تنديد عالمي بالقصف الأميركي وعدم وضوح الموقف التركي
آخر تحديث: 2003/3/21 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/3/21 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/19 هـ

تنديد عالمي بالقصف الأميركي وعدم وضوح الموقف التركي

إسطنبول: نوزات صواش*

ركزت الصحافة التركية اليوم على تداعيات القصف الأميركي على العراق والتنديد العالمي والتركي بالحملة العسكرية الأميركية، إلى جانب تحليلات بعض الكتاب لمذكرة الحرب التي وافق عليها البرلمان التركي وتسمح بفتح المجال الجوي أمام الطائرات الأميركية وتقر إرسال قوات تركية إلى شمالي العراق.

تنديدات عالمية بالحرب

جنديان أميركيان يعدان قذائف على سطح حاملة الطائرات كيت هوك بالخليج
نددت صحيفة يني شفق في صفحتها الأولى بالقصف الأميركي على الأراضي العراقية تحت عنوان "أوقفوا هذه الحرب"، قائلة "أخيرا فعلت الولايات المتحدة فعلتها وقامت بحرب غير شرعية بغض النظر عن القوانين الدولية أو قرارات الأمم المتحدة، والغضب العالمي في تزايد متواصل". وأكدت الصحيفة أن العالم بأكمله ندد بشدة بالحرب التي بدأتها أميركا وبريطانيا من جانب واحد، وأن فرنسا وألمانيا وروسيا والصين أبرزت قلقها ومخاوفها إزاء التطورات الخطيرة في العراق داعية الحكومة الأميركية إلى إيقاف العمليات العسكرية فورا.

وتحت عنوان "كابوس بوش" ذكرت صحيفة ترجمان أن حالة السلم والرفاه التي سادت في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون انتهت مع تسلم بوش الابن القيادة الأميركية، مؤكدة أنه وبأطواره التي تشبه أطوار رعاة البقر لا يشكل تهديدا خطيرا للنظام العراقي فحسب بل ولأنظمة واقتصاديات العالم كافة. وأوضحت الصحيفة أن الإدارة الأميركية الحالية تجر الاقتصاد العالمي نحو مستنقع لا يمكن الخروج منه، بسبب سياسة العنف واستخدام القوة للسيطرة على موارد الطاقة في شتى أنحاء الأرض وعلى رأسها منطقة الشرق الأوسط.

كما أفادت أن هدف الحكومة الأميركية هو تشكيل نظام جديد يوافق فلسفة نظام القطب الأوحد، وأنها لن تمتنع عن استخدام أي وسيلة مهما كان نوعها لتحقيق هذا الغرض. كما نددت الصحيفة بموقف تركيا المتحير، في وقت تحاول فيه كل الدول العظمى في العالم تحديد صفها وبلورة مواقفها وسياساتها الحالية والمستقبلية. وأعربت بأنه إذا بقيت تركيا في موقفها المتردد الراهن فستضيع بين زحمة المعسكرات العالمية المتعددة وتزداد ضعفا وعجزا كل يوم، وتندفع البلاد إلى فوضى مظلمة.

وقد أبرزت صحيفة زمان في أحد عناوينها الرئيسية تصريحات الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر المستنكرة للقصف الأميركي على العراق تحت عنوان "حرب الولايات المتحدة قرار خاطئ". وقد جاء ذلك ردا على سؤال أحد الصحفيين "مناقشات الشرعية الدولية للحملة الأميركية لا تزال قائمة، ما رأيكم؟"، فقال "لم يتغير رأيي حتى اليوم، كنت أرى ضرورة أن تستمر الجهود الدبلوماسية في مجلس الأمن حتى النهاية، غير أن الولايات المتحدة بدأت الحملة دون أن تنتظر ومن جانب واحد، وهذا باعتقادي خطأ كبير".

غموض الرؤية التركية

رجب أردوغان وعلي يساره وزير خارجيته عبد الله غل
أثناء جلسة البرلمان الخميس
وفي تحليله للموقف التركي من الحملة العسكرية التي بدأت في العراق، أبرز الكاتب فهمي قورو في صحيفة يني شفق أن على الحكومة التركية التي تعتبر القائد العام لمؤسسات الدولة أن تجيب عن سؤال مهم هو "هل ستتخلى عن سياستها السلمية الأساسية التي انتهجتها حتى اليوم، وتنقلب لتصبح أحد أطراف الحرب العراقية التي تجري خارج حدودها؟".

وأضاف قائلا "لا شك أن الولايات المتحدة لا تنتظر من تركيا مساعدات محدودة في الشأن العراقي، وإنما تبغي أن يكون لها دور فعال ومشاركة واسعة النطاق في تشكيل مستقبل العراق وخريطة المنطقة".

وواصل الكاتب مقاله بسؤال آخر "هل أنقرة مستعدة؟"، معلقا "لقد اعتبرت تركيا عدم مشاركتها في الحرب العالمية الثانية التي كانت تقوم على مبررات معقولة واتسمت بالشرعية الدولية نجاحا باهرا في تلك الأيام.. أما الآن فهي إزاء حرب غير شرعية دوليا ويرفضها الرأي العام العالمي والتركي".

وقال الكاتب إنه من المؤكد أن مشاركة تركيا في مثل هذه الحرب ستقلب الموازين رأسا على عقب على الصعيد الداخلي، وتجر البلاد إلى جو من الغموض والفوضى وعدم الوضوح بشأن الرؤية السياسية المستقبلية. وأنهى الكاتب مقاله بالقول "نتمنى ألا تندم تركيا في الأيام المقبلة على مذكرة الحرب التي صادق عليها البرلمان التركي أمس، في إشارة إلى المذكرة التي سمحت بفتح المجال الجوي أمام الطائرات الحربية الأميركية.

حكمة الحكومة التركية
وأكد المقال الرئيسي في صحيفة ترجمان صحة السياسات التي انتهجتها الحكومة التركية إزاء المفاوضات مع الجانب الأميركي حول النقاط السياسية والأمنية والاقتصادية المتعلقة بالعملية العراقية، وتأخر مرور المذكرة الحكومية التي تنص على فتح الأجواء التركية للقوات الأميركية إلى جانب إرسال قوات تركية إلى شمالي العراق.

وأضاف المقال "لقد تصرفت تركيا بحكومتها وبرلمانها وقواتها المسلحة كدولة حقيقية عندما رفضت المذكرة الأولى في الأول من مارس/ آذار الجاري، لأنها لو صادقت على المذكرة آنذاك لكان ذلك يعني إعلان الحرب على العراق قبل الولايات المتحدة التي كانت تحاول في تلك الأثناء استصدر قرار الحرب من مجلس الأمن.

وأضاف قائلا "لماذا الانتقاد؟ فحتى بريطانيا التي أعلنت تأييدها للموقف الأميركي منذ اليوم الأول لم تحسم قرار خوض الحرب إلا قبل عدة أيام. أما المذكرة الثانية التي أقرها البرلمان التركي الخميس فهي تعبير عن موقف نجيب يتوافق مع المصالح الوطنية والإخلاص للجهود السلمية، إذ لم تتخذ تركيا هذا القرار إلا بعدما بدأ القصف الأميركي، كما أنه سمح بفتح المجال الجوي للطائرات الأميركية دون السماح بالانتشار على الأراضي التركية".

رد فعل الأسواق المالية
وقد أثرت الهجمات الأميركية الأولى الخميس على الأسواق المالية التركية بشكل مباشر، إلا أن صحيفة يني شفق تناولت الموضوع تحت العنوان الرئيسي "مقاومة وطنية في الأسواق المالية التركية".

وأضافت "نتيجة للتدابير التي اتخذتها الحكومة التركية لم يؤثر القصف الأميركي على الأسواق المالية بشكل جدي". وأوضحت أن الأسواق قد تأثرت بصورة سلبية مع أول قصف أميركي على بغداد، حيث ارتفعت مؤشرات البورصة ونسبة الفائدة إلى جانب ارتفاع قيمة الدولار إزاء الليرة التركية. ولكن بعد أن صرح البنك المركزي بأنه على استعداد تام لاتخاذ تدابير إضافية في أي لحظة لتأمين الاستقرار، عاد الهدوء إلى الأسواق مرة أخرى. واعتبرت الصحيفة ذلك مقاومة وطنية من قبل الأسواق للحملة العسكرية الأميركية.
_______________________
* مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة