مأمون الهضيبي
تعمد جماعة الإخوان المسلمين في مصر حاليا إلى الحفاظ على الخدمات الاجتماعية التي تقدمها للمواطنين والعمل على تحويل الشعارات إلى حقائق ملموسة، رغم تزايد الضغوط الحكومية الرامية إلى الحد من نفوذ الجماعة وأنشطتها.

ويأتي ذلك وسط اتهامات توجهها جماعات حقوقية إلى حكومات في دول العالم الثالث من بينها مصر بأنها تستغل حملة الولايات المتحدة ضد ما تسميه بالإرهاب لضرب الإسلاميين المعتدلين الذين يشكلون المعارضة الأساسية في عدد من هذه البلدان.

ويرى محللون أن الموقف الحكومي من الجماعة يحول دون ترجمة الإقبال الشعبي عليها إلى تمثيل سياسي أكبر في مجلس الشعب (البرلمان). وقال المحللون إن الوقت الحالي يتطلب من جماعة الإخوان المسلمين تعاملا حذرا في ظل الأوضاع القائمة ولتجنب صدام محتمل مع الحكومة.

ففي المحلة الكبرى إحدى المدن الصناعية المهمة بالوجه البحري رفع أحد الأعضاء البارزين بجماعة الإخوان وعضو مجلس الشعب الأسبق محفوظ حلمي شعار (الإسلام هو الحل) على مكتبه البسيط بالمدينة الذي يحوله إلى عيادة طبية مجانية يوما واحدا في الأسبوع.

وقال حلمي إن الأطباء والصيادلة اشتركوا في تقديم الخدمة التي تعوض ما يصفه بالرعاية الصحية الحكومية غير الكافية. وأضاف "أقابل أطباء وأسألهم كم فحصا مجانيا يمكنهم توفيره كل عام، ثم أتصل بالصيادلة وأسألهم كم وصفة طبية يمكنهم التبرع بها كل عام". وأوضح حلمي أن هذا هو السبيل الوحيد لتحويل شعار الإسلام هو الحل إلى حقيقة.

وتعد شبكة الخدمات الاجتماعية الواسعة النطاق للإخوان المسلمين التي تشمل مستشفيات خاصة ومدارس من العوامل التي أكسبت الجماعة مكانتها كأكبر قوة معارضة في البلاد.

تفاؤل رغم الضغوط

عصام العريان
ويستبعد عصام العريان أحد أعضاء الإخوان البارزين حدوث أي تأثير للحملات الحكومية ضد الجماعة ويستدل على ذلك تاريخيا بقوله "ثلاثة ملوك وأربعة رؤساء فشلوا في القضاء على الإخوان، الضغوط التي لا تكسرنا تقوينا".

وعلى الرغم من النبرة المتفائلة لأعضاء الجماعة يقول المحللون إن الإخوان يواجهون معركة ضارية من أجل تحقيق وزن سياسي أكبر، فيتعين على الجماعة في عهد مرشدها الجديد مأمون الهضيبي التعامل بحرص شديد مع الضغوط المتزايدة من جانب الدولة التي يقول أعضاء الجماعة إنها استغلت الحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة على الإرهاب لتشديد حملتها عليهم.

ويقول المحللون إن حرب واشنطن على ما تسميه الإرهاب اعتبرت بمثابة ضوء أخضر للحملة على التيار الإسلامي بجميع أشكاله. وأصبحت أخبار القبض على أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين ومتشددين إسلاميين متكررة بكثرة، واعتقل العشرات في أحدث حملة في أوائل هذا العام.

وقال عماد شاهين خبير الإسلام السياسي في الجامعة الأميركية بالقاهرة "أعتقد أنها مرحلة حرجة للغاية بالنسبة للإخوان لأن المناخ الدولي ليس مواتيا لعمل سياسي أكبر".

لكن شاهين نوه بأن الإخوان ستفيد من تنامي المد الديني في الدول العربية والإسلامية الذي تزايد منذ 11 سبتمبر/أيلول، وقال "قبل 11 سبتمبر/أيلول كان هناك استقطاب متزايد بين الإسلام والغرب، لكن الآن هناك عسكريا صدام بين الإسلام والغرب كما يراه الشارع العربي... يمكن للإخوان الإفادة من هذه الموجة".

فهمي هويدي
وأوضح فهمي هويدي الكاتب الصحفي المصري المختص بالشؤون الإسلامية أن الحكومة المصرية القلقة من تصاعد التيار الإسلامي بين الناخبين في المغرب وباكستان قد تزيد من ضغوطها على الإسلاميين في مصر.

وأضاف هويدي أن السخط في مصر على الوضع القائم والافتقار إلى قوة معارضة أخرى منظمة واستياء الشعب من الفساد المتفشي في الحكومة يعني أن الإخوان مازالوا في مكانة تمكنهم من توحيد صوت المعارضة.

وحذر هويدي من إقدام الإخوان على أي تصعيد لتجنب أي مواجهة مع النظام يمكن أن تتحول إلى حملة ضخمة ضدهم.

وشنت الحكومة حملة عنيفة ضد الجماعة عام 1995 واتهمتها بأنها واجهة للمتطرفين وسجنت العديد من أعضائها. وتنفي الجماعة التي تريد تطبيق الشريعة الإسلامية عبر القنوات الدستورية أي صلة بالمتشددين الذين شنوا حملة مسلحة خلال الفترة من 1992 إلى 1997 في مصر سقط فيها نحو 1200 قتيل أغلبهم من الشرطة والمتشددين أنفسهم.

لكن الحملات على الجماعة لم تنجح في الحد من شعبيتها فحصلت على مقاعد أكبر من أي قوة سياسية أخرى في الانتخابات البرلمانية عام 2000 رغم الحظر الرسمي ومضايقات الشرطة للناخبين.

المصدر : رويترز