توني بلير يتحدث عن الأزمة في العراق أمام مجلس العموم البريطاني في جلسة سابقة، ويظهر وراءه وزير الشؤون البرلمانية المستقيل روبن كوك (أرشيف)

قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن الأزمة في العراق ستحدد مستقبل السياسة الدولية المقبلة. جاء ذلك في كلمة ألقاها اليوم أمام النواب بمجلس العموم البريطاني في بداية مناقشة حاسمة بشأن الحرب على العراق.

وأكد بلير أن الأزمة في العراق "ستحدد الأسلوب الذي ستواجه به بريطانيا والعالم ما يسمى بالتهديد الأمني في القرن الواحد والعشرين وتطور الأمم المتحدة والعلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي وأسلوب تعامل الولايات المتحدة مع بقية العالم".

وشكك بلير في تأكيدات الرئيس العراقي صدام حسين بأنه دمر جميع أسلحته غير التقليدية التي كانت تمتلكها بغداد, واصفا إياها "بالسخيفة". كما سعى رئيس الوزراء في كلمته إلى كسب تأييد النواب البريطانيين بخطة واشنطن لشن هجوم عسكري على العراق.

وكان بلير يدافع في كلمته عن مقترح يؤيد اتخاذ "كافة الوسائل اللازمة" لنزع سلاح العراق، وهو ما يعني إرسال قوات بريطانية للحرب. ويمثل التصويت في البرلمان والنقاش اختبارا صعبا لبلير الذي يستعد للتصريح بمشاركة بريطانيا في حرب ضد العراق دون تفويض من الأمم المتحدة مع معارضة أغلبية البريطانيين للحرب.

ويرى منتقدو بلير أنه لن يتمكن من دخول الحرب بدون دعم النواب في مجلس العموم. وكانت الحكومة البريطانية حاولت جاهدة حمل مجلس الأمن على التصويت على قرار ثان يجيز الحرب, إلا أنها أكدت بعد فشل جميع المساعي الدبلوماسية أن استخدام القوة مبرر حتى بدون قرار. ويرى معارضو بلير أن التحرك خارج نطاق الشرعية الدولية سيلحق الضرر بسلطة الأمم المتحدة.

المزيد من الاستقالات

كلير شورت
وقد تزايد الانشقاق في الحكومة البريطانية باستقالة وزير ثان إضافة إلى وكيل وزارة الداخلية من حكومة توني بلير احتجاجا على سياسته إزاء العراق, وذلك قبيل طلب الحكومة من مجلس العموم الموافقة على مشاركة بريطانيا في الحرب.

فقد أعلن وكيل وزارة الداخلية البريطانية جون دانم استقالته من الحكومة البريطانية احتجاجا على سياسة رئيس الوزراء. وقال دانم في تصريحات صحفية عقب تقديم استقالته إنه سيصوت ضد مذكرة الحكومة التي تطلب دعم مجلس العموم لخوض حرب على العراق.

وقال دانم "استقلت صباح اليوم من الحكومة لأنني لا أستطيع أن أدعمها في التصويت المقرر", في إشارة إلى المناقشة التي أجراها مجلس العموم اليوم. وأضاف "التقيت رئيس الوزراء هذا الصباح لأشرح له أسبابي, كما تحدثت مع وزير الداخلية (ديفد بلانكيت)".

وفي المقابل قدم الوزير بوزارة الصحة البريطانية اللورد فيليب هنت استقالته من منصبة احتجاجا على موقف حكومته حيال العراق. وكان وزير الشؤون البرلمانية روبن كوك قدم استقالته من الحكومة البريطانية أمس لرفضه تأييد الحكومة في خوض حرب على العراق دون قرار جديد من مجلس الأمن. كما استقال النائب العمالي أندرو ريد الذي يتولى منصب السكرتير العام للبرلمان في التاسع من هذا الشهر للأسباب نفسها.

في هذه الأثناء قال مكتب وزيرة التنمية الدولية كلير شورت إنها قررت البقاء في الحكومة بعدما أعلنت أنها ستستقيل إذا شاركت بريطانيا في حرب على العراق دون تفويض من الأمم المتحدة. وكانت شورت اتهمت بلير باتباع سياسة "متهورة" إزاء الأزمة في العراق, إلا أن قرارها البقاء في الحكومة كان مصدر ارتياح لبلير.

المصدر : وكالات