توني بلير يتحدث في مؤتمر صحفي بجزر الآزور البرتغالية وبجانبه خوسيه ماريا أزنار وجورج بوش أمس
ــــــــــــــــــــ
بعد أن اختتموا اجتماعهم في جزر الآزور البرتغالية بوش وبلير وأزنار يجمعون على اعتبار اجتماع مجلس الأمن الاثنين الفرصة الأخيرة للمنظمة الدولية والعراق
ــــــــــــــــــــ

تشيني يقول إن الجهود الدبلوماسية لنزع أسلحة العراق تقترب من نهايتها، وإن الرئيس بوش سيتخذ قرارا صعبا في الأيام القادمة
ــــــــــــــــــــ

صبري يؤكد أن العراق مستعد لقبر المعتدي في صحاريه وصدام يهدد بقتال الأميركيين في كل مكان بالعالم
ــــــــــــــــــــ

جدد الرئيس الفرنسي جاك شيراك أمس الأحد التأكيد على أن فرنسا مستعدة لاستخدام حقها في النقض (الفيتو) ضد قرار في مجلس الأمن الدولي يفتح الطريق أمام اللجوء إلى القوة ضد العراق معلنا "بطبيعة الحال سنبقى على رفضنا حتى النهاية".

جاك شيراك
وفي تصريح لشبكتي (سي.إن.إن) و(سي.بي.إس) الأميركيتين نشر قصر الإليزيه مضمونه, لم يقل شيراك بوضوح عبارة الفيتو كما فعل الأسبوع الماضي، ولكنه اعتبر أن نزع أسلحة العراق يمكن أن يتم سلميا من خلال عمليات التفتيش. وقال "هذا ما دفعنا إلى اتخاذ موقفنا هذا, وهذا ما يجعلنا اليوم وأقولها اليوم نرفض آفاق الحرب وبطبيعة الحال سنبقى على رفضنا حتى النهاية".

وكان شيراك قد أعرب أمس عن استعداده لمنح المفتشين مهلة ثلاثين إلى ستين يوما لاستكمال عملهم وهو ما رفضته الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا.

جاءت تصريحات شيراك بعد وقت قصير من إعلان الولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا أمس عن محاولة "أخيرة" لدفع الأمم المتحدة إلى اعتماد قرار يشرع استخدام القوة ضد العراق مع تشديد الرئيس الأميركي جورج بوش على أن "لحظة الحقيقة" ستحين يوم الاثنين.

وقال بوش في أرخبيل أسوريس بالمحيط الأطلسي بعد مباحثاته مع رئيسي الوزراء البريطاني توني بلير والإسباني خوسيه ماريا أزنار, "غدا هو اليوم الذي سنحدد فيه ما إذا كان هناك مجال للدبلوماسية أم لا", مؤكدا أنه سيتم نزع أسلحة الرئيس العراقي صدام حسين بالقوة في حال لم يقم بنزع أسلحة الدمار الشامل التي يتهم بامتلاكها.

وكان بوش أكثر تحديدا بقوله إن "غدا ستدق لحظة الحقيقة". وأضاف بوش "إذا كان اللجوء إلى القوة ضروريا سنعمل بسرعة على استصدار قرار جديد عن الأمم المتحدة, للحصول على مشاركة واسعة في العملية الهادفة إلى مساعدة الشعب العراقي على بناء عراق حر".

جورج بوش وتوني بلير أثناء قمة الآزور
وحمل الرئيس الأميركي بقوة على الدول "التي لم تفهم بعد" موضحا أن فرنسا "كشفت أوراقها عندما هددت باستخدام الفيتو" ضد أي قرار جديد في مجلس الأمن الدولي, مضيفا "سنرى غدا ما هي حقيقة هذه الأوراق".

في المقابل قال بلير "نوجه نداء أخيرا لكي يتم اعتماد رسالة قوية موحدة باسم الأسرة الدولية لتوجيه إنذار واضح لصدام حسين يتيح اللجوء إلى القوة إذا ما واصل تحدي إرادة كامل المجتمع الدولي". وأضاف "أعتقد أنه لعلى درجة كبيرة من الأهمية, حتى الآن, في هذه المرحلة المتأخرة, أن نعمل على أن تكون الأمم المتحدة الطريق إلى الحل".

من جانبه أعلن رئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار أن المشاركين في قمة الآزور بشأن العراق جددوا "التزامهم الأطلسي". وأوضح أن التعبير عن هذا الالتزام أساسي لضمان السلام والأمن والحرية في العالم.

وأكد أزنار "نحن ملتزمون بشن حرب يومية ضد الأخطار الجديدة مثل الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل والأنظمة المتعسفة التي لا تمتثل للقوانين الدولية". وأضاف "أن هذه الأنظمة تهددنا جميعا ويجب علينا أن نتحرك بناء على ذلك". وحاول أزنار جاهدا أن يظهر أن التزام إسبانيا إلى جانب الولايات المتحدة في الأزمة العراقية لا يناقض انتماءه إلى الاتحاد الأوروبي فقال "إن هذه العلاقة الأطلسية, هذا التضامن الأطلسي كان دائما ويجب أن يبقى في رأيي, التزاما أوروبيا كبيرا".

