محمد مختار الشنقيطي-واشنطن

تواصل الصحف الأميركية تغطيتها لغزو العراق بإسهاب. ويكتب المعلقون والمحللون الأميركيون وجهات نظر شتى عن مسار الحرب وآثارها المستقبلية.

الشرعية بأثر رجعي


نيويورك تايمز: إذا عجز الأميركيون عن اجتناب قتل المدنيين فإن ذلك سيكون وصمة في هذا الغزو

كتبت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها أن "لا شيء يمنح غزو العراق صبغة شرعية في نظر شعوب العالم مثل ترحيب العراقيين أنفسهم به. ولذلك فإن انشقاق موجات من الجنود العراقيين، وخروج حشود من المدنيين العراقيين محتفلين بالغزاة، ومتحدثين عنهم باعتبارهم محررين .. هما أمران في غاية الأهمية". وتضيف الصحيفة في افتتاحيتها أن "هذا السيناريو إذا كان له أن يحدث فلن يكون ذلك في غير الجنوب العراقي، حيث يتحدث الناس عن ضعف معنويات القوات العراقية، وحيث عاش الشيعة صراعا مريرا مع صدام حسين". وبالمقابل يرى كاتب الافتتاحية أن "لا شيء سيخلع الشرعية عن هذا الغزو مثل سقوط كثير من الضحايا من المدنيين العراقيين... فإذا عجز العسكريون الأميركيون عن اجتناب قتل المدنيين فإن ذلك سيكون وصمة في هذا الغزو" حسب تعبير الصحيفة.

يوم ما بعد الحرب

توماس فريدمان

وفي نيويورك تايمز أيضا كتب الصحفي توماس فريدمان مقالا بعنوان "يوم ما بعد الحرب" يقول فيه "لقد جاء الرئيس بوش وفريقه إلى السلطة وفي أذهانهم مشروع غزو العراق، لكنهم انتهجوا نهجا أيديولوجيا ضيق الأفق في سياستهم الخارجية أثار حفيظة الكثيرين، ولذلك حينما أرادوا تمرير الحرب ضد العراق ارتابت أمم كثيرة في دوافعهم".

ويضيف فريدمان "لقد ادعى الرئيس بوش أنه بذل وسعه لإيجاد حل دبلوماسي. لكن ما قاله غير صحيح. ففي عشية حرب الخليج الأولى، التقى وزير الخارجية جيمس بيكر في جنيف مع وزير الخارجية العراقي وجها لوجه في محاولة أخيرة لتجنب الحرب، جعلت العالم كله يقتنع بأن العراق هو الذي يرفض السلم. أما في هذه الحرب فإن العالم رأى الرئيس بوش يسافر سفرا واحدا، لا ليقنع الناس بالحرب بل ليقنع بها الدولتين الوحيدتين المقتنعتين بها بريطانيا وإسبانيا. وها نحن اليوم نذهب إلى الحرب وحيدين تقريبا في مواجهة معارضة قوية لا من الشارع العربي فحسب، بل من الشارع العالمي".

ويحذر فريدمان أميركا أن النصر العسكري على العراق لن يعني القدرة على جني ثمرة ذلك النصر بالضرورة، محذرا من تكرار التجربة الإسرائيلية، حيث تحولت أعظم الانتصارات في تاريخ إسرائيل –حرب 1967- إلى أعظم شراك لها.

درسان من نابليون


مارغريت آتود للرئيس الأميركي: "لا تتجاهل قوة المشاعر الدينية لدى أعدائك، ولا تعتقد أن مفهومك للخير والشر مطابق لمفهومهم"

وتحت عنوان "تخبطات نابليون.. حكاية ضربات وقائية خاطئة"، نشرت الكاتبة مارغريت آتوود في صحيفة لوس أنجلوس تايمز تحليلا تاريخيا عن مغامرات الإمبراطور الفرنسي نابليون، وحاولت تقديم العبرة لجورج بوش في حملته العسكرية الحالية على العراق.

ومما ذكرته الكاتبة أن نابليون ارتكب خطأين جسيمين رغم عبقريته العسكرية حري بالغزاة الأميركيين الحاليين الاعتبار بهما، أولهما: تجاهله أهمية المشاعر الدينية لدى الكاثوليك الإسبان حينما اجتاح إسبانيا واعتقد أن الإسبان سيرغبون في "التحرير" الذي وعدهم به نابليون، على حساب خصوصياتهم الدينية المحلية. وقد كانت تلك المشاعر الدينية فيما بعد هي القوة الدافعة للإسبان في الثورة على الإمبراطور الكبير.

وتستخلص الكاتبة من ذلك درسا للإمبراطور الأميركي الحالي "لا تتجاهل قوة المشاعر الدينية لدى أعدائك، ولا تعتقد أن مفهومك للخير والشر مطابق لمفهومهم". أما المثال الثاني على "تخبطات نابليون" حسب الكاتبة فهو غزوه لروسيا في عملية "وقائية" دون ضرورة سياسية أو عسكرية، وقد أصبح توغل نابليون في روسيا لعنة عليه فيما بعد.

وترى الكاتبة أن قياس الأميركيين لغزوهم العراق على غزوهم لليابان في ختام الحرب العالمية الثانية قياس مع الفارق، لأن المشاعر الدينية لدى اليابانيين مرتبطة بالإمبراطور الياباني "المقدس". وحينما استسلم الإمبراطور استسلم اليابانيون عن طيب خاطر. أما المشاعر الدينية في العراق وفي المنطقة فهي مختلفة تماما، وهي لن تكون عونا على الاستسلام والخضوع على المدى البعيد على الأقل.

وتختتم الكاتبة مقالها بتحذير الأميركيين من الإفراط في التفاؤل وأن يمدوا النظر إلى المستقبل الآتي.

تكميم أفواه المعارضين
في صحيفة واشنطن بوست كتب المعلق أي. جي. ديون مقالا انتقد فيه محاولة الحكومة الأميركية وحزبها الجمهوري تكميم الأفواه التي تنتقد مبدأ شرعية الحرب على العراق، أو نقد أداء الحكومة الأميركية في التعامل مع الأزمة سياسيا ودبلوماسيا. ويقول الكاتب إن الجمهور الأميركي "لا يؤمن بعصمة القائد أو بسلطته المطلقة أو بأنه فوق النقد وهذا هو الفارق الأساسي بين بلدنا وبين العراق" حسب تعبيره.

وضرب الكاتب مثالا على تكميم الأفواه هذا بموقف بعض قادة الكونغرس الذين اتهمهم البعض بالخيانة لأنهم عارضوا الحرب، ومنهم عضو الكونغرس توم داتشل الذي أخذ على بوش فشله الدبلوماسي رغم أنه يؤيد الحرب، لكن بعض مؤيدي الحرب هاجموا داتشل بقسوة "وكأنه يدعو إلى إعادة انتخاب الرئيس صدام حسين" حسب تعبير الكاتب.

المصدر : الجزيرة