شيراك أثناء المقابلة التلفزيونية

ــــــــــــــــــــ
الرئيس الفرنسي يرفض شن الحرب على العراق قبل أن يعلن مفتشو الأسلحة فشل مهمتهم في بغداد
ــــــــــــــــــــ

وزير الخارجية الروسي يعلن من طهران تشككه في إمكانية تجنب الحرب رغم الجهود المبذولة لتفاديها
ــــــــــــــــــــ

الدول المترددة في مجلس الأمن تقترح إجراء سلسلة من الاختبارات لمطالب محددة خاصة بنزع سلاح العراق ويتعين على بغداد تنفيذها
ــــــــــــــــــــ

أعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك أن بلاده ستصوت بـ"لا" على مشروع القرار الأميركي البريطاني في مجلس الأمن والذي يهدف إلى تشريع شن الحرب ضد العراق. وقال في مقابلة مع قناتين تلفزيونيتين في فرنسا إن باريس ستستخدم حق النقض "الفيتو" ضد أي قرار بهذا الشأن.

وأعرب عن اعتقاده بأن روسيا والصين الدولتين الدائمتي العضوية في مجلس الأمن "مستعدتان لتبني الموقف نفسه الذي تعتمده فرنسا" فيما يتعلق باستخدام حق النقض ضد قرار يفتح الطريق إلى الحرب.

وأكد شيراك أن هذا المشروع لن يحصل على الأغلبية في مجلس الأمن، محذرا من أنه إذا أعلنت الحرب دون موافقة المجلس فإن ذلك سيشكل سابقة خطيرة. وقال إنه لا مبرر للحل العسكري في العراق "إلا بعد أن يعلن مفتشو الأسلحة أنهم لم يعودوا يستطيعون العمل هناك"، معربا عن اعتقاده بأن الحرب "لا تزال غير حتمية".

جنود أميركيون أثناء تدريبات في الكويت أمس

تحذيرات شيراك
وقال الرئيس الفرنسي من جهة أخرى إن "الأميركيين بلغوا هدفهم وفازوا", مضيفا أن بلوغ الأهداف من دون شن الحرب "لا يعني فقدان ماء الوجه". وأضاف أن فرنسا ستصوت بالرفض لأنها ترى الآن أنه ليس ثمة ما يدعو إلى شن حرب "لبلوغ الهدف الذي حددناه لأنفسنا وهو نزع أسلحة العراق".

وحذر شيراك من أن الحرب على العراق ستؤدي إلى تنامي الإرهاب وستتسبب في تفكك التحالف الدولي ضد الإرهاب والذي شكلته الولايات المتحدة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، وأنها ستساعد أولئك الذين يريدون رؤية صدام بين الحضارات والأديان، كما يمكن أن تزيد التوترات بين اليهود والمسلمين في فرنسا.

واعتبر الرئيس الفرنسي من جهة أخرى أن العراق لا يتعاون بالقدر الكافي مع مفتشي الأسلحة الدوليين. وقال في أول مقابلة تلفزيونية له بشأن الأزمة في العراق "ليس من حق أحد القول إن عمليات التفتيش كانت فعالة وإن العراق كان يتعاون بالقدر الكافي.. إنه لا يتعاون.. إنني أقولها لكم بكل صراحة".

وفي طهران صرح وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف بأنه "يشك" في إمكانية تجنب الحرب، وذلك بعد ساعات من إعلانه أن روسيا ستستخدم حق النقض "الفيتو" ضد قرار يسمح باللجوء إلى القوة ضد العراق. وقال إيفانوف للصحفيين لدى وصوله مطار العاصمة الإيرانية إنه يأمل أن "نتمكن عبر تعاون الجميع وجهودهم من تجنب الحرب، لكنني شخصيا أشك في ذلك".

ومن جهته قال الناطق الرئاسي الأميركي آري فليشر إن البيت الأبيض يأمل ألا تستخدم روسيا أو فرنسا حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن ضد مشروع قرار بشأن العراق، مشددا على أن واشنطن ستشعر "بخيبة أمل" إذا قررت موسكو وباريس القيام بذلك.

وأضاف فليشر أن "التصويت سيحصل هذا الأسبوع، لكن لا يسعني القول في أي يوم.. وبما أن التصويت لم يحصل بعد فإن ثمة احتمالا في أن تغير موسكو رأيها". وأوضح أن الرئيس جورج بوش سيكثف من اتصالاته الهاتفية مع قادة دول مجلس الأمن ومع آخرين أيضا في الأيام المقبلة.

مشاورات مجلس الأمن
على صعيد آخر قال الرئيس الحالي لمجلس الأمن سفير غينيا مامادي تراوري إنه سيقترح عقد جلسة علنية جديدة بشأن الأزمة في العراق، لإعطاء الفرصة لكل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للتعبير عن مواقفها. وأضاف أن "طلبا من هذا النوع لا يرفض عادة".

كولن باول يلتقي مامادي تراوري
في نيويورك أمس

ولم يشر الدبلوماسي الغيني إلى الموعد المحتمل لعقد الجلسة العلنية، في حين أن الولايات المتحدة تريد طرح مشروع قرارها المعدل بشأن العراق على التصويت في الأيام المقبلة. ويفترض أن يتقرر أثناء المشاورات المغلقة التي ستجرى في الساعات المقبلة موعد جلسة التصويت على مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وإسبانيا ويعطي مهلة حتى 17 مارس/ آذار الحالي للبت في قضية نزع أسلحة العراق.

وقال دبلوماسيون إن ستة أعضاء في مجلس الأمن لم يحسموا رأيهم بشأن العراق يسعون لإيجاد حل وسط قد يشمل مطالب محددة من العراق خاصة بنزع التسلح ينفذها العراق في مهلة أطول.

وأضافت المصادر أن من بين الخطط التي لاتزال قيد الدراسة إجراء سلسلة من الاختبارات لمطالب محددة خاصة بنزع سلاح العراق ويتعين على بغداد تنفيذها، وهو اقتراح يشبه اقتراحا تقدمت به كندا الشهر الماضي. ولكن مثل هذا الاقتراح من شأنه إطالة أمد المهلة المذكورة في مشروع القرار المثير للجدل.

المصدر : الجزيرة + وكالات