مقاتلة أميركية من طراز إف 18 تستعد لتنفيذ غارات جديدة على العراق

تمكنت القوات العراقية في الساعات الأولى من صباح اليوم من وقف تقدم القوات الأميركية صوب بغداد على بعد نحو 70 كلم جنوب شرقي مدينة النجف الأشرف.

وتدور اشتباكات عنيفة قرب المدينة الواقعة على بعد 160 كلم جنوبي العاصمة العراقية. وكان التلفزيون العراقي قد أعلن في وقت سابق مقتل نايف شمداخ مسؤول حزب البعث في النجف الأشرف خلال الاشتباكات مع القوات الأميركية.

من جهته أعلن وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف أن القوات العراقية تقاتل القوات الأميركية حول مدينة الناصرية التي تبعد 375 كلم جنوب شرقي بغداد، مضيفا أن القوات العراقية ما زالت تهاجم القوات الغازية هناك. وقال الصحاف أيضا للصحفيين إنه بحلول فجر اليوم كانت القوات العراقية قد دمرت 16 دبابة ومدرعة أميركية. وكان الجيش الأميركي قد أعلن أمس أنه سيطر على جسر على نهر الفرات باتجاه مدينة الناصرية.

قصف عنيف لبغداد

موجة جديدة من الغارات على بغداد
في هذه الأثناء هزت عدة انفجارات قوية العاصمة العراقية بغداد فجر اليوم ودوت نيران المضادات الأرضية في موجة ثامنة من القصف على بغداد منذ مساء أمس. وأفاد مراسل الجزيرة بأن المدينة تعرضت لأربع غارات متتالية فجر اليوم نفذتها قاذفات ثقيلة ومقاتلات تطير على علو شاهق.

وأشار مراسلنا إلى أن هذه الطائرات تنفذ غارات سريعة وخاطفة، وقد سقط عدد من الصواريخ خلف أحد المستشفيات مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي.

ويهدف هذا الأسلوب في القصف على ما يبدو إلى تجاوز قدرة المضادات الأرضية العراقية على التصدي له. وقالت مصادر البنتاغون إن الطائرات الحربية الأميركية أطلقت خمسمائة صاروخ من نوع كروز وعدة مئات من القنابل الموجهة، على العراق خلال اليوم الثالث للحرب.

وقد أقلعت قاذفات أميركية من طراز بي 52 من قاعدة فيرفورد الجوية في جنوب غربي إنجلترا مساء السبت في طريقها للخليج لشن المزيد من الغارات على العراق، كما أقلعت في نفس الوقت تقريبا أكثر من عشرين طائرة من حاملة الطائرات الأميركية تيودور روزفلت بالبحر المتوسط.

واصطحب وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف الصحفيين إلى المواقع التي استهدفها القصف الأميركي البريطاني الليلة الماضية، وهي المواقع التي قال إنها مدنية ومنها حي القادسية السكني، وقد وقف الصحفيون فيه على الدمار الذي ترتب على القصف العنيف. ووسط الأنقاض أكد الصحاف أن استهداف القصف الأميركي البريطاني للأحياء السكنية المدنية "دليل على بطلان ادعاءات الأميركيين بأن صواريخهم ذكية"، وقال إنه "دليل على الإجرام الأميركي"، واصفا المسؤولين الأميركيين بأنهم جبناء ومجرمو حرب.

قصف البصرة

من ضحايا القصف الجوي الأميركي البريطاني على البصرة

من جهة أخرى أفاد مراسل الجزيرة في البصرة بأن خمسين مدنيا عراقيا قتلوا نهار أمس بعد أن أغارت طائرات أميركية على مواقع في منطقة البصرة جنوبي العراق. وأشار مراسلنا إلى أن من بين الضحايا عائلة مكونة من أربعة أشخاص بينهم طفل في الثامنة من العمر قتلوا في غارات استخدمت فيها قنابل عنقودية، وقد قطعت إمدادات المياه والكهرباء عن المدينة.

وأعلن متحدث عسكري بريطاني أن القوات الأميركية البريطانية ترغب في إجراء مفاوضات بشأن استسلام البصرة ثاني أكبر المدن العراقية. ومن جهة ثانية قال رئيس الأركان في الجيش البريطاني مايكل بويس إن قوات الفرقة 51 العراقية قد استسلمت للقوات الأميركية في البصرة، وهو الأمر الذي ينفيه المسؤولون العراقيون.

في هذه الأثناء قال ضابط أميركي إن قوات من مشاة البحرية الأميركية ألحقت هزيمة بقوات عراقية على مشارف مدينة البصرة بالجنوب. وقال المتحدث إن مئات الجنود العراقيين وقعوا في أسر القوات الأميركية. وأفادت محطة سكاي نيوز البريطانية بمقتل أربعة جنود أميركيين من قوات الاستطلاع، قال مراسل المحطة إنهم تعرضوا لكمين أثناء تحركهم وسط العراق بسيارتي جيب في مقدمة طابور عسكري.

وقال الجنرال ستانلي ماكريستال نائب مدير العمليات في هيئة الأركان الأميركية إن القوات البرية الأميركية والبريطانية تلتف على المدن جنوبي العراق، تجنبا لحدوث حرب شوارع من شأنها أن تؤدي إلى وقوع ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار في البنى التحتية على حد قوله.

عناصر المارينز في أم قصر
من جهة أخرى أحكمت القوات الأميركية البريطانية سيطرتها على ميناء أم قصر بعد انتهاء المقاومة من داخل مباني الميناء. وعكف الأميركيون والبريطانيون على تأمين المنطقة تحسبا لأي إطلاق للنيران قد يتعرضون له، وأنشؤوا وحدة قيادة وتحكم كما تابعوا شؤون أسرى القوات العراقية الذين قالوا إنهم استسلموا.

كما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية أن اشتباكات عنيفة تدور منذ المساء بين القوات البريطانية الأميركية والقوات العراقية في مدينة الفاو الساحلية. وأشارت الوكالة إلى أن هذه الاشتباكات التي يسمع دويها في الجانب الإيراني من الحدود تدور وسط قصف متواصل تقوم به الطائرات الأميركية البريطانية لمنطقة الفاو التي انقطع عنها الكهرباء. وأضافت الوكالة أن القوات العراقية قامت بالتصدي لطائرات استطلاع تجوب المنطقة.

غارات على خورمال
وقد أفاد مراسل الجزيرة في السليمانية أن القاذفات الأميركية استأنفت قصف منطقة خورمال قرب الحدود العراقية الإيرانية في شمالي العراق، حيث تنتشر عناصر الجماعة الإسلامية وتنظيم أنصار الإسلام. وكانت المنطقة تعرضت صباح أمس لقصف شديد أسفر عن مقتل سبعة وخمسين شخصاً من عناصر الجماعتين.

وقال المراسل إنه بعد القصف الأميركي اندلعت اشتباكات بين أنصار الإسلام والاتحاد الوطني الكردستاني في شمالي العراق، حيث يتهم الطرف الثاني الأول بتنفيذ عملية تفجير سيارة راح ضحيتها صحفي وجرح آخرون. من جهة أخرى توقع مراسلنا أن تتعرض الجماعة الإسلامية لقصف مكثف من الأميركيين الذين يقولون إن لها صلة بتنظيم القاعدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات