في الوقت الذي يستعد فيه قادة الولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا لعقد قمة طارئة في جزر الآزور البرتغالية, يرى المراقبون أن زمن التفاوض في الأمم المتحدة قد ولى إلى غير رجعة, عقب الرفض الأميركي السريع لجهود الدبلوماسية التي جاء أحدثها من تشيلي لكسر الجمود بشأن قرار الحرب على العراق.

فبعد أسابيع من محاولة كسب تأييد الأغلبية في مجلس الأمن الذي يضم 15 عضوا لمشروع قرار أميركي بريطاني إسباني يبيح استخدام القوة العسكرية في العراق, لم تحصل إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش سوى على موافقة دولة واحدة هي بلغاريا التي أعلنت تأييدها للقرار.

ومن المتوقع أن يجتمع الرئيس الأميركي جورج بوش غدا الأحد مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ورئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار في جزر الآزور البرتغالية شمال المحيط الأطلسي لتحديد ما إذا كان الحل الدبلوماسي لايزال ممكنا. غير أن العديد من الدبلوماسيين في ردهات الأمم المتحدة يرون أن الاجتماع ما هو إلا بداية العد التنازلي للحرب, وأن الأمم المتحدة ستدون شهادة وفاة قرار الحل السلمي عندما سيسحب مشروع القرار الجديد من مجلس الأمن بدلا من التصويت عليه.

وكانت تشيلي اقترحت منح الرئيس العراقي صدام حسين ثلاثة أسابيع لنزع سلاحه المزعوم, إلا أن المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر أعلن عن رفض واشنطن للمقترح على الفور, قائلا إنه لا يصلح نقطة بداية للتفاوض, ما يشير إلى أن تصريحاته قضت على محاولات إيجاد حل وسط, خاصة أن الدول الخمس الأخرى التي لم تحدد موقفها وهي المكسيك وباكستان وأنغولا والكاميرون وغينيا قالت إنها لم تستطع التوصل لموقف مشترك.

ريكاردو لاغوس
واستعانت تشيلي ببعض الشروط البريطانية واقترحت مهلة لمدة ثلاثة أسابيع قبل القيام بأي عمل عسكري ولكن الدبلوماسيين أكدوا أن صبر واشنطن قد نفد وأنه لا طائل من وراء أي محاولة سلمية.

وفي الوقت الذي جرت فيه مناقشات بين مجموعة من الدول الصغيرة والدول الست التي لم تحدد موقفها من الحرب الجمعة, فشل مجلس الأمن في تحديد موعد لاجتماع كامل بعد أسبوع من النشاط المحموم. وألغي الاجتماع الذي كان مقررا بين الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن صاحبة حق النقض (الفيتو) في دلالة على نفاد جميع السبل الممكنة. وجاءت إشارة التفاؤل الوحيدة من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الذي قال للصحافيين "لم ينته الأمر بعد, لازال عندي أمل".

ويمنح القرار الذي تؤيده الولايات المتحدة مهلة للعراق حتى بعد غد الاثنين لنزع أسلحته أو شن حرب. واقترحت بريطانيا سلسلة اختبارات يجب أن يجتازها صدام من أجل تجنب الحرب وأبدت استعدادا لمد المهلة النهائية الممنوحة للعراق لمدة عشرة أيام. ومع تمركز أكثر من 250 ألف جندي أميركي وبريطاني استعدادا لغزو العراق أكد بوش أنه سيخوض الحرب دون موافقة الأمم المتحدة إذا لزم الأمر.

غير أن بلير يشدد على أهمية استصدار قرار دولي بشأن الحرب ليعزز موقفه السياسي المتهاوي في مواجهة تنامي المشاعر المناهضة للحرب داخل حزبه وبلاده. وفي حال عدم إجراء تصويت على قرار جديد فإن الوضع القانوني سيحدده القرار 1441 المتخذ في الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي الذي يهدد العراق "بعواقب وخيمة" إذا لم يتخل عن أسلحته, لكن يبقى شن الحرب بعيدا عن المنظمة الدولية انتهاكا صارخا للقانون الدولي.

المصدر : رويترز