وشمل إعلان مشترك ثان صدر عن القمة مسألة تغيير النظام في العراق وإعادة بناء هذا البلد بتفويض من الأمم المتحدة بعد الحرب.

تصريحات تشيني
من جانبه أكد نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ووزير الخارجية كولن باول عبر عدة محطات تلفزيونية أميركية أن القرار بشن عمل عسكري قد يتخذ سريعا إلا في حال رحيل الرئيس صدام حسين عن السلطة قريبا.

وقال تشيني إن الولايات المتحدة تقترب من نهاية الجهود الدبلوماسية لنزع أسلحة العراق، وإن الرئيس جورج بوش سيتخذ قرارا صعبا في الأيام القادمة. وأضاف أن مزيدا من التأجيل لن يحسم المواجهة مع الرئيس العراقي صدام حسين الذي قال إنه مستمر في رفض مطالب المجتمع الدولي بالتخلي عن أسلحته.

رد الفعل العراقي
وفي بغداد اعتبر وزير الخارجية العراقي ناجي صبري مساء أمس في تصريح صحفي أدلى به تعليقا على قمة أسوريس أن ما قيل خلال هذه القمة "هو ممارسة للغطرسة ضد المجتمع الدولي" مضيفا أن العراقيين مستعدون "لقبر المعتدي في صحاري العراق".

ناجي صبري
وأضاف الوزير العراقي لدى استقباله نظيره التونسي الحبيب بن يحيى في مطار بغداد أن "الكلام الذي قالوه في المؤتمر الصحفي (في ختام القمة) هو ممارسة للغطرسة والعنجهية ضد المجتمع الدولي وتهديد للأمم المتحدة وممارسة لجنون القوة ضد العالم وهذا ما يزيد من عزلتهم". وأكد أن العراق مستعد لقبر المعتدي في صحاري العراق. وقال "لن يخرج من يطأ أرض العراق سالما وعندما سيصل أرض العراق سيجد محرقة أمامه".

على الصعيد نفسه هدد الرئيس العراقي صدام حسين مساء أمس خلال لقاء مع قادة عسكريين بنقل المواجهة مع الولايات المتحدة إلى "نطاق الكرة الأرضية كلها" في حال تعرض بلاده للهجوم.

وقال الرئيس العراقي في حديثه مع قادة عسكريين التقاهم بحضور قصي صدام حسين المشرف على الحرس الجمهوري ووزير الدفاع الفريق سلطان هاشم أحمد حسب ما نقلت وكالة الأنباء العراقية "عندما يفتح العدو المعركة عليه أن يدرك أن المعركة بيننا وبينه ستنفتح حيثما وجدت سماء وأرض ومياه على نطاق الكرة الأرضية كلها".

وأضاف الرئيس العراقي أن الحرب في حال فرضت على العراقيين "فسوف نقاتلهم والله بالخناجر والسيوف والعصي إذا عز علينا السلاح الآخر" في إشارة إلى الترسانة الأميركية التي تضم أحدث أنواع الأسلحة.

مشاورات مجلس الأمن
وبالفعل يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين
مشاورات بشأن العراق بطلب من فرنسا وروسيا وألمانيا حسب ما أعلنت الأمم المتحدة. وأوضحت مصادر دبلوماسية أن مشاورات الاثنين تأتي بعد "نداء رسمي" وجهته الدول الثلاث طالبة فيه من "أعضاء مجلس الأمن بذل كل ما يمكن لتنتصر السبل الدبلوماسية التي اختارها مجلس الأمن وتدعهما غالبية المجتمع الدولي".

في غضون ذلك قال كبير مفتشي الأمم المتحدة في العراق هانز بليكس أمس إن عمليات التفتيش ستتواصل الاثنين في العراق لكن يمكن إجلاء المفتشين بسرعة. واعتبر بليكس تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش في قمة الآزور بأنها تشكل "تهديدا خطيرا".

هانز بليكس
وصرح بليكس "إذا كانوا سيعلنون الحرب على الفور فيمكن أن نتوقع أن تتبلغ الأمم المتحدة بذلك عبر القنوات العادية وليس عبر الصحافة" مضيفا "بطبيعة الحال أن ذلك يشكل تهديدا خطيرا".

وردا على سؤال في مقر الأمم المتحدة عن استمرار المفتشين في عملياتهم أجاب بليكس "نعم, سيكونون على الأرض الاثنين إلا إذا استدعيناهم". وأوضح أنه "يتابع الوضع ساعة بساعة" وأنه على اتصال مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان. وأضاف أن "أمن طاقمنا أمر أساسي" موضحا أنه يوجد حاليا في العراق ما بين 140 و150 مفتشا.

في هذه الأثناء أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية العراقية أن العراق يعتبر أن ملف غاز الأعصاب VX قد أغلق بعد أن سلمت بغداد الأمم المتحدة تقارير فنية عن الكميات التي تؤكد السلطات العراقية أنها دمرتها عام 1991.

وقال المتحدث إن المستشار الرئاسي العراقي الفريق عامر السعدي وجه السبت رسالة إلى رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (الأنموفيك) هانز بليكس مرفقة بتقرير من 82 صفحة بشأن نتائج تحليل بقايا VX في تربة موقع التدمير في منشأة المثنى الملغاة شمالي بغداد.

المصدر : الجزيرة + وكالات