متطوعة كويتية ترتدي القناع المضاد للأسلحة الكيمياوية خلال تدريبات للدفاع المدني في مطار الكويت الدولي

الجزيرة نت: الكويت
مع اندلاع الحرب الأميركية على العراق, عادت إلى الذاكرة أيام حرب العام 1991. كما نجحت وسائل الإعلام الأجنبية في إرعاب الكويتيين والمقيمين العرب والأجانب من مخاطر الأسلحة الكيمياوية والبيولوجية التي قد يستخدمها الجيش العراقي للدفاع عن نفسه. يضاف إلى ذلك احتمال حدوث أزمات في الغذاء والمياه. كل ذلك دفع آلاف الكويتيين والمقيمين إلى البحث عن أماكن أكثر أمنا.

وقد حاورت الجزيرة نت النازحين في مطار الكويت الدولي وعند منفذ النويصيب الحدودي مع السعودية. يشار إلى أن إعلان شركة مصر للطيران بعد اليوم الأول من الحرب وقف رحلاتها إلى الكويت ثم معاودتها الطيران بعد يوم واحد من التوقف عقب تجمهر المصريين الراغبين في العودة أمام السفارة المصرية، فاقم الأزمة كثيرا. يضاف إلى ذلك تجمهر الباكستانيين والبنغال والهنود أمام السفارة السعودية لساعات طويلة أملا في الحصول على تأشيرة المرور بالأراضي السعودية.

وقد كاد التكدس والهلع خوفا من انقطاع الأمل في السفر يخلق أزمة وتوترا أمنيا. وأسفرت الاتصالات على أعلى المستويات عن وصول فريق من الحرس الوطني لتنظيم الحضور. وسأل سكان منطقة الجابرية التي تقع فيها القنصلية السعودية رجال الحرس الوطني عما إذا كان هؤلاء الذين يفترشون الأرض بأعداد كبيرة هم من أسرى الحرب.

موظفو مطار الكويت يجرون تدريبات أمنية في العاصمة
وبعد عدة ساعات قررت السلطات السعودية السماح بمرور المسافرين عبر أراضيها دون تأشيرة. لكن ذلك كله لم يوقف الزحام وإن كان قد خفف المشكلة. أما المشهد عند المنفذ البري فكان أخف وطأة، فالمسافرون جالسون في سياراتهم ولا شكوى إلا من الانتظار الطويل لإنهاء إجراءات السفر. وقد أجمع معظم من تحدثت الجزيرة نت إليهم على أن السفر المفاجئ ثم العيش في أرض الوطن دون عمل انتظارا للعودة يحتاج إلى مال ليس في حوزة معظمهم لأن الخروج كان مفاجئا.

يشار إلى أن حركة السفر التي تعج بها المنافذ لم تصل بعد إلى حالة النزوح الجماعي، فتقارير المنافذ الرسمية عن المغادرين حتى اليوم تفيد بأن العدد هو 53 ألفا وبضع مئات من المغادرين من جميع الجنسيات، 10% منهم كويتيون. ويقول مصدر مسؤول بالسفارة المصرية المسؤولة عن أكبر جالية في الكويت إن عدد المصريين الذين سافروا خلال الأيام الأربعة الماضية لم يتعد العشرة آلاف منهم ثمانية آلاف بالطيران والباقي عن طريق البر.

وإذا قورن عدد النازحين حتى الآن بتعداد القاطنين لدولة الكويت الذي يصل -وفق آخر إحصاء للسكان والعمالة- 2.24 مليون نسمة منهم 1.364 مليون من الوافدين، فإن المسألة لم تصل بعد إلى حالة النزوح الجماعي وإن كان استمرار السفر يؤشر إلى ذلك. لكن إذا كان الآلاف فقط قد نزحوا فإن الفكرة تراود عشرات الآلاف غيرهم للاستعداد لذلك إذا شعروا بالخطر وتطورت الأحداث في اتجاه غير مأمون.

المصدر : الجزيرة