جندي بريطاني في دورية لإحكام السيطرة على طريق في أم قصر جنوبي العراق

قال ضابط أميركي إن القوات الأميركية خاضت معركة شرسة مع القوات العراقية للسيطرة على جسر على نهر الفرات قرب مدينة النجف الجنوبية. واعترف الضابط بأن العراقيين دمروا عددا لم يحدده من الدبابات وعربات برادلي القتالية الأميركية بقذائف صاروخية وبنادق خلال الاشتباك عند بلدة أبو صخير على مسافة 20 كلم جنوب شرقي النجف.

وأضاف أن الأطقم العاملة تحت قيادة الفرقة الثالثة مشاة هربوا من مركباتهم لكن لم يتضح مصيرهم بعد. وقالت الأنباء إنه سمع هدير طائرات حربية في السماء بعد أن تم استدعاء دعم جوي لمساعدة القوات الأميركية. وذكر قائد فرقة المشاة الثالثة أن قواته قتلت ألف عراقي في معركتين بمنطقة النجف في الأيام الثلاثة الماضية.

وقال مراسل لوكالة رويترز إن قافلة إمداد لقوات مشاة البحرية الأميركية تعرضت لهجوم جنوبي العراق وخاضت قتالا استمر نحو نصف ساعة.

طائرة الاستطلاع بدون طيار التي أسقطت جنوبي العراق
واستخدم المهاجمون الرشاشات ومدافع الهاون وصواريخ مضادة للدبابات، ثم وصلت دبابات لدعم القافلة التي توقفت على طريق إلى الشمال من مدينة الناصرية الجنوبية. وتضم القافلة نحو 80 مركبة تحمل وقودا وغذاء وذخيرة لدعم القوات الغازية، وقد انطلقت عدة دبابات تابعة لمشاة البحرية الأميركية على الطريق لتعقب المهاجمين في وقت استأنفت فيه القافلة سيرها. وقال جنود إن العواصف الرملية عرقلت مهمة المروحيات الهجومية التي تدعم هذه القوافل في العادة.

وأمام هذه المقاومة الشرسة يبدو أن الولايات المتحدة قررت الدفع بتعزيزات جديدة في منطقة الخليج. وذكرت ناطقة عسكرية أميركية أن طلائع فرقة المشاة الرابعة في الجيش الأميركي التي تضم 16 ألف جندي وتعد أكثر القوات الأميركية تحديثا ستبدأ بالتوجه جوا إلى منطقة الخليج في الأيام القادمة للحاق بأسلحتها الثقيلة ومدرعاتها التي سبقتها إلى هناك. كما سترسل وحدات أخرى يبلغ قوامها نحو 14 ألف جندي للمشاركة في الغزو.

غارات مكثفة

آثار الغارة الوحشية على حي الشعب ببغداد
في هذه الأثناء توالت موجات الغارات الجوية المكثفة مساء اليوم على العاصمة العراقية بغداد حيث سمع هدير الطائرات واستمر دوي الانفجارات خاصة في الأحياء الجنوبية حيث يعتقد بوجود وحدات من الحرس الجمهوري.

وأدت الغارات على بغداد اليوم إلى سقوط ما لا يقل عن 15 قتيلا وعشرات الجرحى. وقد وقع في العاصمة العراقية أكثر من 30 انفجارا في ساعات الصباح الأولى مما أدى إلى وقوع العديد من الإصابات نتيجة شظايا القنابل والصواريخ التي أطلقتها الطائرات الأميركية والبريطانية وانهيار بعض المساكن والمباني العامة التي أصابها القصف.

وفي معسكر السيلية قرب العاصمة القطرية أقرت القيادة المركزية الأميركية في قطر بأنها وجهت الأربعاء ضربات لبغداد قد تكون تسببت في مقتل مدنيين.

واتهم القائد الأميركي العميد فينسنت بروكس الحكومة العراقية باستخدام المدنيين دروعا بشرية وتعريض حياتهم للخطر. وقام بعرض صور لمواقع تم استهدافها في الغارات الأخيرة من بينها مواقع في بغداد ومدن أخرى مثل محافظة المثنى حيث تم قصف قيادة حزب البعث. وألقى الضابط الأميركي باللوم على الحكومة العراقية بتعريض كنوز العراق الأثرية إلى الخطر باستخدامها أماكن لإخفاء معدات عسكرية.

