تدريبات للقوات البريطانية في صحراء الكويت استعدادا للحرب

رفضت بغداد بشدة الإنذار الأميركي بتنحي الرئيس العراقي صدام حسين عن السلطة لتجنب الحرب. وقال وزير الخارجية العراقي ناجي صبري في تصريح صحفي إن الخيار الوحيد لإحلال السلام هو "رحيل داعية الحرب رقم واحد في العالم الرئيس الفاشل بوش الذي جعل من بلده أضحوكة".

ناجي صبري
وأضاف صبري أن "أي طفل في العراق" يعرف أن الإنذار الذي وجهه الرئيس بوش لن يجدي نفعا، واصفا قرار سحب المفتشين الدوليين بأنه "مؤسف".

من جهته قال وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف في تصريح لبرنامج قضية الساعة الذي تبثه الجزيرة إن الرئيس صدام لن يرحل وإن الذي يجب أن يرحل "الطاغية بوش أو التافه بلير" على حد قوله. وجدد الصحاف التأكيد على خلو بلاده من الأسلحة المحظورة مشيرا إلى أن عمليات التفتيش أثبتت ذلك.

إنذار أميركي

جورج بوش
وكان البيت الأبيض قد أعلن في وقت سابق أن الرئيس جورج بوش سيوجه بعد ساعات في خطاب إلى الأميركيين إنذارا للرئيس العراقي يؤكد فيه أنه لا خيار آخر أمام صدام إلا الرحيل لتجنيب بلاده الحرب. واعتبر الناطق باسم البيت الأبيض آري فلايشر أن "الأمم المتحدة أظهرت عجزا في التحرك لتطبيق قراراتها ونزع أسلحة صدام حسين فورا "، مضيفا أن المساعي الدبلوماسية انتهت الآن.
وقال مسؤولون أميركيون إن بوش سيمهل صدام حسين وأقاربه 48 ساعة على أقل تقدير لمغادرة البلاد، وسيكون الإنذار أيضا بمثابة تحذير للمفتشين والصحفيين والدبلوماسيين الأجانب ليغادروا العراق باعتباره مكانا غير آمن.

وأوضح وزير الخارجية الأميركي كولن باول في مؤتمر صحفي أنه لا يرى أي شيء يمكن للرئيس العراقي القيام به على الصعيد الدبلوماسي للبقاء في السلطة. واعتبر أن مجلس الأمن الدولي فشل في الاختبار، إذ عجز عن التوحد وراء المساعي الأميركية لنزع أسلحة العراق.

سحب المفتشين

أحد مراقبي الأمم المتحدة يستعد لإخلاء برجه على الحدود الكويتية
في هذه الأثناء أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مجلس الأمن أنه أمر بسحب جميع موظفي المنظمة الدولية من العراق بمن فيهم مفتشو الأسلحة. وأوضح أن جميع المفتشين وعمال الإغاثة تلقوا أوامر بمغادرة بغداد. وقال أنان في مؤتمر صحفي إنه تم تعليق برنامج النفط مقابل الغذاء وإنه إذا قامت الحرب فعلى مجلس الأمن أن يجتمع لمناقشة ما سيحدث بعد ذلك.

وقال أنان إن لجوء الولايات المتحدة إلى شن حرب خارج الشرعية الدولية يجعل تلك الشرعية محل تساؤل. وقد غادر عدد من المفتشين بالفعل فنادقهم بالعاصمة العراقية بغداد. وكان مفتشو الأسلحة عام 1998 قد غادروا العراق قبل ساعات من بدء العمليات العسكرية التي قادتها واشنطن.

واستأجرت المنظمة الدولية طائرة شحن ضخمة تنتظر في قبرص للقيام برحلتين إلى بغداد الثلاثاء لنقل الأشخاص الذين تقرر إجلاؤهم. من جهته أعرب رئيس دائرة الرقابة الوطنية العراقية اللواء حسام محمد أمين عن أمله في عدم سحب المفتشين وأن يواصلوا عملهم ويقوموا بالمهمة التي كلفهم بها المجتمع الدولي.

سحب مشروع القرار

جون نغروبونتي
جاء ذلك عقب إعلان واشنطن ومدريد ولندن وقف المساعي الدبلوماسية في الأمم المتحدة. فقد قررت الدول الثلاث سحب مشروع قرار قدمته بشأن العراق يسمح باللجوء إلى القوة دون طرحه على التصويت بمجلس الأمن. واعتبر المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة جون نغروبونتي أن العراق فشل في الامتثال للقرار 1441. وأضاف أنه على ضوء التهديد باستخدام عضو دائم بمجلس الأمن حق الفيتو تقرر عدم عرض مشروع قرار جديد للتصويت، في إشارة واضحة إلى فرنسا.

وأعلن السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة جيرمي غرينستوك أن التوصل إلى إجماع في المجلس بشأن قرار بخصوص العراق أصبح متعذرا.

الموقف الدولي
في هذه الأثناء اتفق الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي جاك شيراك في اتصال هاتفي على ضرورة استمرار الجهود الدبلوماسية عبر الأمم المتحدة لحل الأزمة العراقية.

من جهته أعلن وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في باريس أن اللجوء إلى القوة ضد بغداد قد تكون له عواقب وخيمة على المنطقة والعالم. وأعرب دو فيلبان في بيان رسمي عن أسفه لقرار الولايات المتحدة وبريطانيا التخلي عن العمل الدبلوماسي بخصوص العراق. وأكد أن أغلبية أعضاء مجلس الأمن الـ 15 ما زالوا يفضلون نزع سلاح العراق من خلال عمليات التفتيش.

وفي تطور آخر أعلن رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان أن بلاده لن تشارك في أي حرب على بغداد دون قرار من مجلس الأمن.

المصدر : الجزيرة + وكالات