء بعض الحاجات الضرورية أو زيارة أقارب.

وأغلقت المحال التجارية والمؤسسات والمدارس أبوابها منذ انطلاق الحرب. وفجر الثلاثاء تعرضت بغداد لغارات جوية استهدفت أولا محيط المدينة ثم وسطها.

وأعلن الجنرال الأميركي ستانلاي ماكريستال أن القصف "لا يزال يركز على أهداف أساسية تابعة للنظام بغية إضعاف الحرس الجمهوري" الفرقة الخاصة بقيادة قصي النجل الثاني للرئيس العراقي.

واعترفت مصادر عسكرية أميركية بفقد مروحيتين من طراز أباتشي وبلاك هوك خلال العاصفة الرملية جنوبي العراق. وتواجه القوات الأميركية البريطانية مقاومة عنيفة في مناطق الجنوب العراقي، فيما تحاول بدء هجوم على قوات النخبة العراقية المدافعة عن بغداد.

قتال في البصرة
في الوقت نفسه قتل عسكريان بريطانيان مساء الثلاثاء "بنيران صديقة" في محيط البصرة جنوبي العراق, كما أعلنت وزارة الدفاع البريطانية.

مظاهرات تأييد للرئيس العراقي في البصرة
وقال متحدث باسم الوزارة "نعلن بأسف مقتل اثنين من الجنود البريطانيين كانا على متن دبابة تشالنجر 2". وأضاف "لقد قتلا مساء الاثنين بنيران صديقة أطلقتها دبابة تشالنجر أخرى خلال معارك مختلفة مع القوات العراقية في ضواحي البصرة". وأوضح المتحدث أن جنديين آخرين أصيبا بجروح خطرة وأجريت لهما عمليات جراحية. ولم يقدم مزيدا من الإيضاحات حول وضعهما الصحي.

وبذلك يرتفع إلى 18 عدد الجنود البريطانيين الذين قتلوا في حوادث و"نيران صديقة" منذ بدء الحرب على العراق، وفق حصيلة معترف بها من قبل البريطانيين.

كما أفاد مصدر عسكري تابع للبحرية البريطانية بأن القوات البريطانية تخوض معركة بالدبابات مع القوات العراقية جنوبي مدينة البصرة, وأنها دمرت نحو خمس دبابات عراقية. كما قالت قيادة القوات البريطانية إن هذه القوات لا تريد تجاوز مدينة البصرة وإنها تعتبرها هدفا عسكريا، وهو ما يناقض ادعاءاتها السابقة. كما ذكر متحدث عسكري بريطاني أن القوات البريطانية أسرت مسؤولا كبيرا في حزب البعث بالبصرة.

وقد خرج العديد من سكان البصرة إلى الشوارع تعبيرا عن تصميمهم على المقاومة، وكانوا يرددون شعارات تعبر عن دعمهم وتأييدهم للقيادة العراقية والتفافهم حول الرئيس صدام حسين في هذه الظروف. وتتواصل الغارات الجوية على مختلف المدن العراقية مما أدى إلى مقتل وجرح مئات العراقيين أغلبهم من المدنيين.

المصدر : وكالات