معارك البصرة

جنود بريطانيون يحتجزون عراقيين في منطقة جنوب شرقي البصرة
في هذه الأثناء واجه جنود مشاة البحرية الأميركية (المارينز) مقاومة عراقية مسلحة أوقفت تقدمهم من مدينة البصرة جنوبي العراق نحو الشمال. وتمكن العراقيون من إيقاف تقدم المارينز عند بلدة الشطرة على بعد 40 كلم شمالي الناصرية على الطريق العام. وقال مراسل وكالة رويترز إن جنود المارينز استنجدوا بالمدفعية لضرب مواقع المقاومة في البلدة. وقال عدد من ضباط المارينز إنهم مستعدون لمواجهة مزيد من المقاومة العراقية على طول الطريق, وخاصة ما أسموها وحدات المليشيات غير النظامية مثل فدائيي صدام.

وحصلت الجزيرة على صور خاصة لآثار المعركة العنيفة التي دارت في اليومين الماضيين بين القوات العراقية والبريطانية بمنطقة الزبير القريبة من مدينة البصرة جنوبي العراق، وتظهر في الشريط صور لجنديين بريطانيين قتلا أثناء المعركة وآخرين وقعا في الأسر، وذلك حسب المصادر التي أمدت الجزيرة بالشريط. كما تظهر في الصور طائرة استطلاع دون طيار أسقطها العراقيون في المعركة، إلى جانب آليات عسكرية بريطانية مدمرة.

وأفاد مراسل الجزيرة في جنوبي العراق بأن دوي الانفجارات والقصف المدفعي سمع قرب البصرة.وقال متحدث عسكري بريطاني إن طابورا عراقيا من الدبابات وحاملات الجند المدرعة تحرك جنوبا إلى خارج البصرة وتعرض لقصف مكثف من جانب القوات الأميركية والبريطانية.

وعرضت الجزيرة أيضا صورا مأساوية لضحايا القصف العنيف على البصرة من المدنيين ومعظمهم من النساء والأطفال قتلوا أو أصيبوا بجروح خطيرة.

المارينز يفتشون المنازل في الناصرية
من جهتها قالت القوات الأميركية إنها سيطرت على مستشفى في الناصرية (350 كلم غربي بغداد) وسيطرت على المنطقة المحيطة به, وقصفت المروحيات الأميركية والبريطانية الثلاثاء مدينة الناصرية قصفا عنيفا ومركزا أدى إلى سقوط عشرات الجرحى من مختلف الأعمار.

وذكر مراسل وكالة الأنباء الفرنسية أن مجموعات المارينز قامت اليوم بإخلاء حي من سكانه في الضواحي الشرقية للناصرية بعد أن استهدفتها هجمات. وأوضح أن المارينز أخرجوا السكان من منازلهم وحطموا أبوابها لتفتيشها.

وقالت الأنباء إن سكان الحي من رجال ونساء وأطفال وشيوخ كانوا يغادرون المنطقة دون أن يقاوموا حاملين معهم أمتعتهم.

أم قصر

جندي من مشاة البحرية البريطانية في مهمة سيطرة بأم قصر
وفي أم قصر قال مراسل الجزيرة إن القوات الغازية تحكم سيطرتها على كل من ميناء أم قصر والزبير. لكنه أشار إلى نوع من الحيرة والخوف في أوساط المواطنين هناك بسبب عدم معرفتهم حقيقة ما يجري حولهم.

غير أن المراسل أشار كذلك إلى حالة من عدم الاطمئنان الأمني في أوساط القوات البريطانية في ضواحي بلدة أم قصر، مما يدل على هشاشة السيطرة التي تفرضها تلك القوات هناك.

وفي أول لقاءات تجريها الجزيرة مع سكان أم قصر قال مواطنو المدينة إن الوضع الإنساني آخذ في التفاقم بسبب غياب إمدادات الغذاء والمياه التي تدعي القوات الغازية توفيرها لهم. وأكد متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية أن الألغام أزيلت من ممرات ميناء أم قصر، موضحا أن الأميركيين والبريطانيين سيبدؤون بتسيير مساعدات إنسانية إلى هذا الميناء في أقرب وقت ممكن.

وشنت الطائرات الأميركية والبريطانية غارة جديدة على مدينة الموصل شمالي العراق. وقد سمعت أصداء انفجارات خارج المدينة. وتعد هذه المرة الحادية عشرة التي تتعرض فيها المدينة للغارات منذ صباح أمس. وأفاد مراسل الجزيرة بأن هناك حماسا كبيرا لدى العشائر العراقية بهذه المنطقة واستعدادا لإحباط أي هجوم أو تقدم للقوات الغازية. وخرج هؤلاء في القرى المحيطة بالبصرة في تظاهرت بالسلاح تأييدا للحكومة العراقية بشكل عفوي مرددين هتافات النصر.

المصدر : الجزيرة + وكالات