الدعاية الإعلامية.. وضحاياها
آخر تحديث: 2003/3/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/20 هـ
اغلاق
خبر عاجل :أردوغان: لن نتردد في القيام بعملية عسكرية في العراق إذا اقتضى الأمر
آخر تحديث: 2003/3/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/20 هـ

الدعاية الإعلامية.. وضحاياها

* شفيق شقير

مايرز ورمسفيلد

تختلف الحرب الحالية عن سابقاتها باعتماد واشنطن الدعاية الإعلامية بشكل واسع بهدف اختصار أمد الحرب عبر التأثير في معنويات الجيش العراقي ودفعه إلى الاستسلام وعدم المقاومة. وفي المقابل تحرص بغداد على تتبع معلومات مصدر التحالف الأميركي البريطاني وتفنيدها.

وفي الأيام الثلاثة الأولى من الحرب تضاربت المعلومات بين الطرفين إلى حد التناقض، فقد أعلنت القوات المتحالفة منذ اليوم الثاني للحرب عن سقوط أم قصر وشبه جزيرة الفاو فيما نفى العراق هذه الأنباء وأكد أنها جزء من الدعاية الأميركية، وما زال يصر التحالف على سيطرته على هاتين المنطقتين وأنه يلقى مقاومة في بعض الجيوب.

وادعت واشنطن أن إحدى طائراتها المروحية تحطمت بسبب الأحوال الجوية وقتل 12 عسكرياً كانوا على متنها، فيما قال العراق إنه أسقطها.

وقالت المصادر الأميركية إن عدداًً من الجنود العراقيين استسلموا للقوات الأميركية فور عبورها حدود الكويت، فيما نفت بغداد ذلك واعتبرتها تمثيلية من تأليف الأميركيين.

وأعلنت قوات التحالف أيضاً أن عدداً من العراقيين استسلموا أثناء المعارك في أم قصر وشبه جزيرة الفاو، بينما قال وزير الإعلام العراقي محمد الصحاف إن الأسرى هم من المدنيين العراقيين.

وكان الجانب الأميركي ردد أن فرقتين من الجيش العراقي استسلمتا في الجنوب العراقي قرب البصرة وإحداها الفرقة 51 التي استسلمت بقائدها ومساعده وبقية أفرادها. لكن المصادر العراقية أكدت أن الفرقة وقائدها ما زالوا يخوضون حرباً شرسة ضد المهاجمين.

وتتوالى المؤتمرات الصحفية على جانبي المعسكرين العراقي والأميركي، فمن الطرف العراقي مؤتمرات يتولاها وزير الإعلام محمد سعيد الصحاف ووزير الداخلية محمود ذياب الأحمد ووزير الدفاع سلطان هاشم أحمد. ومن الجانب الأميركي وزير الدفاع دونالد رمسفيلد ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز والمتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر، إضافة إلى بعض الجنرالات والمسؤولين من القوى الأخرى المشاركة مع واشنطن في حربها على العراق.

وفي غمار هذه المعمعة نجد أن وسائل الإعلام تعيش في حيرة بين الطرفين وتجمع كلها على شح المعلومات وتضاربها. لكن ما يلاحظ في هذه الحرب غياب صوت العراق الرسمي عن أغلب الوسائل الإعلامية الأميركية والبريطانية الكبرى، لتطغى لغة المعسكر الأميركي وحلفائه على فترات بثها. حيث نجدها تتسابق لنقل وقائع المؤتمرات التي يقيمها التحالف وتستضيف محللين ومعارضين عراقيين يعبرون عن وجهة نظر واحدة، وكثيراً ما تتجاهل البيانات والمؤتمرات التي تعقدها بغداد.

والجدير ذكره أن وسائل الإعلام الأميركية لم يعد لها وجود مباشر في بغداد، وكان آخرها شبكة CNN التي طرد مراسلوها من بغداد بعد اتهامهم بالتجسس واختلاق أخبار كاذبة. ويخشى أن يؤدي هذا الأمر إلى انحياز القناة المذكورة وغيرها من وسائل الإعلام الأميريكة العالمية للرؤية الأميركية الرسمية، وقد تغيب بهذا الكثير من وقائع الحرب وويلاتها عن المشاهد الغربي وبخاصة الأميركي.

وهذه المخاوف تقود لتساؤلات إزاء قدرة الوسائل الإعلامية العالمية على المحافظة على نزاهتها وسمعتها التي اكتسبتها في ظروف مشابهة وفي عدم تحولها إلى طرف، بما يهز الثقة بها ويدع للتاريخ مجالا للقول إن الإعلام كان أولى ضحايا هذه الحرب.
ـــــــــــــــــ
* قسم البحوث والدراسات - الجزيرة نت.

المصدر : الجزيرة