المندوب السوري في الأمم المتحدة ميخائيل وهبة

يقول محللون إن سوريا العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن الدولي قد عقدت العزم على مقاومة ضغط الولايات المتحدة للموافقة على هجوم عسكري على العراق خصم دمشق اللدود سابقا. وخاصة أن الأوضاع قد تغيرت كثيرا منذ دعمها للتحالف الذي قادته أميركا عام 1991 لإخراج القوات العراقية من الكويت.

ومن أهم عوامل قلق سوريا أن تصبح بعد الحرب مطوقة بحلفاء للولايات المتحدة إذا تحول العراق إلى مدار موال لواشنطن يضم جيرانا مثل تركيا والأردن وإسرائيل. ويقول دبلوماسي إن توازن القوى بعد الحرب من أهم القضايا التي تواجه سوريا، وإن دمشق لا تريد أن تكون في وضع أضعف بالنسبة لإسرائيل التي لا تزال تحتل مرتفعات الجولان السورية.

ويحتمل أن يقوم الرئيس السوري بشار الأسد بعملية موازنة للحفاظ على مصالح بلاده في المواجهة الأميركية/ العراقية. ويشير المحلل السوري سمير التقي إلى أن سوريا لن تدخل في أي مغامرات عسكرية أو سياسية. معتبرا أن القيادة السورية واقعية ولكن هذا لا يعني أنها ستحاول تهدئة الولايات المتحدة أو آخرين على حساب المصالح العليا.

وكانت سوريا قد وافقت على القرار 1441 الصادر في نوفمبر/ تشرين الأول الماضي بمنح العراق فرصة أخيرة إما بنزع سلاحه أو مواجهة الحرب. ويعتقد نيل باتريك من مجلة الإيكونوميست بلندن أن سوريا سبحت مع موجة قوية من الرأي العام العالمي بتأييدها القرار 1441. وربما تحذو حذو معارضين أقوياء لقرار جديد كفرنسا وألمانيا وروسيا.

وقد أعلنت دمشق ومن أعلى المستويات أنها ضد الحرب، وقال نائب الرئيس السوري المخضرم عبد الحليم خدام في تصريح لصحيفة الرياض السعودية إنه إذا قامت الحرب ضد العراق فإنها ستعود بالشرق الأوسط إلى أكثر عصور الاستعمار ظلاما منذ عشرات السنين وإن العرب والمسلمين يرفضون عودة الحكم العسكري إلى المنطقة أو التدخل في شؤون العراق الداخلية.

ولأنها من أشد المعارضين للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط يلزم دمشق الأخذ في الاعتبار احتمال أن تصبح هدفا "للحرب ضد الإرهاب" التي تشنها واشنطن خاصة وأن سوريا موضوعة على قائمة وزارة الخارجية الأميركية للدول الراعية للإرهاب.

ويرفض مسؤولون سوريون فكرة أن بلادهم قد تصبح هدفا للولايات المتحدة، ويقول دبلوماسيون إن دمشق زودت واشنطن بمعلومات ساعدتها في مطاردة أعضاء تنظيم القاعدة التي دبرت هجمات 11 سبتمبر/ أيلول.

لكن محلل مجلة الإيكونوميست نك باتريك يؤكد أن صقورا في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش يعتقدون أن سوريا جزء من المشكلة لمساندتها تنظيمات لبنانية وفلسطينية تقاتل إسرائيل. وقد يضغط هؤلاء من أجل تغييرات سياسية في سوريا.

المصدر : رويترز