الضربة الأولى لبغداد وإيحاءات الانطباع الأولي
آخر تحديث: 2003/3/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/3/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/18 هـ

الضربة الأولى لبغداد وإيحاءات الانطباع الأولي

اللهب يندلع في إحدى ضواحي بغداد عقب الضربة التي تعرضت لها فجر اليوم

محمد عبد العاطي*

وبدأت الحرب.. الكل توقع وتابع بدايتها لكن لا يستطيع أحد أن يتوقع مجرياتها ولا كيف ستنتهي. فبعد 95 دقيقة تقريبا من نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي جورج بوش، استخدمت القوات الأميركية في أولى ضرباتها طائرات من طراز ستيلث إف/117 المعروفة باسم الشبح التي لا ترصدها أجهزة الرادار وصواريخ كروز بعيدة المدى من غواصات وسفن حربية أميركية متواجدة في مياه الخليج. وقد شوهدت ألسنة اللهب وأعمدة الدخان تتصاعد من بعض المناطق التي سقطت فيها.

وعلى عكس التوقعات والسيناريوهات العسكرية الكثيرة التي سبقت هذه الضربة أو تلك التي روجها العديد من وسائل الإعلام الأميركية آخرها عدد يوم 18/3/2003 من مجلة نيوزويك الأميركية التي أطلقت اسم "الصدمة والرعب" على الضربة الأولى المتوقعة على بغداد والتي قالت إنها ستشهد ثلاثة آلاف قنبلة دقيقة التوجه تستهدف إحداث صدمة نفسية واضطراب في تفكير القادة العسكريين العراقيين.

على عكس كل ذلك جاءت الضربة الأولى سريعة حاولت -كما أعلن البنتاغون- استهداف حياة الرئيس العراقي صدام حسين وبعض معاونيه بناء على معلومات استخباراتية قيل إن البنتاغون حصل عليها وحاول استغلالها، ولذلك أطلقوا على هذه الضربة "الفرصة السانحة". غير أنه اتضح أن هذه الضربة لم تحقق أهدافها فلم تصب القيادة العراقية، وظهر الرئيس العراقي بعد ساعات من الضربة على شاشة تلفزيون الشباب ليعلن أنه "سيقاتل وسيقتل الغزاة وسيحبط خططهم ومن خلفهم من الصهاينة".

وربما حاولت الولايات المتحدة من الضربة الأولى أن ترسل إشارة إلى المجتمع الدولي في اليوم الأول للحرب بأنها ستحاول استهداف القيادات العسكرية العراقية فقط، وبأنها -ومن الساعات الأولى للحرب- ستتجنب المدنيين، مما يعطي الانطباع الأولي لدى الرأي العام العالمي بأن هذه الحرب ستكون "نظيفة" بالفعل كما أعلنت واشنطن من قبل.

وربما حاولت كذلك من هذا الهدف العسكري "الأولي" الذي بدأت به القوات الأميركية حربها ضد العراق، امتصاص الغضب الشعبي والرفض الدولي الذي وصل إلى ذروته خلال الأيام الماضية والذي تخوف من سقوط مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء خلال الأيام الأولى للحرب.

وكانت الإدارة الأميركية تتحسس كثيرا من ردود الأفعال العالمية خاصة في اليوم الأول فجاءت الضربة الأولى لتمتص كل ذلك بمحاولتها الإيحاء بأنها ستلاحق فقط الرئيس العراقي وكبار معاونيه، لكن في الوقت نفسه لم تنس الإدارة الأميركية وعلى لسان الرئيس بوش التمهيد المسبق لمشاعر الرأي العام العالمي بقبول سقوط مدنيين، وذلك حينما أعلن في خطابه القصير الذي أعلن من خلاله للشعب الأميركي قبل ساعات بأن القيادة العراقية تختفي وسط المدنيين وتخفي أسلحتها الفتاكة في مناطق مكدسة بالسكان، ومن ناحية ثانية حاولت تمهيد مشاعر الرأي العام الأميركي بقبول خسائر في الأرواح حينما ذكرهم بأن هذه الحرب لن تكون سهلة.

وأيا كانت الظلال التي صاحبت هذه البداية فإنها ستظل مجرد بداية، وستشهد الساعات القادمة المزيد من الأحداث وستتضح معها شيئا فشيئا ملامح السيناريو العسكري الذي اعتمدته القوات الأميركية لحربها التي بدأت عجلتها في الدوران.
______________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة