واشنطن: الجهود الدبلوماسية في مرحلتها الأخيرة
آخر تحديث: 2003/3/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/3/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/10 هـ

واشنطن: الجهود الدبلوماسية في مرحلتها الأخيرة

ــــــــــــــــــــ
الشروط البريطانية تتضمن إعلان الرئيس صدام عبر التلفزيون العراقي أن بحوزته أسلحة دمار شامل مخبأة وأن يتعهد بتدميرها
ــــــــــــــــــــ

نواب بمجلس العموم وحزب العمل يهاجمون توني بلير ويصفون سياسته تجاه الأزمة في العراق بأنها طائشة
ــــــــــــــــــــ
بالاسيو تلمح إلى إمكانية سحب مشروع القرار الثاني بشأن العراق بسبب تصميم فرنسا على التصويت ضده
ــــــــــــــــــــ

أعلن الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر أن الجهود التي تبذل لحل الأزمة العراقية سلميا دخلت مرحلتها النهائية مشددا على أن الرئيس الأميركي جورج بوش لن يعطي بعد ذلك المزيد من الوقت للدبلوماسية. ولم يشر فليشر أثناء مؤتمر صحفي إلى موعد طرح مشروع قرار يحدد مهلة للعراق بنزع أسلحته للتصويت. ولكنه قال "إن الرئيس أعطى الدبلوماسية بعض الوقت لكنه لن يفعل ذلك إلى ما لا نهاية".

وفي السياق ذاته حذرت مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس من أن الوقت المتاح أمام الرئيس العراقي صدام حسين للاختيار بين نزع أسلحته أو الحرب بات ضيقا جدا. وأوضحت في مقابلة بثتها اليوم الإذاعة الوطنية العامة "سنضع حدا لذلك سريعا جدا موقفنا هو أن الوقت قد حان للانتهاء" من هذه المسألة.

لكن رايس أشارت إلى أن الولايات المتحدة لاتزال مستعدة للقيام بتنازلات بشأن مشروع القرار الذي قدمته مع بريطانيا وإسبانيا إلى مجلس الأمن في محاولة للحصول على تأييد غالبية الأعضاء على هذا النص. وقالت إن المرحلة الحالية هي مرحلة دبلوماسية مكثفة "لنعرف ما إذا كان بإمكاننا الأخذ بمصالح أعضاء مجلس الأمن".

الشروط البريطانية
من جهته يتعرض رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لهجوم عنيف في مجلس العموم بسبب دعمه المطلق للخطط الأميركية لشن الحرب على العراق. وقد اتهمه اليوم عدد من أعضاء الحكومة البريطانية وحزب العمل بأنه ينتهج "سياسة طائشة" تجاه الأزمة العراقية.

وفي الجلسة التي عقدت اليوم وأثار فيها عدد من النواب محاولة بريطانيا استصدار قرار ثان من مجلس الأمن يجيز استخدام القوة ضد العرق، أكد بلير أنه يبذل ما بوسعه لإقناع أعضاء مجلس الأمن بالتصويت على مثل هذا القرار، لكنه اعتبر أيضا أن القرار 1441 يقدم أساسا لشن حرب على العراق.

بلير يخرج من مكتبه في داوننغ ستريت متجها إلى جلسة الاستجواب بمجلس العموم
ودعا بلير روسيا وفرنسا إلى "إعادة النظر" في تهديدهما باستخدام الفيتو ضد مشروع قرار ثان في الأمم المتحدة بشأن العراق, معتبرا أن هاتين الدولتين تهددان وحدة الأمم المتحدة. وقال "إنهما بالإقدام على ذلك لن تعرضا مسألة نزع سلاح الرئيس العراقي وحدها للخطر وإنما أيضا وحدة الأمم المتحدة".

وقد وضعت لندن ستة شروط يتوقع إدراجها كتعديل على مشروع القرار المثير للجدل الذي طرحته الولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا ويسمح باللجوء إلى القوة ضد العراق في حال لم يمتثل لبنوده. وفي ما يلي الشروط الستة المفروضة على الرئيس العراقي:
- أن يعلن على التلفزيون العراقي أن في حوزته أسلحة دمار شامل مخبأة وأن يتعهد بتدميرها.
- السماح لثلاثين من كبار علماء الأسلحة العراقيين بالتوجه إلى قبرص لكي يقابلوا مفتشي الأسلحة الدوليين.
- إعطاء توضيحات بشأن مخزون عصيات الجمرة الخبيثة (إنثراكس) الذي يعتقد أنه في حوزته والتدمير الفوري لعشرة آلاف ليتر من الإنثراكس وغير ذلك من المواد الكيميائية والبيولوجية التي يعتقد أن العراق لايزال يمتلكها.
- التعهد بتدمير الصواريخ المحظورة.
- تقديم معلومات وتوضيحات بشأن طائرة بدون طيار بنى العراق نموذجا عنها واكتشفها المفتشون الدوليون. وتشتبه لندن وواشنطن بأن هذه الطائرة قادرة على نشر مواد كيميائية وبيولوجية.
- تسليم مفتشي الأسلحة مختبرات نقالة لإنتاج مواد بيولوجية من أجل تدميرها.

سحب القرار

وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا (وسط) وإسبانيا يتحادثون قبل جلسة لمجلس الأمن الأسبوع الماضي

وفي مدريد صرحت وزيرة الخارجية الإسبانية آنا بالاسيو بأن مشروع القرار الثاني بشأن العراق قد يتم سحبه بسبب تصميم فرنسا على التصويت ضده. وقالت بعد زيارة خاطفة إلى باريس لإجراء مباحثات مع نظيرها الفرنسي دومينيك دوفيلبان إن عدم طرح مشروع القرار للتصويت هو احتمال ممكن في وجه الإصرار الفرنسي بوضع الفيتو أمامه "ولأن للفيتو بدون شك نتائج في نظام الأمم المتحدة".

وأضافت بالاسيو أن احتمال السحب قائم حتى إذا لاقى المشروع الدعم الكافي من أجل تبنيه. واستبعدت كليا فكرة تأجيل المهلة المحددة للرئيس العراقي صدام حسين لغاية 45 يوما والذي أعطي في مشروع القرار حتى 17 مارس/ آذار الحالي. وأكدت أن الحكومة الإسبانية لن توافق على المهلة التي اقترحتها دول أعضاء في مجلس الأمن لاتزال مترددة في حسم موقفها.

وتوقع سفير المكسيك في الأمم المتحدة أدولفو أغيلار سينسير أن تعرض الولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا مشروع قرار معدلا بشأن العراق على الدول الأخرى الأعضاء في المجلس في وقت لاحق من اليوم الأربعاء.

والمكسيك هي بين الدول الست المترددة في مجلس الأمن التي تعتبر أصواتها حاسمة لحصول مشروع القرار -الذي يفسح المجال أمام شن حرب على العراق- على الغالبية لاعتماده.

المصدر : الجزيرة + وكالات