لافتة في أحد شوارع ولاية فيلادلفيا تدعو الرئيس العراقي صدام حسين للتنحي لإعطاء السلام فرصة

ألقى الرئيس الأميركي جورج بوش خطابا هاما للشعب الأميركي وجه فيه إنذارا نهائيا للرئيس العراقي صدام حسين بالتنحي عن الحكم ومغادرة بغداد هو ونجليه في غضون 48 ساعة، أو إعلان الحرب. وقد دعا بوش الجيش العراقي إلى عدم القتال دفاعا عن حكومة الرئيس العراقي التي وصفها بأنها تحتضر.

وقال السناتور الجمهوري جون وورنر عن ولاية فرجينيا إن الرئيس بوش أبلغ زعماء الكونغرس قبل وقت قصير من خطابه أنه سيمهل الرئيس صدام حسين 48 ساعة لمغادرة العراق أو مواجهة الحرب.

جورج بوش
وقال وورنر للصحفيين بعد أن اجتمع هو وأعضاء آخرون في الكونغرس بالرئيس بوش في البيت الأبيض "إنه أراد أن يوضح أن كلمته الليلة هي إنذار نهائي بمهلة مدتها 48 ساعة يمكن خلالها لصدام حسين وأبنائه وآخرين التحرك لتجنب استخدام القوة".

وسارع العراق إلى إعلان رفضه للإنذار الأميركي قبل صدوره عن الرئيس بوش، وقال وزير الخارجية ناجي صبري إن "أي طفل في العراق" يعرف أن الإنذار الذي وجهه بوش لن يجدي نفعا.

وقال وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف في تصريح لبرنامج قضية الساعة الذي تبثه الجزيرة إن الرئيس صدام لن يرحل وإن الذي يجب أن يرحل هو جورج وبوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير.

وفي وقت سابق قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إن مجلس الأمن فشل في اختبار مهم بعدم قدرته على التوحد لدعم المحاولة الأميركية لنزع أسلحة العراق المحظورة المزعومة، مشددا على أن "وقت الدبلوماسية انتهى".

وأكد في مؤتمر صحفي على أن بوش سيحدد في خطابه "مهلة إنذار واضحة لصدام"، لافتا إلى أن "ساعة الحقيقة دنت" و"الدبلوماسية تغلق أبوابها".

ناجي صبري
ويأتي هذا التحرك عقب إعلان الولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا عن سحب مشروع القرار الدولي الذي كان معدا لطرحه على مجلس الأمن ويتضمن تفويضا بشن الحرب على العراق.

وقد عبر وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان عن أسفه لقرار الدول الثلاث، قائلا إنه لا يوجد ما يبرر شن حرب على بغداد.

وفي أول رد فعل عربي وإسلامي على التطورات الأخيرة، قال اليمن وإيران إن أي حرب أميركية على العراق ستهدد الأمن والاستقرار بالمنطقة وستعوق الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.

وقال وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي بمؤتمر صحفي مشترك في صنعاء أمس إن اليمن وإيران متفقتان على رفض أي عمل عسكري ضد بغداد، في حين قال نظيره الإيراني كمال خرازي إن الخطوات الأحادية التي تتخذها واشنطن لا تصب في صالح المجتمع الدولي "ونحن نرى الخطوات الأميركية لشن حرب ليست شرعية".

نفير الحرب

تدريبات للقوات البريطانية في صحراء الكويت
وعلى صعيد التحرك العسكري، قال رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد اليوم إن قوات أسترالية ستشارك في حرب على العراق إذا قامت الولايات المتحدة بعمل عسكري.

وقال هوارد في مؤتمر صحفي إن القرار اتخذ في اجتماع لمجلس الوزراء صباح اليوم، في أعقاب محادثة هاتفية جرت بينه وبين الرئيس بوش أشار خلالها الأخير إلى أن الجهود الدبلوماسية الأخيرة بلغت منتهاها.

وأرسلت أستراليا قوة تقدر بألفي جندي وطائرات مقاتلة وسفنا حربية إلى الخليج للانضمام إلى القوات الأميركية والبريطانية المحتشدة في الخليج، لكنها لم تلتزم من قبل بالمشاركة بقواتها في حرب.

في حين أعلنت كندا أنها لن تشارك في أي حرب أميركية على العراق ما لم يصدر أي قرار من الأمم المتحدة يعطي الشرعية لمثل هذا العمل.

من جانبها ألغت القوات المسلحة الكويتية الإجازات وأمرت الأفراد بالتوجه إلى وحداتهم لتعزيز المهام الدفاعية، وسط استعدادات لهجوم تقوده الولايات المتحدة على العراق.

وقال مصدر دفاعي كويتي إن وزارة الدفاع اتخذت إجراءات خاصة في ضوء الوضع بالمنطقة. وتحشد الولايات المتحدة وبريطانيا قوات قوامها نحو 280 ألف جندي في المنطقة أكثر من نصفها في الكويت أو بالقرب منها. ولن تشترك القوات الكويتية في أي هجوم على العراق، فيما أعلنت بغداد أنها سترد بعنف على أي دولة تستضيف قوات غزو في الأزمة الحالية.

وفي تركيا قالت الحكومة إنها تعتزم النظر عاجلا في مسألة السماح لحوالي 60 ألف جندي أميركي بالعبور إلى شمالي العراق من الأراضي التركية، وذلك في أعقاب محادثات أجراها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مع رئيس الجمهورية أحمد نجدت سيزر وعدد من كبار القادة السياسيين والعسكريين في أنقرة.

يذكر أن البرلمان التركي كان قد صوت في وقت سابق من الشهر الحالي ضد تمركز القوات الأميركية في الأراضي التركية.

سحب المفتشين

كوفي أنان
في هذه الأثناء أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مجلس الأمن أنه أمر بسحب جميع موظفي المنظمة الدولية من العراق بمن فيهم مفتشو الأسلحة. وأوضح أن جميع المفتشين وعمال الإغاثة تلقوا أوامر بمغادرة بغداد. وقال أنان في مؤتمر صحفي إنه تم تعليق برنامج النفط مقابل الغذاء وإنه إذا قامت الحرب فعلى مجلس الأمن أن يجتمع لمناقشة ما سيحدث بعد ذلك.

وقال أنان إن لجوء الولايات المتحدة إلى شن حرب خارج الشرعية الدولية يجعل تلك الشرعية محل تساؤل. وقد غادر عدد من المفتشين بالفعل فنادقهم بالعاصمة العراقية بغداد. وكان مفتشو الأسلحة عام 1998 قد غادروا العراق قبل ساعات من بدء العمليات العسكرية التي قادتها واشنطن.

واستأجرت المنظمة الدولية طائرة شحن ضخمة تنتظر في قبرص للقيام برحلتين إلى بغداد الثلاثاء لنقل الأشخاص الذين تقرر إجلاؤهم. من جهته أعرب رئيس دائرة الرقابة الوطنية العراقية اللواء حسام محمد أمين عن أمله في عدم سحب المفتشين وأن يواصلوا عملهم ويقوموا بالمهمة التي كلفهم بها المجتمع الدولي.

المصدر : الجزيرة + وكالات