قوات أميركية في الكويت (أرشيف)
تساعد الكويت من خلال سماحها للأميركيين باستخدامها قاعدة انطلاق لشن حرب محتملة ضد العراق على إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط، إلا أنها تعرض نفسها أيضا لمخاطر.

ويشاطر عدد هام من الكويتيين أمل الرئيس الأميركي جورج بوش في أن يمثل تغيير النظام العراقي الحالي بحكومة ديمقراطية محفزا لتغييرات سياسية في الشرق الأوسط.

واعتبر رئيس الحركة الوطنية الديمقراطية (ليبرالية) أحمد بشارة أن "تحرير الكويت لن يستكمل إلا مع تحرير العراق". غير أن كويتيين ينبهون إلى أن واشنطن بصدد الدخول في "عهد جديد وخطر من الاستعمار" يمكن أن يقضي على ما تبقى لها من مكانة في العالم العربي والإسلامي. وقال مايكل هدسون الخبير في السياسة العربية بجامعة جورج تاون في واشنطن "يبدو لي أننا بصدد العودة إلى القرن التاسع عشر".

وكانت الكويت أول جار للعراق يقبل بوضوح نشر قوات أميركية وبريطانية على أراضيه. وقد عرضت الحكومة الكويتية بتلك الخطوة نفسها لانتقادات من الدول العربية والإسلامية.

وتتبع الولايات المتحدة سياسة متشددة منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 وحرب أفغانستان للقضاء على تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن. وتدخلت القوات الأميركية في باكستان واليمن وحثت واشنطن الدول العربية على مساعدتها في حربها على ما تسميه الإرهاب. والعراق مستهدف من قبل الولايات المتحدة التي تقول إن بغداد تخفي أسلحة دمار شامل مزعومة ولديها علاقات بالقاعدة. ويعارض العديد من قادة الدول العربية والإسلامية "العدوان" على العراق، وحذرت قيادات دينية الدول العربية من المشاركة في الحرب عليه.

إسماعيل الشطي
ويمكن استشعار بوادر اضطراب في الشارع العربي والإسلامي وفي الكويت نفسها التي شهدت ستة حوادث مسلحة منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أوقعت قتيلين أميركيين. وتستغل المعارضة خصوصا تجاهل الولايات المتحدة لتطلعات الفلسطينيين رغم ما يعلنه الرئيس الأميركي من دعم لقيام دولة فلسطينية. وقال إسماعيل الشطي من الحركة الدستورية الإسلامية -وهي مجموعة إسلامية ذات تأثير- "إننا نرحب بالولايات المتحدة إذا جاءت لتطوير الديمقراطية"، ويضيف "غير أن المشكلة أن الناس في المنطقة لا يصدقونها". واعتبر هذا النائب السابق أن الكثير من العرب يأخذون على واشنطن دعمها للقيادات الدكتاتورية في المنطقة التي يرون أنها ما كانت لتبقى لولا الدعم الأميركي.

لكن محمد الطباطبائي من جامعة الكويت يرفض الانتقادات الموجهة إلى الكويت لاستقبالها قوات أميركية، معتبرا أن ذلك ليس متعارضا مع الإسلام مادام الرئيس العراقي صدام حسين يمثل خطرا على البلاد. وقال "إذا لم يسارع المسلمون إلى مساعدة الضحايا يمكننا في هذه الحال طلب المساعدة من غير المسلمين". ويعتبر بشارة أن "تحرير الشعب العراقي سيساهم بشكل كبير في النهوض بالديمقراطية في العالم العربي بما فيه الكويت".

غير أن هدسون لا يشاطره الرأي قائلا "أعتقد أن هذا الأمر موضع شك كبير"، واعتبر أن الحرب على العراق ستدعم المتطرفين في المنطقة. وأكد الشطي من جهته "أريد أن أقول للأميركيين إنها (الحرب) لن تكون نزهة.. ستكون أمرا شاقا جدا".

المصدر : الفرنسية