صافرات الإنذار تعيد للكويتيين رعب حرب الخليج الثانية
آخر تحديث: 2003/3/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/3/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/20 هـ

صافرات الإنذار تعيد للكويتيين رعب حرب الخليج الثانية

تدريبات على حالات الطوارئ في مطار الكويت

الكويت: الجزيرة نت
يظل مصير الكويتيين وجيرانهم العراقيين مشتركا ولو في الرعب الذي يثيره في البلدين صوت صافرات الإنذار التي يصم دويها الآذان كلما لاح خطر في السماء، فتسود حالات من الهلع في النفوس مخلفة مشهدا من الأرق والخوف الشديد من المجهول.

وقد سادت هذه الحالة في الكويت منذ يوم الخميس عندما أطلقت صواريخ عراقية على المنطقة الحدودية التي تنتشر فيها القوات الأميركية، لكنها تكثفت ظهر الجمعة عندما سقط صاروخان أحدهما تناثرت شظاياه على عدد من منازل مدينة الجهراء القريبة من الحدود العراقية مما أحدث ذعرا لدى السكان.

ووفق مصادر عسكرية كويتية دوت صافرات الإنذار 12 مرة منذ اندلاع الحرب معلنة سقوط 12 صاروخا. ورغم أنها لم تخلف ضحايا فإنها خلفت رعبا في النفوس جعل السكان يعيشون خطر الخوف من الموت كلما دوت صافرة إنذار.

لحظة وداع عند إغلاق المدارس

أصيبت الحياة الخاصة داخل البيوت بشبه شلل واضطراب. ومع أن الغذاء مكدس في البيوت فإن أحدا لا يرغب فيه. كل واحد متسمر أمام التلفاز زائغ البصر متخيلا ما يمكن أن يحدث له ولأسرته إذا سقط صاروخ على مسكنه.

يقول أبو عمرو (مصري الجنسية) وهو يحزم حقائبه استعدادا للعودة إلى بلاده إنه كان يقف على شرفة شقته مساء عندما شاهد صاروخا يطير فوق رأسه، "كانت فكرة السفر بعيدة عن ذهني لكني بعد هذا المشهد قررت السفر فورا".

وإذا كان أبو عمر قد حزم أمره وحقائبه للسفر فإن أم أحمد (سورية الجنسية) تقول إن حياة أسرتها اضطربت فجأة وما عادوا يعرفون ماذا يفعلون، "المدارس توقفت أسبوعا ولا ندري هل نبقى ونعيش على رعب صافرات الإنذار أم نسافر ثم نفاجأ بالمدارس وقد فتحت أبوابها مما يترتب عليه ضياع العام الدراسي.. وفوق ذلك من أين لنا بمصاريف السفر والعودة".

أما أصحاب الشركات والمؤسسات التجارية فقد رتبوا حساباتهم لأسوأ الاحتمالات بما في ذلك نقل العمل مؤقتا إلى الخارج احتراسا لأي طارئ. يقول أحدهم (رفض الإفصاح عن اسمه) "لا شك في أن اضطرابا أصاب العمل ولا أدري ماذا يحدث غدا"،، مؤكدا أن كل ذلك يصيب الأعمال التجارية بأثر سلبي لأن رأس المال لا بد أن يتحرك في جو آمن و"نحن في حالة حرب كما ترى".

صورة بالأقمار الصناعية لآبار النفط المحترقة في العراق

وإذا كانت صافرات الإنذار تخفت لساعات ثم تعلو من جديد، فإنه ما زالت تجثم في السماء على مدار اليوم سحابة سوداء ناجمة عن احتراق حقول نفط عراقية في منطقة الرميلة، وسبب ذلك خوفا من تلوث الهواء وتسمم المياه، وهو ما يستحضر إلى ذاكرة الناس قصص وروايات أضرار الغازات الكيماوية والجرثومية التي ظلوا يسمعون عنها طوال الأشهر الماضية.

ورغم أن محمد الصرعاوي رئيس الهيئة العامة للبيئة أكد فور ظهور السحابة أن محطات رصد تلوث الهواء لم ترصد أي خطر من السحابة، فإن خبراء الأرصاد حذروا من موجة جديدة من السحب بسبب رياح شمالية إلى شمالية شرقية من الممكن أن تحمل سحبا جديدة من العراق.

وقد طلب مراقب المحطات في إدارة الأرصاد الجوية بإدارة الطيران المدني عيسى رمضان من الذين يعانون من أمراض الحساسية والربو الاحتياط عند خروجهم من منازلهم خصوصا مع هبوب الرياح.

وأكدت استشارية الأطفال الدكتورة عفاف الرومي أن حرق آبار النفط العراقي سيزيد من فرص انتشار الغازات الضارة بصحة الإنسان خاصة المصابين بمرض الربو والأطفال.

المصدر : الجزيرة