الكويت تحبس أنفاسها مع انطلاق الحرب
آخر تحديث: 2003/3/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/3/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/17 هـ

الكويت تحبس أنفاسها مع انطلاق الحرب

كويتي يرفع يديه فرحا ببدء العمليات الأميركية ضد العراق
الكويت - الجزيرة نت
تعيش الكويت منذ الصباح هدوءا حذرا متوجسا بعد انطلاق الحرب، اليوم هو يوم بداية العطلة الأسبوعية (الخميس والجمعة). حركة السير في الشوارع عادية وخفيفة، فقد لزم الناس مساكنهم إلا من اضطر للخروج، فآثار عاصفة الأمس الترابية أيضا مازالت عالقة في الجو.

في هذا الوقت تعود الناس قضاء عطلة نهاية الأسبوع على شواطئ الخليج وفي الحدائق العامة لكن بالمرور عليها وجدناها خاوية تماما. مياه الخليج نفسها خالية تماما إلا من الدوريات المرورية بعد منع السلطات للقوارب الصغيرة من النزول إلى المياه.

استقر الناس في مساكنهم يترقبون إلى أي حال ستؤول الأوضاع، وقد حذرت السلطات الكويتية على لسان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد وأحمد الفهد وزير الإعلام من الاستجابة للإشاعات أو التفاعل معها، كما تبث شركات الاتصالات رسائل متتابعة على الهواتف النقالة تحذر من تصديق الإشاعات والحرص علي الحصول على المعلومة من مصادرها.

عدد كبير من الوافدين يعد أمتعته للرحيل في أي وقت إذا حدثت بوادر للخطر، والبعض الآخر لا يدري ماذا يفعل، حالة من الوجوم والحزن والمشاعر المختلطة لاحظتها عند الكثيرين وأنا أتحدث معهم بسبب ما يجري وخوفا من القادم المجهول. ليس هناك أحد فرح لما يحدث لأن أحدا لا يدري كيف تسير الأمور وإلى أي مدى ستكون النتائج حتى الكويتيون بدأت تعود إلى مخيلتهم صور ما حدث خلال غزو بلادهم عام 1990 ويتساءلون ماذا لو اضطر الوافدون إلى النزوح إلى بلادهم فإلى أين نحن ننزح، هذا رغم أن الظرف والأوضاع تختلف عن العام 1990.

لم يتمن أحد هنا الحرب ولم يسر بها، فالحرب يتفق الناس هنا أربكت الأحوال وأحدثت اضطرابا كبيرا في الحياة بصفة عامة أصيب الناس بحالة من التوجس والخوف من المجهول القادم.

الكويت ظلت ساهرة حتى ساعات الفجر الأولى ترقبا بخوف وحذر للضربة، الكثيرون منهم قضوا القسط الأكبر من الليل بحثا عن المواد الغذائية، خاصة الخبز والمياه المعدنية، وقد اصطف الباحثون عن الخبز في طوابير طويلة حتى ساعة متأخرة من الليل أمام المخابز الرئيسية للحصول علي حاجاتهم من الخبز ولم تسمح المخابز بأكثر من خمس ربطات للفرد في المرة الواحدة
(25 رغيفا)، لم تكن هناك أزمة ولكن كما قال أحد المسؤولين إن المطلوب من المخابز تزويد كل الناس بحاجاتهم التخزينية من الخبز والمياه، وهذا لا يمكن في وقت قصير.

لم ترتفع أسعار الخبز لكن أسعار المياه المعدنية ارتفعت بنسبة 30%. المخابز رفعت إنتاجها إلى ثلاثة ملايين رغيف بدلا من مليون، ومع ذلك تواصل التكدس أمامها بعد أن خلت المجمعات من الخبز، إذ لم تستطع كفاية الإقبال الشديد من الناس.

وزير التجارة صلاح خورشيد تابع في زيارات ميدانية عمل المخابز مساء أمس وهو يتواصل دون انقطاع على مدى 24 ساعة.

الإقبال على سحب النقود من البنوك تزايد وهو ما حدا بها إلى وضع 42 مليون دينار (126 مليون دولار أميركي) بماكينات السحب الآلي في 200 ماكينة سحب هي مجموع ماكينات السحب في البنوك الكويتية. وقد أكد مصدر مسؤول في البنك المركزي أن حركة السحب عادية وليس هناك نزوح أو حركة تحويل غير عادية للأموال للخارج والمعروف أن عددا كبيرا من الكويتيين له حسابات بنكية في الخارج ببنوك أجنبية وعربية تحسبا لأي طارئ خاصة بعد محنة الغزو. كما أن عددا من المستثمرين يمتلكون استثمارات في الخارج فضلا عن الدولة نفسها التي تمتلك حصصا كبيرة في شركات ومؤسسات كبرى دولية.

المستشفيات الكبرى استعدت لأي طارئ حيث عقد وزير الصحة محمد الجار الله أكثر من اجتماع طوارئ وتفقد استعدادات المستشفيات وصارت المستشفيات خاصة القريبة من الحدود العراقية لا تستقبل من المرضى إلا الحالات الحرجة، ولا تشتكي المستشفيات هنا من نقص في الإمكانات أو الدواء.

مراقبة شبكات المياه تتم على مدار الساعة خوفا من أي محاولة لتلويثها، والمعروف أن شبكات المياه تضخ إلى المنازل مياها لا تصلح للشرب والطهي إلا من خلال فلاتر خاصة، وإن كان عدد كبير من المواطنين والوافدين يفضلون المياه المعدنية في شربهم ويبقون استخدام الفلاتر للطهي.

توقف مصر للطيران

من ناحية أخرى أوقفت شركة مصر للطيران رحلاتها من وإلى الكويت صباح اليوم. وقال مراسل الجزيرة نت إن آلاف المصريين يتكدسون في المطار منذ الفجر وقبيل وبعد بدء الحرب، لكن أجهزة مكتب مصر للطيران أبلغتهم لاحقا بوقف العمل. ويحاول المصريون الراغبون في العودة بأسرهم السفر عن طريق شركات أخرى دون جدوى، إذ انشغلت بقية الشركات في تسفير رعايا دولها.

وتعتبر شركة مصر للطيران هي الثانية بعد البريطانية التي أوقفت رحلاتها مساء أول أمس لكن بعد الانتهاء من نقل رعاياها. ويوجد في الكويت ما يقرب من ربع مليون مصري هم أكبر جالية عاملة في الكويت.

وقد بررت مصادر مصرية مسؤولة في الكويت للجزيرة نت قرار وقف الرحلات بالحفاظ على سلامة المسافرين المصريين. ويقول مراقبون إن تصريحات الرئيس حسني مبارك التي حمل فيها أمس صدام حسين المسؤولية عما يجري قد أحدثت ردود فعل غاضبة لدى العراقيين الأمر الذي من الممكن أن يدفعهم للانتقام.

يأتي ذلك في الوقت الذي ما زال يعمل فيه مطار الكويت، ولم توقف أي من الدول رحلات شركاتها، في حين تجري شركة الخطوط الجوية الكويتية استعداداتها الفنية لنقل أسطولها الجوي إلى دبي وإنشاء غرفة عمليات خاصة هناك لتشغيل طائراتها.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: