بداية الحرب ومخاوف المخطط العسكري الأميركي
آخر تحديث: 2003/3/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/3/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/18 هـ

بداية الحرب ومخاوف المخطط العسكري الأميركي

جنود أميركيون وبريطانيون يستعدون للتقدم في المنطقة المنزوعة السلاح بين الكويت والعراق

محمد عبد العاطي*

هل لدى المخطط العسكري الأميركي بالفعل ما يخشاه في حربه الحالية ضد العراق؟ أم أن بلدا كالعراق خرج مثخنا بالجراح بعد حرب عام 1991 ومنهكا بفعل حصار اقتصادي خانق استمر 12 عاما لا يمثل أي تهديد للقوات الأميركية؟ أي أسلحة لدى العراق تمثل قلقا للقوات الأميركية والبريطانية في الحرب الحالية؟ وهل ستكون الصواريخ العراقية التي استهدفت القوات الأميركية في الكويت بداية لمفاجآت غير متوقعة؟

التقرير التالي يستعرض بعض المخاوف والهواجس التي تدور في ذهن المخطط العسكري الأميركي وأعلن عن احتمال تعرض جنوده لها بدرجة أو بأخرى.

المسألة الأكثر إلحاحا والأكثر قلقا لدى الإدارة الأميركية هي إمكانية استخدام الرئيس العراقي لأي أسلحة كيميائية أو بيولوجية ربما تكون في حوزته ردا على التفوق العسكري الأميركي في الحرب الحالية.

وسبب الخشية الأميركية هذه ليس في كيفية تجنب الآثار الصحية لهذه الأسلحة على الجنود الأميركان فحسب، ولكن أيضا بسبب الهزة النفسية العنيفة التي يمكن أن تلحق بهم إذا وجدوا أنفسهم في حرب غير تقليدية لم يعتادوا عليها من قبل.

ولا تخفي القيادات العسكرية الأميركية في تصريحاتها المتتالية مثل هذه التخوفات، خاصة آثارها على جنودها العاملين في الصفوف الخلفية، أو بالنسبة لأولئك الذين سيحاولون -إذا بدأت الحرب البرية- اجتياز نهر أو الاصطدام بقوات الأمن العراقية في شوارع المدن التي سيقتحمونها لا سيما بغداد.

ويتحسب المخطط العسكري الأميركي كذلك مما قد يكون لدى العراق من صواريخ سكود أو الصمود/2 أو طائرات من دون طيار يمكن أن تحمل أسلحة غير تقليدية. ومن المؤكد إذا بدأ في استعمالها أنها ستحدث ربكة للقواعد العسكرية الأميركية المحيطة بالأراضي العراقية إذا نجحت في الوصول إليها، أو على الأقل إحداث حالة من الرعب لسكان الدول العربية التي تسضيف مثل هذه القواعد (ضرب الكويت بصواريخ صبيحة اليوم ربما يكون بعضا من دلالتها).

ومن الأمور الأخرى التي تقلقل المخطط العسكري الأميركي هي قلة المعلومات الاستخباراتية التي تأتيه من داخل المناطق التي تسيطر عليها الحكومة العراقية، وبالتالي فإن تحديد المواقع التي من المحتمل أن يكون العراق قد خبأ فيها بعض الأسلحة غير التقليدية لاستعمالها إذا دعت الضرورة أمر مقلق للقيادة العسكرية الأميركية أيضا.

ومن المخاوف والهواجس التي لا يستطيع المخطط العسكري الأميركي تجنبها تلغيم القوات العراقية لآبار النفط البالغة 1500 بئر، ما سيسبب تلوثا بيئيا لا تستطيع تحمله القوات الأميركية الموجودة سواء داخل الأراضي العراقية أو في المناطق المتاخمة لحدوده وخاصة في الكويت والمملكة العربية السعودية.

المخاوف كثيرة والتفوق التكنولوجي وحده غير كاف لبث الاطمئنان في القلوب، فالحرب بدأت ومعها تبدأ المفاجآت التي لم تكن في الحسبان.
______________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة