جندي بريطاني يعترض عائلة عراقية في منطقة صفوان جنوب البصرة وأمامه سيدة عراقية مصابة بشظايا صاروخ أميركي

زياد طارق رشيد*
في الوقت الذي يتواصل فيه القصف الأميركي والبريطاني المكثف على العاصمة وكبرى مدن العراق, يزداد حجم الكارثة الإنسانية بين صفوف المدنيين خاصة في بغداد التي يسكنها أكثر من خمسة ملايين نسمة.

فقد ألقت غارات ليل الجمعة وصباح السبت التي اعتبرتها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بداية ما أطلقت عليه "حملة الصدمة والدهشة" بظلالها القاتمة على سكان العاصمة الذين تسبب الهلع الشديد الناجم عن انفجار صواريخ قاذفات بي/52 بنوبات عصبية وقلبية وارتفاعات مفاجئة في ضغط الدم.

فرق الإنقاذ تسعف عراقيا أصيب في الغارات
كما غصت ردهات مستشفيات بغداد بالجرحى الذين عانى عدد غير قليل منهم من جروح خطيرة بسبب تكسر زجاج المنازل ودخول قطع الزجاج الحادة في أماكن متفرقة من أجسامهم. وقال شهود عيان تحدثوا بالهاتف إلى الجزيرة نت من بغداد إن مستشفيات العاصمة استقبلت أكثر من 250 جريحا من فئات عمرية مختلفة.

وأضافوا أن فرق الإسعاف الفوري والمستشفيات الحكومية بذلت جهودا مضنية طيلة اليومين الماضيين لإسعاف المصابين بالصدمات العصبية والقلبية. كما ذكروا أن القصف الجوي أحدث رعبا كبيرا لدى الأطفال الذين تحاشى ذووهم توضيح حقيقة ما يجري وإيهامهم بأنها ألعاب نارية تطلق في سماء العاصمة.

وقد دعت منظمة العفو الدولية الولايات المتحدة إلى عدم التعرض قدر الإمكان للسكان المدنيين وتجنيبهم هجمات عشوائية. وقالت المنظمة إن القانون الإنساني يحتم "إلغاء أو تعليق أي هجوم إذا تبين أنه سيتسبب بخسائر في الأرواح البشرية". وطلبت المنظمة في بيان نشرته في لندن من الحكومتين الأميركية والبريطانية "إيضاحات عاجلة بشأن الإجراءات المتخذة لتفادي سقوط ضحايا بين المدنيين".

واستبعد أليكس رينتون المتحدث باسم أوكسفام من الأردن إمكانية تفادي "خسائر المدنيين واللاجئين حتى مع استخدام ما يسمى بالقصف الانتقائي", موضحا أن الهلع سيؤدي إلى تحرك المدنيين بصورة عشوائية. وأضاف أن أوكسفام استقبلت 400 لاجئ في مخيميها بالأردن قرب الحدود العراقية, وأنها تتوقع وصول المزيد.

أحد المصابين المدنيين يرقد في أحد مستشفيات بغداد
وإلى جانب الأضرار الإنسانية بدأت التأثيرات الاقتصادية للحرب تظهر تدريجيا على الأفراد خاصة وأن عددا كبيرا من العراقيين يعملون بأجور يومية للحصول على قوت عوائلهم. ونتيجة توقف عجلة الاقتصاد في العراق من جراء الحرب توقفت الأعمال وحركة البناء والخدمات مما أدى إلى توقف تدفق الأجور على العمال، فأغلبية العمال لا يأكلون في اليوم الذي لا يعملون فيه.

وكان وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان الذي تعارض بلاده هذه الحرب التقى أمس المسؤولين عن المنظمات الحكومية الفرنسية المتخصصة في العمل الإنساني العاجل في مناطق النزاعات لبحث الاحتياجات الإنسانية في العراق. وأعلنت وزارة الخارجية أن دو فيلبان ووزير الدولة للشؤون الخارجية رينو موزيليي أوضحا أن أولية الوزارة والمنظمات غير الحكومية في الوقت الراهن هي الاستعداد لتمركز هذه المنظمات في الدول المتاخمة للعراق.
_________________

الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة