النار تشتعل بأحد المباني في بغداد جراء الغارات الأخيرة

شهدت العاصمة العراقية بغداد فجر اليوم غارة جديدة شنتها القوات الأميركية والبريطانية، وسمع دوي ثلاثة انفجارات كبيرة. وردت المضادات الأرضية العراقية بإطلاق نيرانها على الطائرات المغيرة.

وقد شهدت بغداد خلال الليل أعنف قصف جوي منذ بدء الهجوم الأميركي البريطاني عليها. ورجحت مصادر أن يكون القصر الجمهوري وسط العاصمة العراقية قد تعرض لقصف مركز، بينما أفادت مصادر أخرى بأن انفجارات سمعت أيضا شرقي بغداد.

وتزامنت الغارة على بغداد مع غارات أخرى على محافظة الموصل شمالي العراق، وقال مراسل الجزيرة هناك إن انفجارات عدة سمعت في محيط المدينة. وأضاف أن انفجارات أخرى سمعت باتجاه محافظة دهوك في أقصى الشمال العراقي على الحدود مع تركيا، بالإضافة إلى انفجارات قوية قادمة من اتجاه محافظة كركوك.

وأشارت تقارير منفصلة إلى قيام المضادات الأرضية في مدينة كركوك بالتصدي لغارات على المدينة، وسمع دوي انفجارين قويين وسط كركوك.

وأدان وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف الذي كان يتحدث للصحفيين داخل مبنى مدمر الهجوم، وتوعد بالانتقام من الولايات المتحدة. وحث الصحاف الجنود الأميركيين على الاستسلام.

وأشار الصحاف خلال زيارة اصطحب فيها مراسل الجزيرة إلى أن القصف استهدف قصر الضيافة وقصرا ملكيا قديما تم تحويله إلى متحف في بغداد. ولم يذكر الوزير العراقي ما إذا كان الموقعان اللذان تحدث عنهما يقعان ضمن مجمع قصر الجمهورية الرئاسي الذي احترق نتيجة القصف على بغداد.

وجاءت الغارات الجوية الكثيفة بعد أن قال مسؤولون أميركيون إنهم بدؤوا الحرب الجوية الرئيسية في إطار جهودهم للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.

وكان التلفزيون العراقي قد بث في فترة هدوء مشاهد ظهر فيها الرئيس العراقي صدام حسين ونجله قصي المسؤول عن الدفاع عن بغداد وتكريت، مما اعتبر محاولة لدحض شائعات تحدثت عن مقتل الرئيس العراقي خلال الغارات الأولى على بغداد. ولم يتضح الوقت الذي سجل فيه هذا الشريط.

قصف كركوك والموصل
وفي شمالي العراق قال تلفزيون الجزيرة في بث مباشر إن دوي انفجارات جديدة سمع قرب مدينتي الموصل وكركوك مساء الجمعة بعد حوالي ساعتين من موجة انفجارات أولى.

وقال مراسل الجزيرة في الموصل إنه سمع انفجارات في محيط المدينة حيث كانت قوات الأمن في الشوارع، وأضاف أنه تلقى أنباء تفيد بوقوع انفجارات مماثلة في كركوك وأخرى في محافظة دهوك في أقصى الشمال العراقي.

وتقع الموصل خارج المنطقة التي يديرها الأكراد وعلى بعد حوالي 100 كلم جنوبي الحدود التركية. أما كركوك وهي مركز نفطي مهم فتقع على بعد نحو 250 كلم شمالي بغداد.

استمرار المقاومة في الفاو

ولازالت الأنباء متضاربة حول حقيقة الوضع في شبه جزيرة الفاو وميناء أم قصر في أقصى جنوبي العراق.

ويقول مراسل الجزيرة الذي يرافق القوات المتحالفة في جنوبي العراق إن المعارك ما تزال دائرة حول مرفأ أم قصر، وإن أصوات انفجارات وأزيز طائرات مقاتلة لا تزال تسمع هناك. لكنه لم يؤكد سقوط ذلك الموقع بعد.

وقال وزير الدفاع العراقي سلطان هاشم أحمد إن الجيشين الأميركي والبريطاني كذبا بشأن حجم الخسائر البشرية التي منيا بها أثناء الهجمات البرية على جنوبي العراق في اليومين الماضين.

وفي مؤتمر صحفي نقلته الجزيرة قال الوزير أحمد إن كتيبة عراقية في أم قصر صامدة بمواقعها ولازالت تقاوم.

وذكر أن القوات العراقية أصابت خمس عربات مدرعة في مدينة الرطبة على بعد 370 كلم غربي العاصمة بغداد قرب الحدود العراقية مع الأردن. وأضاف أن القوات الأميركية كانت انتشرت مبدئيا قرب الحدود الأردنية لمحاولة تدمير قاذفات الصواريخ التي يمكن أن تهدد إسرائيل.

وواجهت مدرعات أميركية مقاومة عراقية وتوقفت بصورة مؤقتة قرب مدينة الناصرية على نهر الفرات واستدعت تعزيزات. والمدينة نقطة عبور إستراتيجية عبر الفرات على مسافة 375 كلم جنوب شرقي بغداد. وقد شن مشاة البحرية البريطانية هجوما برمائيا وجويا وقالوا إنهم استولوا على منشآت نفطية مهمة قرب سواحل العراق على الخليج.

تقرير واشنطن

دونالد رمسفيلد (يسار) وريتشارد مايرز
وفي واشنطن قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز إن القوات البرية الأميركية والبريطانية تواجه مقاومة متفرقة من الجيش العراقي وهي تتقدم نحو بغداد.

وأعلن مايرز أن الأسطول الحربي لقوات التحالف اعترض ثلاث سفن حربية عراقية في مضيق عبد الله وعثر على ألغام فيها، وأن عدد الألغام التي تم ضبطها يصل إلى 130.

من جانبه زعم وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أيضا استسلام بضع مئات من الجنود العراقيين للقوات المتحالفة. وأضاف أنه لا يعلم ما إذا كان الرئيس العراقي صدام حسين لا يزال يمسك بزمام الأمور في العراق. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن الرئيس العراقي ربما أصيب في الليلة الأولى من القصف الجوي.

وقال قائد المجموعة القتالية كيتي هوك إن السفن الحربية الأميركية المرابطة في البحر الأحمر والخليج أطلقت ما يصل إلى 320 صاروخ توماهوك كروز على أهداف عسكرية في أنحاء بغداد.

وقد أكد بيان للقيادة المركزية الأميركية في قاعدة السيلية بقطر مقتل جندي ثان من مشاة البحرية الأميركية في العراق. وكان ثمانية جنود بريطانيين وأربعة أميركيين قتلوا في حادث سقوط طائرة هليكوبتر في الكويت فجر الجمعة.

المصدر : الجزيرة + وكالات