كولن باول وهو يلقي خطاب الأدلة أمام مجلس الأمن
ــــــــــــــــــــ
باول يتهم العراق بإخفاء أسلحة محظورة واعتماد الخداع مع المفتشين وإقامة علاقات مع منظمات سماها إرهابية من بينها القاعدة
ــــــــــــــــــــ
العراق ينفي الاتهامات الأميركية ويصفها بأنها باطلة ويتهم تقرير باول بأنه تبرير لفكرة الحرب عليه
ــــــــــــــــــــ

طالبت واشنطن الأمم المتحدة التصرف بسرعة لتجريد العراق من أسلحته المحظورة المزعومة قبل فوات الأوان، وأكدت في الوقت نفسه أن الرئيس الأميركي جورج بوش لم يتخذ قرارا نهائيا بالحرب.

وقالت مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي كوندوليزا رايس في أعقاب كلمة وزير الخارجية الأميركي كولن باول أمام مجلس الأمن الدولي أمس الأربعاء إن إدارة الرئيس بوش لم تحدد موعدا نهائيا لشن حرب على العراق، لكن الرئيس العراقي صدام حسين لم يتبق له سوى وقت قصير قبل أن يتم نزع سلاحه بالقوة.

كوندوليزا رايس
وأضافت رايس في مقابلة متلفزة إن المشكلة تكمن في العراق نفسه وأنه سيكون هناك عدم ثقة في أي خطوة تتخذها قيادته الحالية. وقالت "إن من الصعب جدا تخيل أن يغير هذا النظام جلده"، واستبعدت أن يختار الرئيس صدام التخلي عن السلطة والذهاب إلى المنفى طواعية.

ولم تر رايس حاجة لاستصدار قرار ثان من مجلس الأمن يخول الولايات المتحدة توجيه ضربة عسكرية إلى العراق، وأعربت في الوقت نفسه عن تفهمها لموقف الدول المطالبة بذلك، وحثت المجتمع الدولي على استيعاب خطاب باول أمام مجلس الأمن.

ويريد معظم أعضاء مجلس الأمن الدولي بمن فيهم فرنسا والصين وروسيا -تملك كل واحدة منها حق النقض (الفيتو)- إعطاء المفتشين الدوليين المزيد من الوقت واستصدار قرار ثان يخول باستخدام القوة.

وحذرت رايس العراق مرارا وتكرارا من أن الوقت أمامه يوشك أن ينفد، وقالت "أمامهم وقت قصير. لن يمكنهم المماطلة في ذلك". وأضافت "لكن ليس لدينا موعد نهائي. سنستمر في اللعب حتى النهاية لكنها مجرد أسابيع وليست أشهرا".

ووحد خطاب باول النواب الأميركيين من جمهوريين وديمقراطيين لتأييد موقف البيت الأبيض المتشدد من العراق، وقال معظمهم إن الصور الفوتوغرافية وأشرطة التسجيل والأدلة الأخرى التي عرضها باول أمام أعضاء مجلس الأمن لا تدع مجالا للشك على امتلاك بغداد لأسلحة محظورة، وإنه يتعين على الأمم المتحدة التحرك لتطبيق القرارات التي تطلب من العراق نزع أسلحته.

لكن بعض المشرعين الأميركيين قالوا إن الأمل لازال ممكنا لتجنب الحرب إذا ما تحركت الأمم المتحدة بشكل جماعي لإقناع الرئيس العراقي بأن يتعاون بالكامل ودون مراوغة مع القرارات الدولية أو التنحي عن السلطة، على حد تعبيرهم.

خطاب باول وردود الفعل

صور التقطت عبر الأقمار الاصطناعية لمستودعات أسلحة عراقية قدمها باول لمجلس الأمن
وقد اتهم وزير الخارجية الأميركي العراق بإخفاء أسلحة محظورة واعتماد الخداع مع المفتشين، كما اتهم النظام العراقي بإقامة علاقات مع منظمات سماها إرهابية منذ عقود من بينها تنظيم القاعدة. ودعم باول خطابه الذي ألقاه أمام مجلس الأمن مساء أمس بتسجيلات صوتية وصور التقطتها الأقمار الاصطناعية.

واستهدفت الاتهامات التي أوردها باول خصوصا ما يتعلق بالأسلحة الكيماوية والجرثومية والصواريخ البعيدة المدى، إعلان أن الولايات المتحدة تعتبر أن العراق ارتكب انتهاكا واضحا للقرار 1441 يستوجب مواجهته "لأن صدام حسين لن يتراجع أمام شيء إلى أن يوقفه أحد ما" حسب تعبير باول الذي حذر بغداد وقال إن العراق "لم يغتنم الفرصة الأخيرة ويقترب من العواقب الوخيمة".

وأظهرت ردود فعل الدول الكبرى والأعضاء الآخرين في مجلس الأمن ميلا إلى استمرار الاعتماد على المفتشين الدوليين. فقد دعا وزير الخارجية الصيني تانغ جياكسوان إلى مواصلة عمليات التفتيش ودعمها. وهو ذات الرأي الذي أشار إليه وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف قائلا إن "المفتشين وحدهم يمكنهم رفع توصية عن الوقت الذي يلزمهم" لإنجاز مهمتهم.

ولم يستبعد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان اللجوء إلى القوة ضد العراق باعتباره "حلا أخيرا". وعرض تقديم طائرات مراقبة من طراز "ميراج/ 4"، لكنه قال إنه يعود للمفتشين أن يدققوا في المعلومات التي عرضها باول.

ورأى وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أن يوم 14 من الشهر الجاري الموعد المحدد لتقديم المفتشين تقريرهم المقبل، سيكون "موعدا حاسما" للعراق "فإذا استمر في عدم التعاون سيتحتم على المجلس تحمل مسؤولياته".

ونفى العراق ممثلا بالمندوب الدائم لدى الأمم المتحدة محمد الدوري الاتهامات الأميركية. وألقى الدوري كلمة وصف فيها ما ورد في كلمة باول بأنه ادعاءات باطلة وغير صحيحة. ونفى أي علاقة لبلاده بتنظيم القاعدة، كما نفى امتلاكها أسلحة محظورة. وشدد على أن الهدف من تقرير الوزير الأميركي هو تبرير فكرة الحرب والعدوان على العراق.

في حين أكد مستشار الرئاسة العراقي اللواء عامر السعدي أن العراق سيرسل اليوم إلى الأمم المتحدة ردا مفصلا وشاملا "على كل الأكاذيب التي تلفظ بها وزير الخارجية الأميركي" كولن باول في مداخلته أمام مجلس الأمن الدولي مساء أمس الأربعاء. ووصف هذه المداخلة بأنها "استعراض على الطريقة الأميركية مصاحب بمؤثرات خاصة".

المصدر : الجزيرة + وكالات