محمد عبد العاطي*

أعلن التحالف الأميركي البريطاني في اليوم الثاني للحرب على العراق سقوط شبه جزيرة الفاو ونفي الجانب العراقي ذلك، ولا تزال المعارك دائرة حول هذه المنطقة المهمة التي تنبع أهميتها الإستراتيجية من كونها المدخل البحري لمحافظة البصرة مما يعني أن هذه المحافظة العراقية المهمة نفسها أصبحت في خطر كبير ومن المتوقع أن تشهد في الساعات القادمة هجوما مكثفا.

كانت الفاو دائما موقعا إستراتيجيا في كل الحروب التي خاضتها العراق، آخرها الحرب العراقية الإيرانية (1980/1988). ففي غمار تلك الحرب التي شهدت قصفا للمدن السكنية وتفجيرات لناقلات النفط، كان لسقوط الفاو في أيدي القوات الإيرانية آنذاك وقعا كبيرا على مجريات الحرب، فقد أصبح لإيران وجود على الأراضي العراقية قرب كبريات المدن هناك وبالأخص مدينة البصرة، وباتت تهدد القوات الإيرانية الكويت نفسها. الأمر الذي أدى إلى تصميم العراق والدول الداعمة له وبالأخص المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت ومصر وبدعم من الولايات المتحدة الأميركية على استعادة هذه المنطقة.

ولم يتأخر العراق كثيرا في استعادة شبه جزيرة الفاو بعد أن زادت الدول السابقة من دعمها العسكري لبغداد. ففي معركة عام 1988 الشهيرة والتي استمرت 36 ساعة استغل العراق تفوقه الجوي واستخدامه لأسلحة كيميائية منها غاز الأعصاب كما اتضح من حقن الأتروبين التي وجدت فارغة على أرض الجزيرة بعد انسحاب القوات الإيرانية. بعد هذه المعركة العنيفة استعاد العراق شبه الجزيرة وأقام احتفالات ضخمة آنذاك. وقد كان بالفعل لاستعادة الفاو دور مؤثر في انتهاء الحرب بأكملها بعد ذلك عام 1988.

اليوم عادت الفاو إلى الظهور على مسرح الأحداث مرة أخرى، لكن هذه المرة لم تكن الولايات المتحدة الأميركية داعمة للقوات المسلحة العراقية، بل كانت هي المهاجمة مع حليفتها بريطانيا، وفي حال سقوطها فإنه من المتوقع في أي ساعة أن تشهد ساحة المعركة في البصرة والناصرية المجاورة مواجهة عنيفة سوف تتضح نتيجتها في الأيام القليلة القادمة.
______________
الجزيرة نت.

المصدر : الجزيرة